دول الخليج تتصدر مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2026
أكد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تحقيق دول المجلس لمراكز متقدمة واستثنائية في عدد من المؤشرات الرئيسية لـ «تقرير التنافسية العالمي 2026»، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) بسويسرا، يعد دليلاً قاطعاً على قوة الأداء الاقتصادي والمؤسسي لجميع دول المجلس، وجاهزيتها العالية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية بكل مرونة واقتدار.
وأوضح المركز الإحصائي الخليجي، في تقرير تحليلي متخصص صدر عنه مؤخراً، أن النتائج المتميزة التي أدرجت ضمن «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية» لا تعكس مجرد أرقام وإحصاءات، بل تبرز المكانة المتقدمة والرفيعة التي تبوأتها دول الخليج على الخارطة الاقتصادية الدولية. وأشار التقرير إلى أن هذا النجاح الكبيرة هو نتاج طبيعي للسياسات الاقتصادية الحكيمة، والإصلاحات الهيكلية المتواصلة التي تنفذها الحكومات الخليجية، بهدف تعزيز بيئات الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق التنمية المستدامة، إلى جانب رفع مستويات التنافسية الشاملة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأبرز التقرير بالتفصيل النتائج والإنجازات النوعية التي حققتها الدول الخليجية الست في تقرير هذا العام، موضحاً كيف استطاعت كل دولة تقديم نموذج متميز في محاور التنافسية المختلفة:
الريادة الاقتصادية
استعرض التقرير النجاح الباهر الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث واصلت تصدرها المشهد الاقتصادي العالمي بامتياز من خلال حلولها في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر «التجارة الدولية»، بالإضافة إلى اقتناصها المركز الأول على مستوى العالم في محور «الأداء الاقتصادي». وأكد التقرير أن هذا الإنجاز المستحق يجسد قوة الانفتاح التجاري لدولة الإمارات، وفاعلية استراتيجياتها الاقتصادية القائمة على التنوع والابتكار، فضلاً عن جاذبية بيئتها الاستثمارية التي جعلت منها مركزاً تجارياً ولوجستياً محائداً ورائداً على المستوى العالمي.
كفاءة سوق العمل
وفيما يتعلق بدولة قطر، أشار تقرير المركز الإحصائي الخليجي إلى تحقيقها المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر «سوق العمل» الواقع ضمن محور «كفاءة الأعمال». وأكد التقرير أن هذه المرتبة المتقدمة تعكس بوضوح مدى كفاءة سوق العمل القطري، وجاذبيته عالية المستوى للكفاءات والخبرات العمالية والمهنية من مختلف دول العالم، وهو ما يعزز قدرة القطاعات الاقتصادية في قطر على الإنتاجية والتطور المستمر، استناداً إلى أطر تنظيمية وتشريعية حديثة تحمي حقوق أطراف الإنتاج وتدعم النمو.
متانة المالية العامة
وحول أداء دولة الكويت، سلط التقرير الضوء على الإنجاز المالي المتميز الذي حققته بحلولها في المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر «المالية العامة» ضمن محور «كفاءة الحكومة». وذكر التقرير أن هذا المركز المتقدم يعكس المتانة العالية للأوضاع المالية في الكويت، وكفاءة أجهزتها التنفيذية في إدارة الموارد العامة والمالية الدولة بأسلوب حصيف، مما يوفر قاعدة صلبة للاستقرار الاقتصادي ويضمن الاستدامة المالية على المدى الطويل.
الاستقرار الاقتصادي
أما بالنسبة لمملكة البحرين، فقد أبرز التقرير نجاحها اللافت في حصد المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر «استقرار الأسعار» المندرج تحت محور «الأداء الاقتصادي». وأوضح المركز الإحصائي أن هذا التميز يؤكد نجاح السياسات المالية والنقدية المستهدفة التي تتبعها مملكة البحرين للسيطرة على معدلات التضخم، والحفاظ على المستويات السعرية وضبطها، مما ساهم بشكل مباشر في حماية القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين ودعم الاستقرار الاقتصادي العام.
تطور البنية التحتية
وعن المملكة العربية السعودية، أشار التقرير إلى النتائج القوية التي سجلتها بحلولها في المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر «البنية الأساسية» ضمن محور «البنية الأساسية». وأكد تقرير المركز أن هذه القفزة الكبيرة تعكس حجم التطور المستمر والمشروعات العملاقة التي تشهدها المملكة في قطاعات النقل، والتقنية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، ضمن إطار رؤيتها الطموحة، وهو ما يساهم بشكل مباشر في توفير بيئة متكاملة تدعم النمو الاقتصادي وتجذب رؤوس الأموال العالمية.
تنافسية البيئة الضريبية
وفيما يخص سلطنة عمان، أفاد التقرير بالقفزة النوعية التي حققتها في مؤشر «السياسة الضريبية» المندرج تحت محور «كفاءة الحكومة»، حيث احتلت المرتبة السادسة عالمياً. وأكد المركز أن هذا الإنجاز يعكس التنافسية العالية للبيئة الضريبية العمانية، وشفافية الأطر التنظيمية، ودورها المباشر في تعزيز جاذبية السلطنة كبيئة خصبة ومحفزة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
تجدر الإشارة إلى أن تقرير التنافسية العالمي يصدر سنوياً عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، والذي يتخذ من مدينة لوزان السويسرية مقراً له. ويُعد هذا التقرير واحداً من أهم المراجع والدلائل العالمية المعتمدة لدى صناع القرار الحكومي، ورجال الأعمال، والمستثمرين، والشركات عابرة القارات، نظراً لما يقدمه من تحليل علمي وتقييم دقيق شامل لسياسات الدول وأدائها الاقتصادي.
ويعتمد المعهد في تصنيفه وترتيبه لتنافسية الدول على منهجية شاملة تقيس الأداء عبر أربعة محاور رئيسية، يتفرع منها العديد من المؤشرات الفرعية؛ وتتمثل هذه المحاور في: محور «الأداء الاقتصادي»، ومحور «الكفاءة الحكومية»، ومحور «كفاءة قطاع الأعمال»، وأخيراً محور «البنية التحتية».
يذكر أن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يتخذ من العاصمة العمانية مسقط مقراً له، قد تم تأسيسه في عام 2011 بناءً على قرار من المجلس الأعلى لدول المجلس، ليكون المصدر والجهة الرسمية المعتمدة لجمع وتجميع البيانات والمعلومات الإحصائية المتعلقة بالدول الأعضاء. ويضطلع المركز بدور محوري في تطوير وتوحيد العمل الإحصائي والمعلوماتي، وتوفير الدعم الفني واللوجستي للمراكز الإحصائية الوطنية وأجهزة التخطيط في دول المجلس، بما يضمن دقة البيانات ودعم عملية اتخاذ القرار واحتساب المؤشرات التنموية بدقة عالية.