تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رائد‭ ‬دياب‭ ‬لـ‭ ‬‮ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮ ‬‭: ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬زخمها‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقليمية

رائد‭ ‬دياب‭ ‬لـ‭ ‬‮ ‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮ ‬‭: ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬زخمها‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭ ‬الإقليمية

اختتمت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬على‭ ‬تباين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مؤشراتها،‭ ‬ونجح‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬انعكست‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬خسائر‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أسهمه‭.‬
وتلقت‭ ‬البورصة‭ ‬دعماً‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬نتائجها‭ ‬المالية‭ ‬للنصف‭ ‬الأول،‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬التوقعات،‭ ‬رغم‭ ‬التقديرات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬رجحت‭ ‬تأثرها‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وفي‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬قال‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬أول‭-‬إدارة‭ ‬البحوث‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬كامكو‭ ‬إنفست‭ ‬رائد‭ ‬دياب،‭ ‬إن‭ ‬أداء‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬اتسم‭ ‬بالتباين‭ ‬خلال‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬اليومي،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬ملحوظ‭ ‬نحو‭ ‬التراجع‭ ‬حتى‭ ‬جلسة‭ ‬22‭ ‬يوليو،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬شهدت‭ ‬تحولاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬بزخم‭ ‬تصاعدي‭ ‬لافت‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬23‭ ‬يوليو،‭ ‬مستمراً‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر،‭ ‬باستثناء‭ ‬جلسة‭ ‬29‭ ‬يوليو‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعاً‭ ‬طفيفاً‭.‬
وإليكم‭ ‬تفاصيل‭ ‬اللقاء‭:‬

●‭ ‬هل‭ ‬أثّرت‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت؟
في‭ ‬بداية‭ ‬الأحداث،‭ ‬تأثرت‭ ‬البورصة‭ ‬الكويتية‭ ‬بشدة‭ ‬أسوةً‭ ‬بباقي‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية،‭ ‬كما‭ ‬شهدنا‭ ‬تراجعات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬أيضاً،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬التراجعات‭ ‬مع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬والاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المنطقة‭ ‬والكويت،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وحالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭.‬
بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬كانت‭ ‬ردة‭ ‬الفعل‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البورصة‭ ‬الكويتية‭ ‬والأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬أمرًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬ومألوفًا‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬حيث‭ ‬تكررت‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬سابقة‭ ‬وكان‭ ‬آخرها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬
وإذا‭ ‬تحدثنا‭ ‬بالأرقام،‭ ‬فقد‭ ‬سجل‭ ‬مؤشرا‭ ‬السوق‭ ‬‮«‬الأول‮»‬‭ ‬و‮»‬العام‮»‬‭ ‬هبوطاً‭ ‬بنسبة‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬5‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬جلسة‭ ‬2‭ ‬مارس،‭ ‬لتصل‭ ‬نسبة‭ ‬التراجع‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬5‭ % ‬للمؤشرين،‭ ‬ولكن،‭ ‬عقب‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأنا‭ ‬نشهد‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬التعافي‭.‬

● في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬للسيولة‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬والمضاربية‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟
لاحظنا‭ ‬تباينًا‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬ومعدلات‭ ‬التعافي؛‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الإقبال‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة،‭ ‬مدعومًا‭ ‬بتحسّن‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬لبعض‭ ‬الشركات،‭ ‬وجدولة‭ ‬ديونها،‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلتها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬مناقصات‭ ‬عديدة‭.‬
‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬نشاط‭ ‬التداولات‭ ‬المضاربية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬عادةً‭ ‬شركات‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأسهم‭.‬
أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬والكبيرة‭ ‬ذات‭ ‬الثقل‭ ‬الوزني‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت،‭ ‬فإن‭ ‬أساسياتها‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬وظلت‭ ‬قوية‭ ‬ومصحوبة‭ ‬بالدعم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ترقبٌ‭ ‬رئيسي‭ ‬لما‭ ‬ستؤول‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬بانتظار‭ ‬إفصاحات‭ ‬البنوك‭ ‬والشركات‭ ‬التشغيلية‭ ‬لتقييم‭ ‬حجم‭ ‬الأثر‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬التوترات‭ ‬والحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
ولكن‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أظهرت‭ ‬البنوك‭ ‬الكويتية‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬الأرباح‭ ‬فاق‭ ‬التوقعات،‭ ‬مما‭ ‬أعاد‭ ‬التركيز‭ ‬والإقبال‭ ‬مجدداً‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬الكبيرة‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الماضية‭.‬
وأسهم‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬تعويض‭ ‬معظم‭ ‬مؤشرات‭ ‬قطاعات‭ ‬السوق‭ ‬للخسائر‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬لتسجل‭ ‬حاليًا‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬اندلاعها‭ ‬عبر‭ ‬مؤشرات‭ ‬السوق‭ ‬الأربعة‭. ‬ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬وتجاوز‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬الأفضل‭ ‬لمؤشرات‭ ‬البورصة‭ ‬الكويتية‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬سرعة‭ ‬تعويض‭ ‬الخسائر‭.‬
وبالحديث‭ ‬عن‭ ‬الأرقام،‭ ‬بلغت‭ ‬القيمة‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬26‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬وكان‭ ‬نصيب‭ ‬‹السوق‭ ‬الأول›‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬56‭.‬5‭ %‬،‭ ‬أما‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬التداولات‭ ‬11‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬واستحوذ‭ ‬‹السوق‭ ‬الأول›‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬67‭ % ‬منها،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬‮»‬

● هل‭ ‬صحيح‭ ‬بأن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يفضلوا‭ ‬بالوقت‭ ‬الحالي‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية؟
يمتلك‭ ‬المستثمر‭ ‬الكويتي‭ ‬الخبرة‭ ‬الكافية‭ ‬لتقييم‭ ‬الأوضاع،‭ ‬والوعي‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬يؤهله‭ ‬لإدارة‭ ‬عمليات‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬بكفاءة‭.‬
وكما‭ ‬ذكرت،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ترقب‭ ‬لأرباح‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والشركات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬تجميع‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬جلياً‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬2‭ %‬،‭ ‬ومؤشر‭ ‬رئيسي‭ ‬50‭ ‬بنسبة‭ ‬15.9‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭.‬
إلا‭ ‬أننا‭ ‬بدأنا‭ ‬نلاحظ‭ ‬عودة‭ ‬التركيز‭ ‬وعمليات‭ ‬شراء‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬الخسائر‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية؛‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأسهم‭ ‬لمستويات‭ ‬متدنية‭ ‬أصبحت‭ ‬معها‭ ‬تقييماتها‭ ‬جاذبة‭ ‬للأسواق،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬ثلثا‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬تراجعاً،‭ ‬بخلاف‭ ‬المشهد‭ ‬الذي‭ ‬رأيناه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬
يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬هدوء‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التصريحات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بقرب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ينهي‭ ‬حالة‭ ‬التوتر‭ ‬القائمة‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬والمتصلة‭ ‬بالحرب‭ ‬وتداعيات‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
كما‭ ‬تلعب‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بصلابة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬والمركز‭ ‬المالي‭ ‬القوي‭ ‬للدولة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بنجاح،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬نمو‭ ‬أرباح‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني،‭ ‬وهي‭ ‬أسباب‭ ‬مجتمعة‭ ‬قادت‭ ‬لعودة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭.‬

● ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لـ‭ ‬نتائج‭ ‬الأعمال‭ ‬النصفية‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬الكويت؟
أعلنت‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬أرباحها‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬متباينة،‭ ‬وقد‭ ‬برز‭ ‬جلياً‭ ‬انعكاس‭ ‬تأثير‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الشركات؛‭ ‬نتاج‭ ‬التراجع‭ ‬الطبيعي‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تأثرها‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالشركات‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬كما‭ ‬طال‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬القطاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالضيافة‭ ‬والسياحة‭ ‬والسفر‭.‬
ولكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬شهدنا‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬أرباح‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬للغاية‭.‬

● ما‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬النتائج‭ ‬والتوزيعات‭ ‬النصف‭ ‬سنوية‭ ‬بشأن‭ ‬أداء‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي؟
حتى‭ ‬الآن،‭ ‬أعلنت‭ ‬8‭ ‬بنوك‭ ‬عن‭ ‬أرباحها‭ ‬للربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬إفصاحات‭ ‬بنك‭ ‬وربة،‭ ‬وقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأرباح‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬بنسبة‭ ‬قاربت‭ ‬23‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ربع‭ ‬سنوي،‭ ‬وبنسبة‭ ‬7‭.‬2‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬عند‭ ‬مقارنة‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬سجلت‭ ‬جميع‭ ‬البنوك‭ ‬نمواً‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬ربع‭ ‬سنوي،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬تباين‭ ‬في‭:‬
● صافي‭ ‬الدخل‭ ‬من‭ ‬الفائدة‭.‬
● صافي‭ ‬الدخل‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الفائدة‭.‬
● إجمالي‭ ‬الإيرادات‭ ‬‭(‬على‭ ‬أساس‭ ‬ربع‭ ‬سنوي‭ ‬وسنوي‭).‬
وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬حققت‭ ‬معظم‭ ‬البنوك‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمخصصات‭ ‬خسائر‭ ‬الائتمان،‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬بنكا‭ ‬‮«‬الوطني‮»‬‭ ‬و«التجاري‮»‬‭ ‬ردّاً‭ ‬عكساً‭ ‬للمخصصات،‭ ‬بينما‭ ‬تراجعت‭ ‬المخصصات‭ ‬لدى‭ ‬بنكي‭ ‬‮«‬الدولي‮»‬‭ ‬و«الخليج‮»‬‭. ‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬ارتفعت‭ ‬المخصصات‭ ‬لدى‭ ‬بنوك‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬بوبيان‮»‬،‭ ‬و‭ ‬‮«‬الأهلي‮»‬،‭ ‬و«برقان‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يظهر‭ ‬تباينًا‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬المخصصات‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭.‬
بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬استفاد‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬التسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬القائمة‭ ‬للمقيمين؛‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬53‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬54‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بنهاية‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭.‬
وقد‭ ‬تفاعل‭ ‬أداء‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬إيجابياً‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬والبيانات‭ ‬الجيدة،‭ ‬حيث‭ ‬استمرت‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬القطاع،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬قلّصت‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعات‭ ‬سابقة‭ ‬خسائرها،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتداول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الإيجابية،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬
النتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬والنمو‭ ‬المحقق‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬يرجع‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬متانة‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي،‭ ‬وما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ملاءة‭ ‬مالية‭ ‬مرتفعة‭ ‬وسيولة‭ ‬جيدة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قدرته‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭.‬
ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬وبخاصة‭ ‬وأنه‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬ربعٍ‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأحداث‭ ‬الاستثنائية‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬القطاع‭ ‬وقدرته‭ ‬الاستباقية‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭.‬

● كيف‭ ‬انعكس‭ ‬اضطراب‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة؟
من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تُلقي‭ ‬حالة‭ ‬الضبابية‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي؛‭ ‬إذ‭ ‬يُؤدي‭ ‬تصاعد‭ ‬احتمالات‭ ‬الأضرار‭ ‬والهجمات‭ ‬واحتجاز‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬صعود‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬مخاطر‭ ‬الحروب‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشهد‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬اضطراباً‭ ‬يسبب‭ ‬تأخيراً‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭. ‬
ينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الواردات؛‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬وزيادة‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬والسلع‭ ‬المستوردة،‭ ‬والتي‭ ‬تتزامن‭ ‬عادة‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬مما‭ ‬يُشكل‭ ‬ضغطاً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التجارة،‭ ‬والصناعة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والإنشاءات‭.‬
كما‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬هذه‭ ‬التأخيرات‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬جدول‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬وارتفاع‭ ‬ميزانياتها‭ ‬الإجمالية،‭ ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬المالي،‭ ‬تزداد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬مخاطر‭ ‬الائتمان‭ ‬ومعدلات‭ ‬التعثر‭ ‬في‭ ‬سداد‭ ‬الأقساط‭ ‬والالتزامات‭ ‬المالية‭.‬

● ما‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬ضغوطات‭ ‬بيعية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة؟
شهدت‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬بيعية‭ ‬ملحوظة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى؛‭ ‬حيث‭ ‬طالت‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬القطاعات‭ ‬القيادية‭ ‬كالبنوك،‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية،‭ ‬والعقارات‭. ‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬أظهرت‭ ‬القطاعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الاتصالات‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬تماسكاً‭ ‬محققة‭ ‬أداءً‭ ‬إيجابياً‭ ‬وارتفاعات‭ ‬ملموسة‭.‬

