رأس المال الخليجي بين طموحات الجذب الداخلي وتحديات النزوح نحو الخارج
صدر تقرير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – UNCTAD – لعام 2025، وسوف نحصر اهتمامنا في هذه الفقرة من تقريرنا لتدفقاته إلى أو من دول مجلس التعاون الخليجي. فالأرقام الإجمالية تشير إلى أن التدفقات الداخلة لكل دول المجلس في العام الفائت بلغت نحو 98.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة عن التدفقات الداخلة في عام 2024 بنسبة 18.2 %، بينما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة منها نحو 130.4 مليار دولار أمريكي، بفارق بلغ نحو 31.9 مليار دولار أمريكي لصالح التدفقات الخارجة.
على المستوى القُطري، حظيت الإمارات بأعلى نصيب من التدفقات الداخلة وبحدود 48.2 مليار دولار أمريكي ارتفاعاً من مستوى 45.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وحظيت السعودية بنحو 32.6 مليار دولار أمريكي ارتفاعاً من مستوى 21.3 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ثم عُمان بنصيب 13.3 مليار دولار أمريكي ارتفاعاً من نحو 12.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ليبلغ نصيب الدول الثلاث من إجمالي التدفقات الداخلة لدول المجلس نحو 95.6 %. الدول الثلاث الأخرى الأقل حظاً هي قطر التي حظيت بنحو 3 مليار دولار أمريكي، ثم البحرين بنحو 821 مليون دولار أمريكي، ثم الكويت بنحو 497 مليون دولار أمريكي، ونصيب الدول الثلاث 4.4 % من إجمالي التدفقات الداخلة.
في جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة، جاءت الإمارات في الصدارة بنحو 63.4 مليار دولار أمريكي، ثم الكويت بنحو 36 مليار دولار أمريكي، ثم السعودية بنحو 27 مليار دولار أمريكي، بنصيب لتلك الدول الثلاث، بحدود 96.9 % من إجمالي التدفقات الخارجة. أما الدول الثلاث الأخرى الأقل تصديراً لرأس المال للاستثمار المباشر، فكانت أعلى التدفقات الخارجة من نصيب قطر بنحو 3.3 مليار دولار أمريكي، ثم البحرين بنحو 550 مليون دولار أمريكي، ثم عمان بنحو 181 مليون دولار أمريكي، بنصيب بحدود 3.1 % من التدفقات الخارجة.
وعلى المدى الأطول، أو الفترة 2021 – 2025، كان إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة للدول الست نحو 374.9 مليار دولار أمريكي، وكان إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة نحو 432.4 مليار دولار أمريكي. وحظيت الإمارات بنحو 44.8 % من تلك التدفقات الداخلة، تلتها السعودية بنحو 35.2 % منها، ثم عُمان بنحو 14.4 % من الإجمالي، ثم البحريـن بنحو 3.9 % من الإجمالي، ثم الكويت بنحو 1.2 % من الإجمالي، ثم قطر بنحو 0.5 % من الإجمالي.
وعودة إلى مركز اهتمامنا، أو الكويت، التي تبدو أرقامها مثيرة للقلق، وخصوصاً في السنة الأخيرة أي عام 2025، فأرقام تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة قد انخفضت بنحو -70.9 % في عام 2024 مقارنة بعام 2023، وهبطت مجدداً بنحو -19.1 % في عام 2025 مقارنة بعام 2024، رغم أنها الأدنى مقارنة بالدول الخمس الأخرى. ولكن، ما يبدو أكثر خطورة هو بلوغ مستوى تدفقات الاستثمار المباشر الخارجة منها لبقية العالم بلغت نحو 36 مليار دولار أمريكي، أو نحو 3.5 ضعف التدفقات الخارجة منها في عام 2024، ما يمكن أن يصنف بأنه نزوح أو هروب، وبلغت قيمتها نحو 72.4 ضعف الداخلة إليها. ولإجمالي السنوات الخمس الفائتة، استقبلت الكويت استثمارات أجنبية داخلة بحدود 4.5 مليار دولار أمريكي، بينما صدرت رؤوس أموال للاستثمار المباشر في الخارج بحدود 86.7 مليار دولار أمريكي، أي بعجز بين الداخلة والخارجة بحدود 82.2 مليار دولار أمريكي لصالح الخارجة، وأعلى التدفقات الخارجة كانت في عام 2025.
تلك هي حقيقة بيئة العمل في الكويت وكم هي فقيرة جداً في جذب الاستثمارات الداخلة، وكم هي طاردة لرأس المال المحلي للاستثمار بعيداً عنها، الأرقام قاطعة لا تجامل ولا تكذب ولا يعوض عنها مقابلات مؤسسات وشركات عالمية عملاقة. أمر طيب أن تكسب رأسمال أجنبي داخل، ولكن، الأولوية هي في بحث مبررات هروب رأس المال المحلي ليستقر في الخارج، وما لم تستطيع تغيير جزئي وتدريجي لقرار مالك رأس المال المواطن لصالح الاستقرار في وطنه، من الطبيعي أن يكون استقبال رأس المال الأجنبي شحيح وربما دون مستوى تكلفة ما يقدم له من تسهيلات.