تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمج ‬‮كيبك‮‬‭ ‬والبترول‭ ‬الوطنية‮‬‭ ‬يعزز‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية

دمج ‬‮كيبك‮‬‭ ‬والبترول‭ ‬الوطنية‮‬‭ ‬يعزز‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية

أوضح‭ ‬الخبير‭ ‬والاستشاري‭ ‬النفطي‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬السميع‭ ‬بهبهاني‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬الشركة‭ ‬الكويتية‭ ‬للصناعات‭ ‬البترولية‭ ‬المتكاملة‭ ‬‮«‬كيبيك‮»‬‭ ‬وضمها‭ ‬لشركة‭ ‬البترول‭ ‬الوطنية‭ ‬يتوافق‭ ‬واستراتيجية‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬2040‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وتسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية،‭ ‬وتسهيل‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭.‬
وبين‭ ‬بهبهاني‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬أجرته‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬الدمج‭ ‬تستدعي‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الحذر،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬تلك‭ ‬التجربة‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬ستعزز‭ ‬فرص‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتها‭ ‬التقنية‭ ‬والتسويقية‭ ‬ونفوذها‭ ‬الدولي‭.‬
وقال‭ ‬بهبهاني‭: ‬‮«‬إنني‭ ‬متفائل‭ ‬بمستقبل‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي،‭ ‬فالكويت‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تمتلك‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬الثروات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مقارنة‭ ‬بمساحتها‭ ‬وعدد‭ ‬سكانها،‭ ‬مع‭ ‬احتياطيات‭ ‬نفطية‭ ‬مؤكدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬50‭ ‬مليار‭ ‬برميل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬للاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لعقود‭ ‬مقبلة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬تراكمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬200‭ ‬سنة‭ ‬عند‭ ‬جمع‭ ‬خبرات‭ ‬شركاته‭ ‬ومؤسساته‭ ‬المختلفة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمنحه‭ ‬القدرة‭ ‬الفنية‭ ‬والبشرية‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التطور‭ ‬والمنافسة”‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بحجم‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬بكيفية‭ ‬تعظيم‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكل‭ ‬برميل‭ ‬يتم‭ ‬إنتاجه‭. ‬فالكويت‭ ‬نجحت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬للدولة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المعدلات‭ ‬الحالية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الأولوية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬البرميل‭ ‬عبر‭ ‬التكرير‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬ومشتقات‭ ‬الطاقة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الأعلى‭.‬
وفيما‭ ‬يلي‭ ‬التفاصيل‭…‬

