دول الخليج تحافظ على بريق ريادة الأعمال
تواصل دول الخليج ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية لرواد الأعمال والشركات الناشئة، رغم تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، مستندة إلى وفرة رؤوس الأموال، والدعم الحكومي، والحوافز الاستثمارية، وبرامج تسريع الأعمال التي تستهدف بناء منظومات تقنية قادرة على المنافسة عالمياً.
وتواصل أبوظبي ودبي والرياض والدوحة استقطاب مؤسسي الشركات من مختلف أنحاء العالم، مدعومة بتريليونات الدولارات من الثروات السيادية والخاصة، إلى جانب سياسات ضريبية جاذبة وبرامج تمويل وحاضنات أعمال، في إطار خطط تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط. ففي أبوظبي، واصل برنامج «هب 71» استقبال طلبات قوية من شركات عالمية، ولم تنسحب أي شركة من الدفعة المختارة رغم تصاعد التوترات، بينما شهدت الدفعات الأخيرة مشاركة شركات من خارج الإمارات بالكامل.
ورغم استمرار النشاط، يرى مستثمرون أن التأثير الحقيقي للحرب قد يظهر خلال النصف الثاني من العام، مع بدء انعكاس قرارات المستثمرين على جولات التمويل الجديدة. وتشير بيانات منصة «ماغنيت» إلى أن الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت نحو 1.35 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بانخفاض تجاوز 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجع عدد الصفقات إلى 214 صفقة، مع تركيز أكبر على تمويل الشركات في المراحل المتقدمة.
كما تواجه الشركات تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين، إضافة إلى تباطؤ التدفقات النقدية وتأخر تحصيل المدفوعات، وهو ما فرض ضغوطاً على بعض الشركات الناشئة خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، تواصل الحكومات الخليجية توسيع برامج الدعم. فقد رفعت قطر حجم برنامج «صندوق الصناديق» إلى ثلاثة مليارات دولار، فيما استقطبت مبادرة «ستارت أب قطر» أكثر من 7700 طلب، وقدمت تمويلاً تجاوز 51 مليون دولار لشركات عالمية، بشرط وجود مؤسس واحد على الأقل داخل الدولة.
أما في السعودية، فتواصل منظومة ريادة الأعمال الاستفادة من حاضنات مثل «الكراج» و«مسرعة سنابل»، إلى جانب التمويل الذي توفره «الشركة السعودية للاستثمار الجريء» و«سنابل للاستثمار» و«جدا»، في حين عزز القطاع الخاص حضوره عبر صناديق استثمارية متخصصة.
ويرى مستثمرون عالميون أن المنطقة ما زالت تمتلك مقومات نمو قوية على المدى الطويل، مع تزايد عدد الشركات المليارية وارتفاع اهتمام المستثمرين الدوليين، مؤكدين أن التحديات الجيوسياسية لم تغيّر القناعة بأن الخليج بات أحد أبرز مراكز نمو الشركات الناشئة في العالم.