تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجل‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الفيدرالي‭.. ‬10‭ ‬تناقضات‭ ‬تضع‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن

رجل‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الفيدرالي‭.. ‬10‭ ‬تناقضات‭ ‬تضع‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن

دخل‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬تولي‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬رئاسته،‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬اللحظات‭ ‬حساسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭. ‬فبعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬هيمنت‭ ‬فيها‭ ‬معركة‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬جاء‭ ‬وارش‭ ‬حاملاً‭ ‬وعوداً‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬عمل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي،‭ ‬وآليات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الأسواق،‭ ‬وأسلوب‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬النقدي‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬البساطة‭ ‬والوضوح‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬التناقضات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬مهمة‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬مما‭ ‬تبدو‭ ‬عليه‭.‬
وتتمثل‭ ‬المعضلة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬بطبيعتها‭ ‬ليست‭ ‬علماً‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬الإجابات‭ ‬القطعية،‭ ‬بل‭ ‬فن‭ ‬إدارة‭ ‬التوازنات‭ ‬والمفاضلات‭ ‬بين‭ ‬النمو‭ ‬والتضخم‭ ‬والتوظيف‭ ‬والاستقرار‭ ‬المالي‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لتبسيط‭ ‬الرسائل‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬التوجيهات‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الغموض‭ ‬والتقلبات‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭.‬
وفي‭ ‬أول‭ ‬اجتماع‭ ‬له،‭ ‬أظهر‭ ‬وارش‭ ‬ميلاً‭ ‬واضحاً‭ ‬نحو‭ ‬نهج‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬تجاه‭ ‬التضخم،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تجنب‭ ‬إعطاء‭ ‬إشارات‭ ‬واضحة‭ ‬بشأن‭ ‬المسار‭ ‬المستقبلي‭ ‬للفائدة،‭ ‬ما‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تساؤلات‭ ‬واسعة‭ ‬حول‭ ‬الاتجاه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
التوجيهات‭ ‬المسبقة‭ ‬تحت‭ ‬النار

يبدو‭ ‬أن‭ ‬وارش‭ ‬مقتنع‭ ‬بأن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬بالغ‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬التوجيهات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لتوجيه‭ ‬توقعات‭ ‬الأسواق‭ ‬بشأن‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬فإن‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬إشارات‭ ‬مسبقة‭ ‬قد‭ ‬يقيد‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفاجئة‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬منح‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الرسائل‭ ‬الاستباقية‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يضع‭ ‬الأسواق‭ ‬أمام‭ ‬معضلة‭ ‬حقيقية‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬والشركات‭ ‬والأسر‭ ‬يعتمدون‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬إشارات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬لتحديد‭ ‬قراراتهم‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والتمويلية‭. ‬وعندما‭ ‬تتراجع‭ ‬تلك‭ ‬الإشارات،‭ ‬قد‭ ‬ترتفع‭ ‬مستويات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بصورة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقلبات‭ ‬أكبر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭.‬
وتاريخياً،‭ ‬كانت‭ ‬التوجيهات‭ ‬المستقبلية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأسواق‭ ‬وإدارة‭ ‬التوقعات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التخلي‭ ‬عنها‭ ‬خطوة‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭.‬

مفارقة‭ ‬التوقعات‭ ‬والشفافية
رغم‭ ‬رغبة‭ ‬وارش‭ ‬في‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬التوجيهات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬فإن‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الحديثة‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬العمل‭ ‬دون‭ ‬توقعات‭ ‬اقتصادية‭.‬
فكل‭ ‬قرار‭ ‬يتعلق‭ ‬بأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬يعتمد‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬للتضخم‭ ‬والنمو‭ ‬والبطالة‭. ‬وعندما‭ ‬ينشر‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬توقعاته‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فإنه‭ ‬يرسل‭ ‬تلقائياً‭ ‬رسائل‭ ‬ضمنية‭ ‬بشأن‭ ‬المسار‭ ‬المحتمل‭ ‬للفائدة‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬المفارقات‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬وارش‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬يرفض‭ ‬إعطاء‭ ‬إشارات‭ ‬مباشرة‭ ‬للأسواق،‭ ‬فكيف‭ ‬يمكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬توقعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬افتراضات‭ ‬مستقبلية؟

