دمج كيبك والبترول الوطنية
قال وزير النفط طارق الرومي إن استكمال دمج الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة «كيبك» مع شركة البترول الوطنية الكويتية عن طريق الضم يمثل محطة مفصلية في مسيرة القطاع النفطي الكويتي، تعكس رؤية طموحة وإرادة راسخة، مؤكداً أنه إنجاز يجسد خطوة استراتيجية ضمن مشروع إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع النفطي الكويتي.
جاء ذلك في كلمة للوزير الرومي خلال احتفالية أقيمت بمناسبة استكمال عملية دمج الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة «كيبك» مع شركة البترول الوطنية الكويتية، بحضور محافظ الأحمدي الشيخ حمود جابر الأحمد الصباح، ونائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود الناصر الصباح، والرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية وضحة الخطيب، إلى جانب عدد من قياديي القطاع النفطي.
وأضاف الرومي أن هذا المشروع يعد من أبرز الركائز الاستراتيجية التي تمكّن مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة من المضي قدماً نحو تحقيق توجهاتها الاستراتيجية لعام 2040، عبر ترسيخ التكامل بين الأنشطة النفطية، ورفع كفاءة الأداء، وتطوير الموارد البشرية، بما يعكس الطموحات في بناء قطاع أكثر مرونة واستدامة.
وأوضح أن أهمية المشروع تتجلى اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما تشهده الصناعة النفطية العالمية من تحولات متسارعة وتحديات متجددة، مبيناً أنه يضع القطاع النفطي الكويتي في موقع أكثر جاهزية للتكيف والمنافسة، من خلال تعزيز التكامل بين مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، عبر مواءمة أنشطة الاستكشاف والإنتاج مع قدرات التكرير، وتعزيز الترابط بين التكرير والبتروكيماويات، والتنسيق الفعال بين الإنتاج والتسويق العالمي لزيادة العوائد.
تكامل العمليات
وأكد أن المشروع يعزز تكامل العمليات اللوجستية ويوحد جهود التحول الرقمي، بما يدعم اتخاذ القرار بكفاءة وسرعة، مشيراً إلى أن هذا النهج المتكامل يشكل رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني، وينسجم مع رؤية «كويت 2035» الرامية إلى ترسيخ مكانة دولة الكويت مركزاً رائداً في قطاع الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأعرب الوزير الرومي عن اعتزازه بالدعم والرعاية الكريمة التي يحظى بها القطاع النفطي الكويتي من لدن حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً أن هذا الدعم شكل الركيزة الثابتة التي يستند إليها القطاع النفطي في تنفيذ استراتيجياته وتعزيز دوره محركاً رئيسياً للاقتصاد الوطني.
نهج واضح
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف سعود الناصر الصباح إنه منذ إطلاق برنامج إعادة هيكلة مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة عام 2019، مضت المؤسسة وفق نهج واضح وحازم يضمن النمو المستمر للصناعة النفطية الكويتية بشكل متكامل ومستدام، إضافة إلى رفع كفاءة العمليات وتطوير القدرات والخبرات في مختلف الأنشطة النفطية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، مع حماية حقوق العاملين في الشركات.
وأوضح أن رحلة إعادة الهيكلة بدأت بنقل أصول مصانع أسطوانات الغاز البترولي المسال من شركة ناقلات النفط الكويتية إلى شركة البترول الوطنية، وتحويل نشاط البيع بالتجزئة من شركة البترول الوطنية إلى شركة البترول الكويتية العالمية، وصولاً إلى دمج «كيبك» مع «البترول الوطنية»، مبيناً أن هذه المحطات أسهمت في إعادة تشكيل قطاع التكرير والتصنيع على أسس أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن نجاح رحلة التكامل في قطاع التكرير المحلي يرجع إلى تطبيق عدة مبادرات، أبرزها إعادة هيكلة وتحسين عقود تقنية المعلومات، التي أسهمت في تخفيض تكاليفها بنحو 30 مليون دينار كويتي (نحو 92 مليون دولار أمريكي)، كما تحسنت كفاءة توزيع الموارد البشرية، ما حقق وفراً مالياً يقدر بنحو 6 ملايين دينار سنوياً (نحو 18 مليون دولار).
إعادة هيكلة
وأعرب الشيخ نواف عن شكره لجميع اللجان والفرق العاملة في مشروع إعادة هيكلة القطاع النفطي من مختلف الشركات، تقديراً لجهودهم المخلصة وكفاءتهم العالية، مشيراً إلى أن تحقيق التكامل بين «كيبك» و«البترول الوطنية» وفق الجدول الزمني المعتمد، مع الحفاظ على سلامة الموظفين والعمليات وتعزيز أرباح الشركتين، يعد إنجازاً كبيراً.
من جانبها، قالت الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية الكويتية وضحة الخطيب إن عملية دمج «كيبك» وضمها إلى «البترول الوطنية» لم تكن مجرد مهمة أوكلت إلى فرق العمل وتم إنجازها، بل كانت مشروعاً ضخماً عايش الجميع خلاله الكثير من التفاصيل والتحديات، واستفادوا من دروسه وتجاربه.
خطوة مهمة
وأوضحت أن عملية الدمج، من المنظور الاستراتيجي، شكلت خطوة مهمة وأساسية على طريق تحقيق أهداف مشروع إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع النفطي الذي تقوده مؤسسة البترول الكويتية، ومن ضمن هذه الأهداف تركيز جميع أعمال قطاع التكرير تحت مظلة واحدة، وتوحيد آليات اتخاذ القرار، وتسريع إنجاز الأعمال، لما لذلك من مردود إيجابي ليس على مستوى «البترول الوطنية» فقط، بل على مستوى القطاع النفطي الكويتي ككل.
وأضافت أن فرق العمل خاضت، منذ أبريل 2024 وعلى مدى عامين كاملين، تجربة ثرية لم تخل من الصعوبات والتحديات، وانتهت إلى واحدة من أفضل الممارسات التي يمكن الاستفادة منها مستقبلاً عند تنفيذ عمليات دمج كبرى مماثلة.
وأكدت أن حجم الأعمال كان هائلاً، إذ تضمن مراجعة وتقييم وتوحيد أكثر من 2500 إجراء إداري وفني ومالي على مستوى قطاعات الشركة، وهو ما تطلب جهوداً مضنية ومتابعة دقيقة، إلى جانب معالجة العديد من الفوارق والتحديات ووضع الحلول المناسبة لها.
وأشارت إلى أن العاملين المنتقلين من «كيبك»، والبالغ عددهم أكثر من 1350 موظفاً وموظفة، حظوا باهتمام كبير لضمان انتقالهم بسلاسة إلى المرحلة الجديدة، وتعريفهم بالأدوار والمهام المطلوبة منهم.
إطار موحد
وقالت إن الشركة أصبحت بعد الدمج تضم أكثر من 7650 موظفاً وموظفة يعملون ضمن إطار موحد ومتجانس يخدم أهداف الشركة وفق رؤية مشتركة ولغة عمل واحدة، معتبرة أن أكبر دليل على نجاح الدمج تمثل في التعامل مع تداعيات الأحداث الإقليمية الأخيرة من خلال غرفة أزمات واحدة، شارك فيها الجميع بفاعلية والتزام لخدمة مصالح البلاد.
ولفتت إلى أن شركة البترول الوطنية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخها الممتد لأكثر من 65 عاماً، بعدما توسعت أعمالها بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد تشغيل مشروع الوقود البيئي، وضم شركة «كيبك»، ومصفاة الزور، ومصنعي أسطوانات الغاز المنزلي المسال في الشعيبة وأم العيش.
وأضافت أنه مع تبعية الشركة الكويتية لتزويد الطائرات بالوقود (كافكو) ومرافئ التصدير، أصبحت «البترول الوطنية» كياناً اقتصادياً ضخماً يمثل المزود الرئيسي للطاقة في البلاد، والمنتج للمشتقات النفطية ذات المواصفات العالمية التي يتم تسويقها محلياً وعالمياً.
واختتمت الخطيب بتوجيه الشكر إلى وزير النفط راعي الحفل على دعمه ومساندته، وإلى محافظ الأحمدي، والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، وجميع القياديين والموظفين في الشركتين، تقديراً لجهودهم التي أسهمت في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي.