دور محوري للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد
في الوقت الذي تسعى فيه الكويت إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط، تبرز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة مهمة في دعم النمو وخلق فرص عمل محلية.
وفي هذا الإطار أطلقت الكويت عدة مبادرات متكاملة لتعزيز هذا القطاع، مثل الصندوق الوطني لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد الركيزة الأساسية في الدعم، ويوفر فرص للحصول على التمويل بهدف توفير فرص عمل والقضاء على البطالة ورغبة في تمكين الشباب والقطاع الخاص من المشاركة في تحقيق النمو الاقتصادي.
وفي حديث خاص لـ «عالم الاقتصاد» أكد الخبير و الباحث في الشؤون الاقتصادية سلطان الجزاف أن قطاع المشاريع الصغيرة تطور بشكل كبير في الكويت خلال هذه المرحلة وبخاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية.
وإليكم تفاصيل اللقاء:
- تشهد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الكويت نقاشاً مستمراً حول قدرتها على قيادة الاقتصاد، كيف تقرأون المشهد الحالي؟
الحقيقة أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة لها أهمية كبيرة في دفع عجلة الاقتصاد، وتُعد محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي واستدامته، فضلاً عن دورها في تعزيز القدرة التنافسية في السوق، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة جاءت بالأصل ضمن خطة الكويت التنموية، ولدى الحكومة اهتمام كبير بهذا القطاع.
المشهد اليوم أفضل من ممتاز حيث أن هناك جهود ودعم حكومي كبير يُقدَّم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال برامج التأهيل والاستشارات والتدريب التي يقدمها الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تمويل هذه المشروعات ودعم رواد الأعمال، وليس هذا فقط، بل هناك أيضاً جهود من القطاع الخاص والمؤسسات المصرفية، التي تعمل دائماً على دعم المبادرين والمشروعات الصغيرة.
كذلك، لا شك أن هناك جهوداً تشريعية وقرارات حكومية عديدة تدفع باتجاه دعم هذه المشروعات، ومن أبرز هذه الجهود والقرارات دعم مشاركتها في المناقصات العامة، ولا سيما في المشروعات الكبرى، إذ تتضمن بعض الشروط إلزام الشركات الفائزة بالمشروعات الكبرى بتخصيص نسبة معينة لمساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تنفيذ تلك المشروعات.
وهناك أيضاً دعم حكومي من خلال تخصيص مساحات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الجمعيات التعاونية، إلى جانب تسهيل استقدام العمالة، هذه كلها جهود كبيرة تبذلها الحكومة لدعم هذا القطاع.
رغم هذه الجهود لا تستطيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمفردها قيادة الاقتصاد، خصوصاً أننا في الكويت نتحدث عن قطاع لا يزال في مرحلة النمو والنشأة، وبالتالي فإن هذه المشروعات تُعد شريكاً رئيسياً ومهماً مع بقية قطاعات الاقتصاد، وبشكل عام الاقتصاد لا يأتي على شكل كتلة واحدة، وإنما يتكون من مجموعة من القطاعات والكتل المتكاملة التي يكمل بعضها بعضاً وتشكل في النهاية منظومة الاقتصاد.
● كم يبلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة ؟ ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي؟ وعدد العاملين فيها؟
عدد المنشآت في الكويت يمثل، الغالبية العظمى من قطاع الأعمال، ويُقدّر بنحو 143 ألف منشأة، وهو إجمالي عدد المنشآت في مختلف القطاعات التجارية، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
أما من حيث حجم مساهمتها، فتشكّل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تسهم في توفير نحو 32% من إجمالي القوة العاملة، فيما يُقدّر إجمالي حجم القوى العاملة في الكويت حالياً بنحو 4 ملايين شخص تقريباً، وبالتالي فإن نسبة كبيرة من العمالة، الوافدة، تعمل في هذا القطاع.
● هل «برنامج مبادر بلس» ساهم في دعم قدرات المبادرين ورواد الأعمال؟
بالتأكيد، للبرنامج مساهمات كبيرة في دعم المبادرين ورواد الأعمال، باعتباره جزءاً من منظومة متكاملة داخل الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويقدم البرنامج الدعم لريادة الأعمال، كما يهدف إلى سد الفجوات لدى المبادرين، إذ إن دور الصندوق لا يقتصر على تمويل المشروعات، وإنما يمتد إلى رفع مستوى الوعي وتحسين جودة إدارة المشاريع.
ويهدف البرنامج، بشكل عام، إلى تعزيز قدرات المبادرين ورواد الأعمال في مجالات الابتكار والنمو والاستدامة، فضلاً عن تزويدهم بالمهارات والمعارف العلمية التي تساعدهم على إدارة مشاريعهم بصورة أفضل وأكثر فاعلية.
كما يقدم البرنامج دورات تدريبية في مجالات التسويق والاستراتيجيات والجوانب القانونية والمحاسبية، لاسيما أن أغلب المستفيدين من فئة الشباب وفي مراحل عمرية مبكرة، وقد لا يمتلكون الخبرات المهنية الكافية في هذه الجوانب. ومن ثم، يقدم الصندوق خبراته، ويعمل على تدريبهم وتأهيلهم لدخول سوق الأعمال بكفاءة واقتدار.
● كيف ترى محدودية مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي، رغم أنها تمثل نحو 90% من الشركات المسجلة في الكويت؟
نعم، هذا الكلام صحيح، ودعونا نكون أكثر صراحة وواقعية فالكويت، منذ عقود طويلة، ظل اقتصادها قائماً ويسير من خلال الدعم الحكومي والإنفاق على المشاريع، وبالتالي ليس من المنطقي أو المعقول أن يتحول قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى مساهم كبير في عجلة التنمية بين يوم وليلة أو خلال فترة قصيرة وهذه إحدى النقاط المهمة.
أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت تواجه في السابق العديد من التحديات، ومن أبرزها محدودية فرص التمويل وصعوبتها، إلى جانب محدودية الفرص الاستثمارية، حيث كان التركيز في الغالب على الشركات الكبرى، كما أن مستوى الوعي لدى الشباب بأهمية ريادة الأعمال والعمل الحر لم يكن بالمستوى الذي نشهده اليوم.
ولذلك، أدركت الحكومة أهمية هذا القطاع ودوره في دعم التنويع الاقتصادي، ووضعت برامج وخططاً لإشراك القطاع الخاص كشريك رئيسي في خطتها التنموية، ويأتي دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأحد الأدوار المهمة في هذه الخطة، كما تقدم الحكومة الدعم للمواطنين الراغبين في التوجه إلى العمل في القطاع الخاص والعمل الحر، وسنرى في المستقبل القريب نتائج هذه الجهود، وسيكون للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دور مهم في دعم الاقتصاد وتعزيز نموه.
● ما هي أبعاد مرسوم قانون مكافحة التستر التجاري الجديد، ومدى تأثيره على بيئة الأعمال وسوق العمل؟
أولاً، هذا القانون يُعد تحولاً مهماً جداً في تنظيم السوق، ويأتي متوافقاً مع الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الدولة.
في البداية، يسهم القانون في مكافحة الاقتصاد الموازي أو ما يُعرف باقتصاد الظل، والحد من الأنشطة غير النظامية التي تشوّه السوق بشكل عام.
كما يمنح القانون فرصة أكبر لتحقيق تكافؤ الفرص والشفافية، إلى جانب حماية السوق والعمالة العاملة فيه، كذلك، يحد من استغلال العمالة وتشغيلها في أنشطة غير مرخصة، ويسهم في الحد من العمليات المالية المشبوهة، وبالتالي يضع إطاراً أكثر تنظيماً لهذه الممارسات، والأهم من ذلك، أننا ننتقل اليوم من سوق يشوبه قدر من الغموض إلى سوق أكثر تنظيماً وشفافية.
أما عن أثر هذا القانون، فأعتقد أن تأثيره سيكون واضحاً على المديين القصير والطويل.
أولاً: سيرفع القانون مستوى الانضباط وحوكمة الأعمال التجارية، ويعزز قدرتها على المنافسة.
ثانياً، سيسهم في توفير بيانات اقتصادية متكاملة ودقيقة تتعلق بالمُلّاك، وطبيعة الأنشطة، والقيمة السوقية للمنشآت، وإيراداتها، ونمو العمالة لديها، وهذا الأمر مهم جداً، لأنه في حال أرادت الحكومة مستقبلاً اتخاذ أي قرار أو الاستناد إلى إحصائيات دقيقة، ستكون لديها قاعدة بيانات اقتصادية متكاملة تساعدها في اتخاذ القرارات الاقتصادية بصورة أكثر دقة وفاعلية.
ثالثاً، يحمل القانون بُعداً استثمارياً مهماً، إذ يمكن أن يسهم في رفع درجة ثقة المستثمرين بالسوق، فالمستثمر يبحث دائماً عن العدالة والشفافية، كما يبحث عن معرفة الأطراف والشركاء الحقيقيين الذين يتعامل معهم، وبالتالي فإن القانون يوفر قدراً أكبر من الوضوح والمعلومات التي يحتاج إليها المستثمر لاتخاذ قراراته.
وهناك فترة انتقالية واضحة للمستثمرين وأصحاب الرخص السابقة، بهدف تصحيح أوضاعهم والانتقال إلى ممارسة أعمال أكثر نظامية وتنظيماً.
● ما أثر قانون التستر التجاري على رواد الأعمال وأصحاب المبادرات والمهتمين بالدخول في المجال التجاري؟
هذا القانون أولاً يفتح مساحة أكبر للمشروعات والمبادرات، لأن السوق اليوم أصبح أكثر تنظيماً، وهذا يشجع رواد الأعمال والمستثمرين على العمل فيه والدخول إلى السوق.
وهذه نقطة مهمة، قد تزيد فرص المواطنين في العمل بقطاعات مختلفة لم يكن من المعتاد العمل فيها سابقاً، وبالتالي ستكون هناك مساحة أكبر أمام الشباب للعمل في هذه القطاعات.
وستكون هناك درجة أكبر من الانضباط والثقة فيما يتعلق بالمنشآت وتسجيلها ومعرفة ملاكها، كما أن القانون يسهم في الحد من اقتصاد الظل والممارسات غير الشرعية التي قد يمارسها البعض، ولذلك، فإن هذا القانون سيعمل على تنظيم هذه الممارسات والحد منها، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر صحة وتنظيماً.
● كيف تقيّم قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية، ودوره في تسريع الفصل بالقضايا التجارية والاستثمارية؟
أنا، حقيقةً، على المستوى الشخصي، أرى أن هذا القانون يُعد واحداً من أهم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي قامت بها الكويت.
أولاً، سينعكس القانون بشكل مباشر على تحسين بيئة الأعمال في الكويت، خصوصاً أنه يتضمن ثلاث مراحل قضائية، إلى جانب سرعة التنفيذ والفصل في القضايا.
كما أن وجود تخصص قضائي ودوائر قضائية متخصصة في القضايا الاقتصادية والتجارية سيسهم في فهم طبيعة العقود التجارية والاستثمارية والتمويلية بشكل أعمق، ويرفع من جودة الاجتهاد القضائي، ويساعد على استيعاب طبيعة المنازعات التجارية والتعامل معها بكفاءة وسرعة.
وأعتقد أن سرعة الفصل وتقليص زمن التقاضي في المنازعات التجارية والاستثمارية يمثلان عاملاً حاسماً، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين؛ لأن سرعة حسم النزاعات والإنجاز القضائي تعني الكثير للمستثمر، فهي تسهم في تقليل التكاليف والمخاطر المرتبطة بالاستثمار، إضافة إلى ذلك، يعزز القانون الثقة القانونية والقضائية في الكويت، من خلال ترسيخ وجود قضاء اقتصادي متخصص، ويوجه رسالة إيجابية للمستثمرين بأن الدولة تمتلك بنية تشريعية وقضائية ثابتة وصلبة، وتوفر بيئة أعمال مستقرة يمكن للمستثمر أن يعمل وينمو فيها.
