زخم فوتسي يدعم بورصة الكويت.. والسيولة 88.45 مليون دينار
حافظت بورصة الكويت على زخمها الإيجابي خلال تعاملات أمس الاثنين، مدعومة باستمرار الأثر المعنوي والاستثماري للمراجعة نصف السنوية لمؤشرات «فوتسي راسل»، والتي أعادت الاهتمام بحركة الأسهم الكويتية ومعدلات السيولة والدوران، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم قبل دخول التغييرات الجديدة حيز التنفيذ خلال سبتمبر المقبل.
وأنهت المؤشرات الرئيسية الجلسة على تباين محدود، إذ ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.11 %، وصعد مؤشر السوق العام 0.08 %، فيما انخفض السوق الرئيسي بنسبة هامشية بلغت 0.03 %، وتراجع «رئيسي 50» بنحو 0.13 %.
ورغم محدودية نسب الارتفاع، فإن استمرار السوق الأول والعام في المنطقة الخضراء يحمل دلالة إيجابية في ضوء النشاط القوي الذي صاحب إعلان نتائج مراجعة «فوتسي راسل»، واستمرار التداولات عند مستويات مرتفعة نسبياً، إذ بلغت سيولة جلسة الاثنين نحو 88.45 مليون دينار.
وجاء أداء الاثنين امتداداً للزخم الذي شهدته السوق بالتزامن مع إعلان المراجعة، إذ كانت جلسة إعلان نتائج «فوتسي» قد شهدت ارتفاعاً جماعياً للمؤشرات وسيولة تجاوزت 105 ملايين دينار، ما يعكس الاهتمام الذي أحدثته المراجعة بين المستثمرين.
«فوتسي» في صدارة المشهد
وتشكل مراجعات المؤشرات العالمية أحد المحفزات المهمة للسيولة في بورصة الكويت، نظراً لما يترتب عليها من إعادة ترتيب أوزان الشركات والمراكز الاستثمارية، فضلاً عن اهتمام المحافظ والصناديق التي تتابع هذه المؤشرات بالأسهم التي تشملها التغييرات.
وأظهرت المراجعة الأخيرة لـ«فوتسي راسل» تخفيض تصنيف سهم شركة طيران الجزيرة من قائمة الشركات الصغيرة إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً.
كما شملت المراجعة إضافة 4 شركات إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً، هي «الأنظمة الآلية» و«إنوفست» و«التجارة والاستثمار العقاري» و«ترولي للتجارة العامة»، مقابل خروج 3 شركات هي «برقان لحفر الآبار» و«أسمنت الكويت» و«الكويتية لبناء المعامل والمقاولات».
ومن المقرر أن تسري التغييرات عند إغلاق بورصة الكويت يوم الخميس الموافق 17 سبتمبر 2026، ما يعني أن السوق أمام فترة تمتد لعدة أسابيع قد تشهد إعادة تموضع للمحافظ وترقباً لحركة الأسهم المرتبطة بالمراجعة قبل التنفيذ الفعلي.
إعادة ترتيب المراكز
ولا يتوقف أثر مراجعات «فوتسي» عند الشركات التي تدخل أو تخرج من القوائم المختلفة، بل يمتد إلى تقييم مستويات السيولة ومعدلات الدوران في السوق، وهي عناصر رئيسية في عملية اختيار وتصنيف الشركات.
وتشير مصادر استثمارية إلى أن سيولة الأسهم ومعدلات الدوران تدخل ضمن العوامل المؤثرة في فرص الشركات داخل المؤشرات، بحيث قد تمتلك شركة أداءً مالياً جيداً، لكن انخفاض التداول على سهمها يحد من قدرتها على الاستفادة من هذا الأداء في السوق.
ومن هنا تكتسب تداولات الامس أهمية خاصة، إذ بلغ إجمالي السيولة 88.45 مليون دينار، موزعة على تداول 349.27 مليون سهم، من خلال تنفيذ نحو 28.34 ألف صفقة.
وتشير هذه المستويات إلى أن اهتمام المستثمرين لم يتراجع بصورة حادة بعد الإعلان عن نتائج المراجعة، وإنما استمرت التداولات النشطة بالتوازي مع انتقال السوق من مرحلة التفاعل الأول مع نتائج «فوتسي» إلى مرحلة أكثر انتقائية في بناء المراكز.