‭- ‬بداية،‭ ‬كيف‭ ‬تقيمون‭ ‬حل‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كيبك‮»‬‭ ‬وضمها‭ ‬للبترول‭ ‬الوطنية؟
‭ ‬قرار‭ ‬حل‭ ‬الشركة‭ ‬الكويتية‭ ‬للصناعات‭ ‬النفطية‭ ‬المتكاملة‭ (‬كيبيك‭) ‬وضمها‭ ‬إلى‭ ‬البترول‭ ‬الوطنية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُقيَّم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الشعارات‭ ‬النظرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالدمج‭. ‬فمن‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬تتحدث‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬إيجابية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وتسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وتعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية،‭ ‬وتسهيل‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية،‭ ‬وهي‭ ‬أهداف‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬استراتيجية‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2040،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬الكويتية‭ ‬تستدعي‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬الحذر‭. ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬طُرحت‭ ‬دراسات‭ ‬للدمج‭ ‬وأُلغيت‭ ‬رغم‭ ‬تكلفتها‭ ‬المرتفعة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبقى‭ ‬الميزة‭ ‬الأهم‭ ‬والأكثر‭ ‬واقعية‭ ‬للدمج‭ ‬هي‭ ‬تعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتها‭ ‬التقنية‭ ‬والتسويقية‭ ‬ونفوذها‭ ‬الدولي‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يظل‭ ‬مرهوناً‭ ‬بقدرة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬الإدارية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬أولاً‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬كيبيك‭ ‬ومجمع‭ ‬الزور‭ ‬العملاق‭ ‬وتقييم‭ ‬نتائجها‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬تعميم‭ ‬نموذج‭ ‬الدمج‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الكويتي‭.‬
‭- ‬هل‭ ‬القرار‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬ويحقق‭ ‬رؤية‭ ‬القطاع‭ ‬لعام‭ ‬2040؟
‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬قد‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬كيبيك‭ ‬في‭ ‬البترول‭ ‬الوطنية‭ ‬باعتباره‭ ‬خطوة‭ ‬داعمة‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬ورؤية‭ ‬2040،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬أهدافه‭ ‬الأساسية‭ ‬بكفاءة‭ ‬وضمن‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬المقررة‭. ‬فجوهر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تعظيم‭ ‬قيمة‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الاحتياطيات،‭ ‬ورفع‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التكرير‭ ‬والبتروكيماويات،‭ ‬وتقليص‭ ‬الكلف‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الإنتاج‭ ‬لخدمة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬لمجرد‭ ‬زيادة‭ ‬الكميات‭ ‬المنتجة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬قرار‭ ‬الدمج‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬إنجازاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬أو‭ ‬ضمانة‭ ‬لتحقيق‭ ‬رؤية‭ ‬2040،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يترافق‭ ‬مع‭ ‬إصلاحات‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬وتحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬وتسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬ستتأثر‭ ‬صناعة‭ ‬التكرير‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬الدمج؟
‭ ‬لن‭ ‬تتأثر‭ ‬صناعة‭ ‬التكرير‭ ‬الكويتية‭ ‬سلباً‭ ‬بقرار‭ ‬دمج‭ ‬كيبيك‭ ‬في‭ ‬البترول‭ ‬الوطنية،‭ ‬لأن‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للتكرير‭ ‬ترتبط‭ ‬أساساً‭ ‬بظروف‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬وهوامش‭ ‬الربحية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالهيكل‭ ‬الإداري‭ ‬للشركات‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬أظهرت‭ ‬أهمية‭ ‬التكرير‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬الأنشطة‭ ‬النفطية‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬مرتفعة‭. ‬فالحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬هوامش‭ ‬التكرير‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تفوق‭ ‬متوسطاتها‭ ‬التاريخية‭ ‬بمرتين‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬منتجات‭ ‬الديزل‭ ‬ووقود‭ ‬النقل‭.‬
ومنذ‭ ‬سنوات،‭ ‬تدعو‭ ‬معظم‭ ‬الدراسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬وتكريره‭ ‬محلياً،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحول‭ ‬نسبة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬البراميل‭ ‬المنتجة‭ ‬إلى‭ ‬مشتقات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬أعلى‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬الخام‭ ‬مباشرة‭. ‬وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬نظراً‭ ‬لتوافر‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬الكبيرة‭ ‬وقرب‭ ‬المصافي‭ ‬من‭ ‬مرافق‭ ‬التصدير‭ ‬والأسواق‭ ‬الإقليمية‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬وتسويق‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬والدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬للمشتقات‭. ‬ورغم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬فإن‭ ‬مستقبل‭ ‬التكرير‭ ‬والمشتقات‭ ‬النفطية‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وربحية‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬الخام‭ ‬وحده،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬والديزل‭ ‬ومنتجات‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعة‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الدمج‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُقاس‭ ‬بمدى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لا‭ ‬بمجرد‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الشركات‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬قرار‭ ‬الدمج‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الضم‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الكيماويات‭ ‬البترولية؟
‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قطاع‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬المستفيد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬دمج‭ ‬‮«‬كيبيك‮»‬‭ ‬في‭ ‬البترول‭ ‬الوطنية،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬التحدي‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬واجه‭ ‬مشروع‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬الزور‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تقنياً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مرتبطاً‭ ‬ببطء‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتغير‭ ‬الأولويات‭ ‬الاستثمارية‭. ‬فحتى‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬الاستثمار‭ ‬النهائي،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كلفته‭ ‬التقديرية‭ ‬تقارب‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬الحلقة‭ ‬المكملة‭ ‬لمجمع‭ ‬الزور‭ ‬عبر‭ ‬إنتاج‭ ‬العطريات‭ ‬والبولي‭ ‬بروبيلين‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭.‬
وقد‭ ‬تأخر‭ ‬المشروع‭ ‬نتيجة‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬ضخامة‭ ‬التكلفة‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬وتراجع‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭ ‬العالمية‭ ‬للبتروكيماويات‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬جدواه‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بعد‭ ‬تشغيل‭ ‬مصفاة‭ ‬الزور،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انتظار‭ ‬الحسم‭ ‬المؤسسي‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬توحيد‭ ‬إدارة‭ ‬التكرير‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬الاستثمارية‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬يتجه‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬نحو‭ ‬الصناعات‭ ‬البتروكيماوية،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬استهلاك‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭ ‬سيأتي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تمتلك‭ ‬بالفعل‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬قوية‭ ‬عبر‭ ‬شركة‭ ‬صناعة‭ ‬الكيماويات‭ ‬البترولية‭ ‬وشراكاتها‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية‭ ‬الناجحة‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للدمج‭ ‬لن‭ ‬يُقاس‭ ‬بإعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬الإدارية،‭ ‬بل‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬مشروع‭ ‬الزور‭ ‬البتروكيماوي‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬مؤجل‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬منتج‭ ‬يضيف‭ ‬قيمة‭ ‬حقيقية‭ ‬للثروة‭ ‬النفطية‭ ‬الكويتية‭.‬