كما أن امتلاك القضاة فهماً متكاملاً لطبيعة الأعمال التجارية والاستثمارية سيسهم بشكل كبير في تسهيل وتسريع حل النزاعات.
وهناك أيضاً نقطة مهمة، وهي أن هذا القانون يمكن أن يسهم في تحسين ترتيب الكويت في مؤشرات بيئة الأعمال لدى المؤسسات الدولية، بما فيها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وحقيقةً، أرى أن هذا القانون من القوانين المهمة، ويمكن اختصاره في أنه يهيئ بنية قضائية متخصصة من شأنها خفض مخاطر الاستثمار، وتقليل زمن التقاضي، وزيادة سرعة دوران رأس المال، بما يدعم بيئة الأعمال ويعزز جاذبية الكويت للاستثمار.
● إذا اقترن هذا القانون بتحديث تشريعات الإفلاس وإعادة الهيكلة، فما أثر ذلك في تحريك رؤوس الأموال؟
تحديث التشريعات المتعلقة بالإفلاس وإعادة الهيكلة وغيرها يُعد نقطة مهمة جداً، وطرحاً جيداً، فوجود قضاء متخصص، إذا اقترن بتشريعات بهذا المستوى وبهذه النوعية، سيخلق منظومة متكاملة، لا تقتصر على القضاء فقط، وإنما تشمل أيضاً التشريعات المرتبطة بالاقتصاد.
وهذا الأمر سيسهم بشكل كبير في تخفيف المخاطر القانونية، وتشجيع دخول رؤوس الأموال، وجعل بيئة الأعمال أكثر استقراراً وجاذبية ووضوحاً، ولهذا، إذا تحققت هذه الإصلاحات التشريعية، يمكن القول إن الكويت لا تقوم فقط بتحديث تشريعاتها، بل تنتقل فعلياً إلى بناء بيئة أعمال قادرة على جذب رؤوس الأموال وتعزيز الاستثمارات.
● كيف يمكن تعزيز التجارة الخارجية للكويت وتنمية الصادرات والواردات في ظل الأزمات الإقليمية وتأثر بعض مسارات الشحن؟
تعزيز التجارة الخارجية للكويت يقوم على عدة عوامل ومحاور، وليس فقط على توفير طرق وممرات مائية، وإنما يتطلب بناء منظومة تجارية متكاملة تتسم بالتنوع والمرونة.
أولاً: لابد من تنويع مسارات الشحن، واستخدام موانئ بديلة، إلى جانب تعزيز النقل البري والربط مع موانئ دول الخليج والاستفادة من ممراتها البرية، فضلاً عن العمل على تطوير شبكة السكك الحديدية، وهذه الجوانب ترتبط بشكل مباشر بالقطاع اللوجستي وحركة الشحن.
ثانياً: تنويع الشركاء التجاريين، وهو أمر في غاية الأهمية؛ فعند حدوث أزمة في أي منطقة أو إقليم أو دولة، يجب أن تتوافر للكويت خيارات وبدائل أخرى، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التوسع في الأسواق الآسيوية والإفريقية، بما يسهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والسياسية.
ثالثاً: دعم الصادرات غير النفطية، وهي نقطة مهمة وجزء من مستهدفات الكويت، فمن الضروري رفع حصة الصناعات التحويلية والمنتجات الزراعية والدوائية، والعمل على تحقيق ذلك من خلال تقديم الحوافز التصديرية، وإنشاء مناطق حرة واقتصادية، إلى جانب إبرام اتفاقيات تجارية ثنائية، بما يدعم الصادرات المحلية ويعزز قدرتها على المنافسة.