ارتفاع محدود.. ودلالة أكبر
وقد تبدو مكاسب 0.11 % للسوق الأول و0.08 % للسوق العام محدودة من حيث النسبة، إلا أن قراءة الأداء يجب ألا تنفصل عن طبيعة التداولات الداخلية.
فالسوق لم يشهد ارتفاعاً جماعياً لجميع المؤشرات، وإنما ظهرت حالة من الفرز بين الأسهم، وهو أمر طبيعي بعد حركة قوية سبقت جلسة الاثنين.
وتراجع السوق الرئيسـي بنسبــة 0.03 % فقط، كما انخفض «رئيسي 50» بنسبة 0.13 %، وهي تحركات محدودة تشير إلى توازن نسبي بين عمليات الشراء وجني الأرباح.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار السوق الأول في المنطقة الخضراء يعكس قدرة الأسهم القيادية على توفير الدعم للمؤشرات، بالتزامن مع استمرار البحث عن فرص في شريحة الأسهم المتوسطة والصغيرة.
وتعزز مراجعة «فوتسي» من هذه الانتقائية، خصوصاً أن التغييرات الأخيرة تركزت بصورة أساسية في فئة الشركات الصغيرة جداً، وهو ما يسلط الضوء بصورة أكبر على السيولة ومعدلات الدوران في هذه الشريحة من السوق.
8 قطاعات ترتفع
ويعطي الأداء القطاعي صورة أكثر إيجابية عن الجلسة، إذ أغلقت 8 قطاعات على ارتفاع، مقابل تراجع 4 قطاعات واستقرار قطاع المنافع.
وتصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة الارتفاعات بمكاسب بلغت 2.76 %، فيما جاء قطاع الخدمات الاستهلاكية في مقدمة التراجعات بانخفاض 1.46 %.
ويشير ارتفاع 8 قطاعات إلى أن عمليات الشراء لم تكن محصورة في قطاع واحد، بل امتدت إلى شريحة واسعة نسبياً من السوق، وهو ما وفر دعماً للمؤشر العام وحال دون تأثره بتراجع عدد من الأسهم.
وتبرز هنا أهمية النظر إلى أداء القطاعات بالتوازي مع المؤشرات، إذ إن تراجع السوق الرئيسي بصورة طفيفة لا يعني غياب عمليات الشراء، خصوصاً مع وجود غالبية من القطاعات في المنطقة الخضراء.
انتقائية واضحة للأسهم
وعلى مستوى الأسهم، ارتفعت أسعار 57 سهماً، مقابل تراجع 63 سهماً، بينما استقرت أسعار 10 أسهم.
وتكشف هذه الأرقام عن حالة واضحة من الانتقائية، إذ إن عدد الأسهم المتراجعة تجاوز نظيره المرتفع، بينما تمكن المؤشران الأول والعام من الإغلاق في المنطقة الخضراء.
ويعني ذلك أن الوزن النسبي للأسهم الصاعدة، خصوصاً بعض الأسهم القيادية، كان كافياً لمعادلة الضغوط التي تعرضت لها مجموعة أخرى من الشركات.
وتتوافق هذه الصورة مع طبيعة التداولات التي عادة ما تلي الأحداث المرتبطة بالمؤشرات العالمية، إذ يبدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم بدلاً من الاتجاه إلى الشراء الجماعي، مع التركيز بصورة أكبر على الأسهم ذات السيولة المرتفعة والمحفزات الخاصة.
السيولة مفتاح المرحلة المقبلة
وتظل السيولة العامل الأكثر أهمية في تقييم قدرة السوق على مواصلة الزخم خلال الفترة المقبلة.
فبلوغ التداولات 88.45 مليون دينار في جلسة اتسمت بتحركات محدودة للمؤشرات يؤكد استمرار وجود نشاط استثماري ومضاربي ملحوظ، خصوصاً أن الكميات المتداولة وصلت إلى 349.27 مليون سهم.
كما أن تنفيذ أكثر من 28 ألف صفقة يعكس اتساع قاعدة التداول وعدم اقتصار النشاط على عدد محدود للغاية من الصفقات الكبيرة.
وكلما استطاعت البورصة المحافظة على مستويات سيولة قوية، زادت قدرتها على استيعاب عمليات جني الأرباح وتدوير الأموال بين الأسهم، بدلاً من تحول عمليات البيع إلى ضغوط واسعة على المؤشرات.
وهنا تحديداً يظهر تأثير مراجعات المؤشرات العالمية، ليس باعتبارها عاملاً يرفع السوق بصورة آلية، وإنما لأنها تخلق حدثاً استثمارياً يدفع المؤسسات والمحافظ إلى إعادة دراسة مراكزها وأوزانها.
17 سبتمبر محطة مهمة
ومن المتوقع أن يبقى موعد 17 سبتمبر تحت مراقبة المستثمرين، باعتباره موعد دخول تغييرات «فوتسي راسل» حيز التنفيذ عند إغلاق السوق.
والفترة الفاصلة بين إعلان المراجعة وتنفيذها تسمح للسوق بالتفاعل التدريجي مع التغييرات، سواء من خلال بناء المراكز أو تعديلها أو زيادة الاهتمام بالأسهم المشمولة.
ويزداد تأثير المراجعات عادة في جلسات التنفيذ نتيجة إعادة الموازنة المرتبطة بالمؤشرات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الأسهم المشمولة ستتحرك في اتجاه واحد قبل التنفيذ.
فالأسعار تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل تشمل تقييمات الشركات ونتائجها المالية والسيولة المتاحة والظروف العامة للسوق، إلى جانب التغييرات التي تفرضها المؤشرات العالمية.
ولهذا فإن الربط بين صعود السوق ومراجعة «فوتسي» يجب أن يتم باعتبار المراجعة أحد المحفزات الرئيسية للزخم وإعادة التموضع، وليس العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه المؤشرات.
زخم يمتد حتى التنفيذ
وبصورة عامة، تبدو بورصة الكويت مقبلة على فترة تتداخل فيها عدة عوامل، لكن مراجعة «فوتسي راسل» ستظل في مقدمة المحفزات التي يراقبها المستثمرون حتى موعد التنفيذ في 17 سبتمبر.
وتشير تداولات الاثنين إلى أن السوق بدأ ينتقل من التفاعل المباشر مع الإعلان إلى مرحلة إعادة ترتيب المراكز والانتقائية بين الأسهم، مع استمرار السيولة عند مستويات جيدة وارتفاع غالبية القطاعات.
ويعزز صعود السوق الأول والعام، بالتزامن مع تداول نحو 349.27 مليون سهم، من قدرة السوق على المحافظة على حالة النشاط، فيما تمثل التحركات الهامشية للمؤشرين الرئيسي و«رئيسي 50» انعكاساً لعمليات جني الأرباح وإعادة توزيع السيولة أكثر من كونها تحولاً واضحاً في اتجاه السوق.
وستبقى السيولة خلال الجلسات المقبلة المؤشر الأهم على استمرار الزخم، بالتوازي مع مراقبة الأسهم التي شملتها مراجعة «فوتسي» وحركة المحافظ قبل التنفيذ الفعلي.
وبالتالي، فإن الأثر الأبرز للمراجعة في المرحلة الحالية يتمثل في إعادة تنشيط الاهتمام بالسوق وفتح باب إعادة التموضع، بينما سيكون موعد التنفيذ في سبتمبر المحطة التالية لقياس حجم تأثير التغييرات الجديدة على التداولات والسيولة واتجاه المستثمرين.
من الزخم إلى الاستدامة
وتدخل بورصة الكويت بعد مراجعة «فوتسي» مرحلة مهمة سيكون معيار نجاحها الأساسي هو القدرة على تحويل الزخم الحالي إلى نشاط أكثر استدامة.
فارتفاع المؤشرات بالتزامن مع إعلان المراجعة يمثل تفاعلاً أولياً إيجابياً، بينما يشير استمرار السوق الأول والعام في المنطقة الخضراء الاثنين إلى بقاء جزء من هذا الزخم.
لكن استمرار الاتجاه خلال الجلسات المقبلة سيكون مرتبطاً بقدرة السيولة على البقاء عند مستويات مرتفعة، واتساع نطاق الشراء، واستمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم ذات المحفزات التشغيلية والاستثمارية.
كما سيكون من المهم مراقبة حركة الأسهم المشمولة مباشرة بتغييرات «فوتسي»، خصوصاً مع اقتراب موعد التنفيذ، ومدى انتقال النشاط منها إلى بقية شرائح السوق.