رهان الدولار يعيد بيتكوين إلى الصعود
سجلت سوق العملات المشفرة مكاسب جماعية خلال تعاملات الخميس، مع عودة بيتكوين إلى الاقتراب من مستوى 80 ألف دولار، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة وتزايد التدفقات نحو الأصول البديلة في ظل مخاوف المستثمرين من الدين الأميركي وتراجع القوة الشرائية للدولار.
وبحسب بيانات «CoinMarketCap»، ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة إلى نحو 2.67 تريليون دولار، بينما بلغ حجم التداول خلال 24 ساعة نحو 88.35 مليار دولار، في إشارة إلى عودة النشاط بعد فترة اتسمت بضعف المحفزات وتقلب الأسعار.
وارتفعت بيتكوين إلى 79636 دولاراً بعدما تجاوزت 80 ألف دولار في وقت سابق، لتسجل مكاسب أسبوعية تقارب 11 % وترتفع قيمتها السوقية إلى نحو 1.59 تريليون دولار.
عودة المخاطرة
لم تقتصر المكاسب على بيتكوين، إذ ارتفعت إيثريوم بنحو 10 % خلال أسبوع إلى قرابة 2507 دولارات، بقيمة سوقية تتجاوز 302 مليار دولار، بينما حققت مجموعة من العملات البديلة ارتفاعات أكبر.
وصعدت XRP بنسبة 22.9 % خلال أسبوع إلى 1.42 دولار، وقفزت سولانا 19.2 % إلى 103.9 دولار، فيما ارتفعت «بينانس كوين» 9.8 % إلى 706.6 دولار، وربحت دوجكوين 14 % لتصل إلى 0.088 دولار.
ويشير اتساع المكاسب إلى أن الانتعاش لم يعد مقتصراً على العملة المشفرة الأكبر، بل بدأ ينتقل إلى أجزاء أوسع من السوق، وهي ظاهرة تظهر عادة عندما ترتفع شهية المستثمرين للمخاطرة بعد فترة من الدفاعية.
كما ساعدت عمليات تغطية مراكز البيع على المكشوف في تسريع الحركة، بعدما اضطر متعاملون راهنوا على استمرار انخفاض الأسعار إلى إعادة شراء العملات لتقليص خسائرهم، ما أضاف طلباً جديداً إلى السوق.
رهان التآكل
يقف خلف الصعود عامل اقتصادي يتجاوز سوق العملات المشفرة نفسها، يتمثل في عودة ما يعرف بـ«رهان تآكل قيمة العملة»، أو Debasement Trade، الذي يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول يمكن استخدامها للتحوط من انخفاض القوة الشرائية للعملات التقليدية.
وتصاعدت هذه المخاوف مع ارتفاع الدين الحكومي الأميركي والقلق بشأن العجز المالي ومستويات العوائد طويلة الأجل، إضافة إلى توسع وزارة الخزانة في عمليات إعادة شراء السندات القديمة طويلة الأجل.
ويرى مؤيدو هذا الرهان أن الذهب وبيتكوين يمكن أن يستفيدا معاً من التحول بعيداً عن بعض الأصول المقومة بالدولار. وعلى الرغم من الاختلاف الجوهري بين الذهب، الذي يمتلك تاريخاً طويلاً كملاذ للقيمة، وبيتكوين، التي لا تزال أصلاً عالي التقلب، فإن التدفقات الأخيرة تظهر أن بعض المستثمرين يجمعون بينهما في الرهان نفسه.
وجذبت صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالذهب وبيتكوين نحو 7 مليارات دولار خلال آخر خمس جلسات تداول، في واحدة من أبرز إشارات عودة الطلب المؤسسي.
واستقطب صندوق «SPDR Gold Shares» المعروف باسم GLD نحو 3.4 مليار دولار، بينما تدفق قرابة 1.5 مليار دولار إلى صندوق «IBIT» التابع لـ«بلاك روك» والمستثمر في بيتكوين.
سيولة مؤسسية
تكتسب التدفقات إلى صناديق بيتكوين أهمية خاصة لأنها تمنح المستثمرين التقليديين والمؤسسات وسيلة للتعرض للعملة من خلال منتجات مالية منظمة، من دون الحاجة إلى شراء الرموز المشفرة وحفظها مباشرة.
ولهذا أصبحت حركة صناديق ETF إحدى أهم الأدوات المستخدمة لتقييم قوة الطلب الفعلي على بيتكوين. واستمرار التدفقات يمكن أن يقلل المعروض المتاح للتداول ويقدم دعماً إضافياً للأسعار، بينما قد يشكل انعكاسها إشارة إلى ضعف الزخم.
وتأتي العودة القوية بعد فترة صعبة افتقرت خلالها السوق إلى محفزات واضحة، خصوصاً بعد تعثر مشروع قانون CLARITY Act في مجلس الشيوخ الأميركي قبل عطلة أغسطس التشريعية.
وكان المستثمرون يأملون في إحراز تقدم أكبر في وضع إطار تنظيمي واضح للأصول الرقمية في الولايات المتحدة، لذلك أبقى تأخر التشريع حالة عدم اليقين المحيطة بالقطاع، وجعل الأسعار أكثر اعتماداً على تحركات الاقتصاد الكلي والسيولة.
بيتكوين تختبر استدامة موجة الصعود
تدخل العملات المشفرة مرحلة حاسمة بعدما اجتمعت التدفقات المؤسسية مع مخاوف تآكل قيمة الدولار والإشارات الفنية الإيجابية لتعيد بيتكوين إلى أبواب 80 ألف دولار. لكن استمرار الصعود سيحتاج إلى أكثر من موجة تغطية لمراكز البيع أو اختراق فني مؤقت. فالسوق تحتاج إلى بقاء الأموال داخل صناديق بيتكوين، وثبات العملة فوق مستويات الدعم، وعدم تحول السياسة النقدية الأميركية إلى مصدر ضغط أكبر. وإذا تحققت هذه الشروط، فقد يتحول الارتفاع الحالي من ارتداد سريع إلى اتجاه أكثر استدامة؛ أما إذا انعكست التدفقات أو قفز الدولار والعوائد، فستواجه بيتكوين اختباراً يحدد ما إذا كانت موجة أغسطس بداية دورة صعود جديدة أم مجرد انتعاش قوي داخل سوق شديدة التقلب.