رابعاً: التحول الرقمي، وهو أمر في غاية الأهمية، فعندما تتوافر سرعة وكفاءة في إنجاز المعاملات الواردة والصادرة، وإدارة عمليات التخزين والنقل وتتبع الشحنات ورصدها، فإن ذلك يسهم في خفض التكاليف وتوفير معلومات أكثر دقة، وبالتالي رفع كفاءة المنظومة التجارية واللوجستية.
خامساً التخزين الاستراتيجي، وهو أيضاً عنصر مهم لتعزيز قدرة الكويت على دعم تجارتها وضمان استمرارية حركة السلع، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي.
واليوم، تتمتع الكويت بموقع جغرافي استراتيجي، ولديها رأس مال وبنية تحتية قوية، خصوصاً في قطاع النقل والمواصلات، كما ترتبط بأسواق كبيرة من الناحيتين الجغرافية والسكانية، وأعتقد أنه إذا نجحنا في استثمار هذه المزايا اللوجستية والتجارية، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي للكويت، فسيكون لها مكانة مميزة كمركز تجاري ولوجستي في المنطقة.
● في ظل الانفتاح الحكومي واستقطاب الشركات العالمية، كيف تقيّم تدفق الاستثمارات الأجنبية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة؟
تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الكويت يسير في الطريق الصحيح، وهناك تطور كبير، حقيقةً، في البيئة الاستثمارية والتشريعية والقانونية، إضافة إلى الانفتاح الذي شهدته الكويت خلال الفترة الأخيرة، وقد بذلت الدولة جهوداً كبيرة في هذا المجال.
وهناك العديد من الشهادات والمؤشرات التي تؤكد أن الكويت تسير في الاتجاه الصحيح، فعلى سبيل المثال، أشار صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره إلى أن الكويت بدأت بالفعل التحول نحو جذب الاستثمارات، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية كبيرة في الاقتصاد، وأن النتائج والمؤشرات الصادرة عن المنظمات الدولية تشيد بتحسن بيئة الأعمال والاستثمار في الكويت.
وليس هذا فقط، بل إن النتائج على أرض الواقع تؤكد أيضاً أن الكويت تسير في الطريق الصحيح نحو جذب الاستثمارات الأجنبية.
خلال هذا العام، قامت 4 من أكبر مكاتب وشركات الاستثمار العالمية بافتتاح فروع لها في الكويت، وبدأت ممارسة أعمالها والاستثمار في السوق الكويتي، وهذا يعكس ارتفاع مستوى الثقة بالاقتصاد الكويتي.
وخلال أغسطس الجاري شهدنا واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية، والمتمثلة في طرح السندات السيادية الكويتية في الأسواق العالمية، حيث تجاوز حجم الطلب عليها 18 مليار دولار، وهو ما يؤكد متانة الاقتصاد الكويتي، ومستوى الثقة والسمعة التي تتمتع بها الكويت في الأسواق العالمية.
المشروع النفطي «شاهين» الذي تم مع مستثمرين أجانب، والذي بلغت قيمته نحو 16 مليار دولار، يعكس أيضاً تدفق الاستثمارات الأجنبية وثقة المستثمرين والأسواق المالية بالكويت.
ونجد أن السيولة الأجنبية الموجودة في سوق الأوراق المالية الكويتية، وعلى الرغم من الظروف الأمنية والجيوسياسية التي تمر بها المنطقة بشكل عام، ما زالت قوية، حيث توجد استثمارات أجنبية في السوق تُقدّر بأكثر من 300 مليون دينار.
أما عن أهمية هذه الاستثمارات، فلا شك أنها ذات أهمية كبيرة للاقتصاد الكويتي، لأنها تزيد من الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، وتسهم في الاستفادة من الخبرات العالمية ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية في قطاعات متنوعة، فضلا عن رفع مستوى التنافسية في السوق الكويتي وتعزيز قدرته على المنافسة مع الأسواق والدول المحيطة.
وبالتالي، فإن جذب الاستثمارات الأجنبية لا يمثل فقط تدفقاً لرؤوس الأموال، وإنما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وتنافسية واستدامة.