● نجح‭ ‬مؤشرا‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬والعام‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬شهرية‭ ‬خلال‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬هذا‭ ‬الأداء؟
على‭ ‬المستوى‭ ‬اليومي،‭ ‬اتسم‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬بالتباين‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬ملحوظ‭ ‬نحو‭ ‬التراجع‭ ‬حتى‭ ‬جلسة‭ ‬22‭ ‬يوليو،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬شهدت‭ ‬تحولاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬بزخم‭ ‬تصاعدي‭ ‬لافت‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬23‭ ‬يوليو،‭ ‬مستمراً‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر،‭ ‬باستثناء‭ ‬جلسة‭ ‬29‭ ‬يوليو‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تراجعاً‭ ‬طفيفاً‭.‬
وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬الصاعد‭ ‬في‭ ‬تعويض‭ ‬الخسائر‭ ‬السابقة،‭ ‬لينهي‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬تعاملات‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬5‭ %. ‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬مدعوماً‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبـة‭ ‬3.1‭ % ‬خلال‭ ‬الشهر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مكاسب‭ ‬متفرقة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬كالسلع‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬والطاقة‭.‬
ويُعزى‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬محورية؛‭ ‬أبرزها‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬التهدئة‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للمفاوضات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الثقة‭ ‬المتزايدة‭ ‬بالملاءة‭ ‬المالية‭ ‬للكويت‭ ‬وكفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬القوية‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والتي‭ ‬فاقت‭ ‬التوقعات،‭ ‬ووصول‭ ‬أسعار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬البنكية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬جاذبة‭ ‬للشراء‭.‬
كما‭ ‬عززت‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬الإيجابية‭ ‬هذا‭ ‬الأداء،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بتسريع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬وترسية‭ ‬المشاريع‭ ‬الرأسمالية؛‭ ‬كونه‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لنمو‭ ‬الائتمان‭ ‬المصرفي،‭ ‬يرافق‭ ‬ذلك‭ ‬توجه‭ ‬استراتيجي‭ ‬لتطوير‭ ‬البيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬واستقطاب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬الشاهين‮»‬‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬ثلاث‭ ‬مؤسسات‭ ‬عالمية‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭.‬

● ما‭ ‬هي‭ ‬عوامل‭ ‬الجذب‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬والفرص‭ ‬التي‭ ‬يراهن‭ ‬عليها،‭ ‬وتوقعاتك‭ ‬لمسار‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة؟
يراهن‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬المستمر،‭ ‬والتدابير‭ ‬المتخذة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للأزمة،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬استعادة‭ ‬الهدوء،‭ ‬وتوقف‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬والمنطقة،‭ ‬واستئناف‭ ‬الملاحة‭ ‬الآمنة‭ ‬للسفن‭ ‬التجارية‭ ‬ونقالات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الكويتيين‭.‬
ورغم‭ ‬ترجيح‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬انكماش‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬7‭.‬9‭ % ‬،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬إجماعاً‭ ‬على‭ ‬تحقق‭ ‬تعافٍ‭ ‬سريع‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2027‭ ‬ليصل‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬9‭ %‬،‭ ‬ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬بتعافي‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬مما‭ ‬سيخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة،‭ ‬ويستعيد‭ ‬الزخم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والنشاط‭ ‬التشغيلي‭ ‬للشركات‭.‬
كما‭ ‬سيُسهم‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬الخطط‭ ‬التنموية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وزيادة‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭. ‬وسينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وعودة‭ ‬تدفق‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬ومنها‭ ‬الكويت‭ ‬المندمجة‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمي‭ ‬وعبر‭ ‬الانضمام‭ ‬لمؤشرات‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬الدولية‭ ‬مدعومة‭ ‬بالأساسيات‭ ‬القوية‭ ‬للشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬وخبرتها‭ ‬الاستثمارية‭.‬
وتبقى‭ ‬هذه‭ ‬الآفاق‭ ‬الإيجابية‭ ‬مرهونة‭ ‬بالوقف‭ ‬التام‭ ‬للأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬للصراع،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تُقدّر‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ميد‮»‬‭ ‬قيمة‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬حالياً‭ ‬قيد‭ ‬التصميم‭ ‬والدراسة‭ ‬وتقييم‭ ‬العطاءات‭ ‬بنحو‭ ‬126‭ ‬مليار‭ ‬دولار؛‭ ‬وهي‭ ‬مقومات‭ ‬تعزز‭ ‬تفاؤل‭ ‬المستثمرين‭ ‬وثقتهم‭ ‬بمستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحقق‭ ‬الهدوء‭ ‬المستدام‭.‬

رجوع لأعلى