‭- ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬لمستقبل‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬التابعة‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول؟
‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬شركات‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الكويتي‭ ‬بتفاؤل‭ ‬مشروط‭. ‬فالكويت‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تمتلك‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬الثروات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مقارنة‭ ‬بمساحتها‭ ‬وعدد‭ ‬سكانها،‭ ‬مع‭ ‬احتياطيات‭ ‬مؤكدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬50‭ ‬مليار‭ ‬برميل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬للاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لعقود‭ ‬مقبلة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يملك‭ ‬خبرة‭ ‬تراكمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬200‭ ‬سنة‭ ‬عند‭ ‬جمع‭ ‬خبرات‭ ‬شركاته‭ ‬ومؤسساته‭ ‬المختلفة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمنحه‭ ‬القدرة‭ ‬الفنية‭ ‬والبشرية‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التطور‭ ‬والمنافسة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بحجم‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬بكيفية‭ ‬تعظيم‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لكل‭ ‬برميل‭ ‬يتم‭ ‬إنتاجه‭. ‬فالكويت‭ ‬نجحت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬للدولة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاج‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬المعدلات‭ ‬الحالية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الأولوية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬العائد‭ ‬من‭ ‬البرميل‭ ‬عبر‭ ‬التكرير‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬ومشتقات‭ ‬الطاقة‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الأعلى‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬واجه‭ ‬تأخيراً‭ ‬أو‭ ‬تعثراً‭ ‬أفقده‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬جدواه‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العوائد‭ ‬المتوقعة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬مستقبل‭ ‬القطاع‭ ‬يبدو‭ ‬واعداً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموارد‭ ‬والإمكانات،‭ ‬لكنه‭ ‬يتطلب‭ ‬مراجعة‭ ‬جادة‭ ‬لآليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬وإدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬وتحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬الاستثمارية‭. ‬فالمشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬الفرص،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ناجحة‭ ‬تحقق‭ ‬عائداً‭ ‬مستداماً‭ ‬للأجيال‭ ‬الحالية‭ ‬والقادمة‭.‬

‭- ‬هل‭ ‬توقيت‭ ‬القرار‭ ‬سليم؟‭ ‬وهل‭ ‬تتوقعون‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الدمج‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي؟
تقييم‭ ‬توقيت‭ ‬قرار‭ ‬الدمج‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬زاويتين‭ ‬مختلفتين‭. ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬يأتي‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تشهد‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬التحديات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬مع‭ ‬المنافسة‭ ‬المتزايدة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬والاستثمارات‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬كيانات‭ ‬نفطية‭ ‬أكبر‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬المعلن‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬نحو‭ ‬خلق‭ ‬شركات‭ ‬عملاقة‭ ‬تستطيع‭ ‬مجابهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬الدولية‭ ‬وخفض‭ ‬التكاليف‭ ‬وتعزيز‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭.‬
أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية،‭ ‬فإن‭ ‬لدي‭ ‬بعض‭ ‬التحفظات‭ ‬على‭ ‬التوقيت‭. ‬فالالقطاع‭ ‬النفطي‭ ‬الكويتي‭ ‬يواجه‭ ‬بالفعل‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بإدارة‭ ‬المشاريع،‭ ‬وتعظيم‭ ‬قيمة‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية،‭ ‬ومواكبة‭ ‬المنافسة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إدخال‭ ‬تغييرات‭ ‬هيكلية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬إلى‭ ‬إضافة‭ ‬أعباء‭ ‬إدارية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬جديدة‭ ‬قبل‭ ‬معالجة‭ ‬التحديات‭ ‬الأساسية‭ ‬القائمة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الدمج‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الكيان‭ ‬الجديد،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الأداء‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى‭.‬
أما‭ ‬بشأن‭ ‬احتمال‭ ‬استمرار‭ ‬الدمج،‭ ‬فأعتقد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬الحالي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬لمسار‭ ‬أوسع‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭. ‬فالاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬طُرحت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬الأنشطة‭ ‬المتشابهة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الكيانات‭ ‬الكبرى‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬عالمياً‭. ‬وإذا‭ ‬اعتُبر‭ ‬دمج‭ ‬كيبيك‭ ‬تجربة‭ ‬ناجحة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬نشهد‭ ‬خطوات‭ ‬إضافية‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدمج‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬مؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية‭.‬

رجوع لأعلى