مصداقية‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية
‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار
تعد‭ ‬المصداقية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أصول‭ ‬أي‭ ‬بنك‭ ‬مركزي،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬فعالية‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬على‭ ‬اقتناع‭ ‬الأسواق‭ ‬بقدرة‭ ‬البنك‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭.‬
لكن‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬تصريحات‭ ‬وارش‭ ‬الأولى‭ ‬أثارت‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬تقييمه‭ ‬للوضع‭ ‬النقدي‭ ‬الحالي‭. ‬فعندما‭ ‬سُئل‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬تشدد‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الحالية،‭ ‬قدم‭ ‬إجابات‭ ‬جزئية‭ ‬اعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬لتوضيح‭ ‬موقف‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬
وتكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬غموض‭ ‬بشأن‭ ‬تقييم‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬قد‭ ‬يضعف‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬على‭ ‬إقناع‭ ‬الأسواق‭ ‬بخططه‭ ‬المستقبلية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬فيه‭ ‬التضخم‭ ‬فوق‭ ‬المستويات‭ ‬المستهدفة‭.‬
مع‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الضبابية،‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الأسواق‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬القرارات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬تجاه‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

الأسواق‭ ‬والفيدرالي‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬مغلقة

أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الجوانب‭ ‬إثارة‭ ‬للاهتمام‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬وارش‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬رغبته‭ ‬بأن‭ ‬تتفاعل‭ ‬الأسواق‭ ‬بحرية‭ ‬مع‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتمكن‭ ‬الفيدرالي‭ ‬من‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬تحركاتها‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬تواجه‭ ‬تحدياً‭ ‬جوهرياً‭. ‬فالأسواق‭ ‬المالية‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬توقعاتها‭ ‬لقرارات‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬تسعير‭ ‬الأصول‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعتقد‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬سيفعله‭ ‬مستقبلاً‭.‬
وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الفيدرالي‭ ‬عندما‭ ‬يراقب‭ ‬الأسواق‭ ‬فإنه‭ ‬يرى‭ ‬جزئياً‭ ‬انعكاساً‭ ‬لتوقعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسياساته‭ ‬هو‭ ‬نفسه،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬دائرة‭ ‬متشابكة‭ ‬يصعب‭ ‬فصل‭ ‬عناصرها‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭.‬
ويجعل‭ ‬ذلك‭ ‬عملية‭ ‬استخلاص‭ ‬الإشارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مما‭ ‬تبدو‭ ‬عليه‭ ‬نظرياً‭.‬
الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يدخل
‭ ‬معادلة‭ ‬الفائدة

من‭ ‬أبرز‭ ‬الملفات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬تأثير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭.‬
فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬يؤدي‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬المعدات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويرفع‭ ‬الطلب‭ ‬الكلي‭.‬
ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬التقنيات‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وترفع‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المفارقة‭ ‬الأساسية‭: ‬هل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬عامل‭ ‬تضخمي‭ ‬نتيجة‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب،‭ ‬أم‭ ‬عامل‭ ‬انكماشي‭ ‬نتيجة‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية؟
ولا‭ ‬تزال‭ ‬الإجابة‭ ‬غير‭ ‬واضحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬فرق‭ ‬عمل‭ ‬لدراسة‭ ‬هذه‭ ‬التأثيرات‭ ‬بشكل‭ ‬أعمق‭.‬

العلاقة‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب
رغم‭ ‬استقلالية‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬رسمياً،‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬تبقى‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وقد‭ ‬حظي‭ ‬تعيين‭ ‬وارش‭ ‬بدعم‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬ومستقبل‭ ‬استقلالية‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬
لكن‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬تبدو‭ ‬العلاقة‭ ‬مستقرة‭ ‬نسبياً،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬امتناع‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬انتقاد‭ ‬قرار‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬فترات‭ ‬سابقة‭.‬
ويعتبر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬والسياسة‭ ‬الحزبية‭ ‬سيكون‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬ولاية‭ ‬وارش‭.‬

مرحلة‭ ‬مفصلية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأميركي
يقف‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬دقيقة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬تضخم‭ ‬لم‭ ‬يُهزم‭ ‬بالكامل،‭ ‬وأسواق‭ ‬مالية‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية،‭ ‬وثورة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبدو‭ ‬المفارقات‭ ‬العشر‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬برؤية‭ ‬كيفن‭ ‬وارش‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تناقضات‭ ‬نظرية،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬تحديات‭ ‬عملية‭ ‬ستحدد‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬فشل‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
فالرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬بنك‭ ‬مركزي‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬وأقل‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬التوجيهات،‭ ‬لكنه‭ ‬يواجه‭ ‬واقعاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬يتطلب‭ ‬قدراً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬والتواصل‭ ‬وإدارة‭ ‬التوقعات‭. ‬وبين‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التبسيط‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التعقيد،‭ ‬وبين‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬ومتطلبات‭ ‬النمو،‭ ‬ستتحدد‭ ‬ملامح‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى