رحلتك تبدأ بتذكرة.. وتنتهي بفاتورة خدمات
لم يعد شراء تذكرة الطيران يعني اليوم الحصول على رحلة متكاملة كما كان الحال قبل سنوات. فمع اشتداد المنافسة بين شركات الطيران وصعوبة رفع أسعار التذاكر الأساسية، اتجهت الشركات إلى نموذج جديد يقوم على تفكيك الرحلة إلى مجموعة من الخدمات المنفصلة، بحيث يدفع المسافر مقابل كل ميزة يرغب في الحصول عليها، بدءًا من اختيار المقعد وحتى أولوية الصعود إلى الطائرة، مروراً بالأمتعة والوجبات وخدمة الإنترنت. وهكذا تحولت الرحلة الجوية من منتج واحد إلى سلسلة طويلة من الخدمات التي أصبحت تمثل أحد أهم مصادر الأرباح في قطاع الطيران.
وشهدت أسعار السفر الجوي انخفاضًا نسبيًا خلال العقدين الماضيين بفضل المنافسة، إلا أن ذلك حدّ من قدرة شركات الطيران على زيادة أسعار التذاكر. ولهذا بدأت شركات الطيران منخفضة التكلفة أولًا بفصل الخدمات عن سعر التذكرة، قبل أن تتبنى شركات الطيران التقليدية النهج نفسه عبر فئات التذاكر الاقتصادية الأساسية.
وبدلًا من رفع سعر التذكرة، أصبحت الشركات تعرض سعراً أولياً منخفضاً، ثم تمنح المسافر حرية شراء الخدمات التي يحتاج إليها، مثل اختيار المقعد، والأمتعة، وأولوية الصعود، والوجبات، وخدمة الإنترنت وغيرها.
وأثبت هذا النموذج نجاحاً كبيراً، إذ تشير بيانات شركة IdeaWorksCompany إلى أن الإيرادات العالمية للخدمات الإضافية في قطاع الطيران تجاوزت 148 مليار دولار خلال عام 2024، مقارنة بنحو 67.4 مليار دولار فقط في عام 2016، وهو ما يعكس تضاعف هذا المصدر من الإيرادات خلال أقل من عشر سنوات، ليصبح أحد أهم أعمدة الربحية في صناعة الطيران.
المقاعد والأمتعة… تجارة
تدر مليارات سنوياً
لم يعد المقعد داخل الطائرة مجرد مكان للجلوس، بل أصبح سلعة تختلف قيمتها بحسب موقعها. فمقاعد النوافذ، والممرات، والصفوف الأمامية، ومقاعد مخارج الطوارئ، والمقاعد ذات المساحة الإضافية للأرجل، جميعها تباع برسوم متفاوتة رغم وجودها داخل المقصورة نفسها.
وتستفيد شركات الطيران من سلوك المسافرين، إذ يفضل كثير منهم دفع مبالغ إضافية لتجنب الجلوس في المقعد الأوسط أو لضمان الجلوس بجوار أفراد عائلاتهم، وهو ما وفر للشركات مصدر دخل متنامياً.
وتوضح البيانات أن يونايتد إيرلاينز حققت خلال عام 2023 نحو 1.3 مليار دولار من رسوم اختيار المقاعد، متجاوزة حتى إيرادات رسوم الأمتعة المشحونة التي بلغت 1.2 مليار دولار خلال العام نفسه.
أما الأمتعة، فقد أصبحت بدورها من أكثر الخدمات ربحية. فبعد أن كانت جزءًا طبيعياً من سعر التذكرة، باتت رسوم الحقائب المشحونة والحقائب داخل المقصورة والوزن الزائد وأولوية استخدام الخزائن العلوية تمثل مصدراً ضخماً للإيرادات، خصوصاً لدى شركات الطيران منخفضة التكلفة.
وقدرت IdeaWorksCompany أن شركات الطيران حول العالم حققت نحو 33.3 مليار دولار من رسوم الأمتعة خلال عام 2023، وهي أعلى مستوياتها منذ ما قبل جائحة كورونا، ما يؤكد أن الحقائب تحولت من خدمة تشغيلية إلى نشاط يحقق مليارات الدولارات سنويًا.
الطائرة تتحول إلى متجر يرافق المسافر
لم تتوقف شركات الطيران عند بيع المقاعد والأمتعة، بل توسعت في تحويل الطائرة نفسها إلى منصة للبيع بالتجزئة طوال مدة الرحلة.
فاليوم يستطيع المسافر شراء الوجبات والمشروبات، وخدمة الإنترنت، والترفيه، ومنتجات الأسواق الحرة، إلى جانب خيارات طعام مميزة يمكن طلبها مسبقاً مقابل رسوم إضافية.
ويظهر هذا التحول بوضوح لدى شركات الطيران منخفضة التكلفة، إذ سجلت إيزي جيت متوسط إيرادات بلغ 2.4 جنيه إسترليني لكل راكب من المبيعات على متن الطائرة خلال سنتها المالية 2024، مدعومًا بمبيعات الأغذية والمشروبات والمنتجات المختلفة.
كما أصبحت الإيرادات الإضافية تمثل نسبة كبيرة من دخل بعض الشركات، إذ شكلت نحو 62 % من إجمالي إيرادات فرونتير إيرلاينز خلال عام 2024، مقابل 58.7 % لدى سبيريت إيرلاينز.
ولم تعد الشركات التقليدية بعيدة عن هذا التوجه، فقد تصدرت يونايتد إيرلاينز قائمة الشركات عالميًا من حيث الإيرادات الإضافية خلال عام 2024 بإجمالي بلغ 10.6 مليار دولار، تلتها دلتا إير لاينز بنحو 10.2 مليار دولار، وتشمل هذه الإيرادات برامج الولاء والخدمات الاختيارية المختلفة.