تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زخم‭ ‬قوي‭ ‬يعيد‭ ‬البورصة‭ ‬للمكاسب

زخم‭ ‬قوي‭ ‬يعيد‭ ‬البورصة‭ ‬للمكاسب

سجلت بورصة الكويت أداءً إيجابياً لافتاً في ختام تعاملات جلسة الأحد، مدعومة بزخم شرائي واسع النطاق، انعكس في صعود جماعي للمؤشرات الرئيسية وارتفاع غالبية القطاعات، في مشهد يعكس تحسناً تدريجياً في ثقة المستثمرين، وعودة ملحوظة للسيولة إلى السوق بعد فترة من التذبذب النسبي.
وجاء هذا الأداء مدفوعاً بحالة من النشاط الانتقائي، حيث اتجهت السيولة إلى مجموعة من الأسهم القيادية والمتوسطة، إلى جانب بعض الأسهم الصغيرة التي شهدت تحركات مضاربية واضحة، ما ساهم في تعزيز الاتجاه الصاعد وتوسيع قاعدة المشاركة في المكاسب.
وأنهت المؤشرات الرئيسية الأربعة تعاملاتها على ارتفاع جماعي، إذ صعد مؤشر السوق الأول بنسبة 0.26 %، في حين ارتفع المؤشـر العام بنسبــة 0.42 %، بينما سجل المؤشران «الرئيسي 50» و«الرئيسي» مكـاسـب أقوى بلغت 1.46 % و1.29 % على التوالي، مقارنة بمستويات جلسة الخميس الماضي. ويعكس هذا التباين الإيجابي تفوق الأسهم المتوسطة والصغيرة نسبياً، والتي قادت جانباً مهماً من موجة الصعود.
وعلى مستوى السيولة، سجلت قيمة التداولات نحو 112.28 مليون دينار، توزعت على 533.84 مليون سهم، من خلال تنفيذ 32.73 ألف صفقة، وهو ما يعكس نشاطاً ملحوظاً في التداولات مقارنة بالجلسات السابقة. وتشير هذه الأرقام إلى عودة تدريجية للسيولة، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو بعض المحافظ الاستثمارية، التي بدأت في إعادة بناء مراكزها في السوق.
ويُعد تحسن السيولة أحد أبرز المؤشرات الإيجابية، كونه يعكس ارتفاع مستوى الثقة، ويمنح السوق قدرة أكبر على الاستمرار في الاتجاه الصاعد، خاصة إذا ما تزامن مع محفزات إضافية خلال الفترة المقبلة.

10 قطاعات

وعلى صعيد القطاعات، فقد شمل الارتفاع 10 قطاعات، في مقابل تراجع 3 قطاعات فقط، ما يعكس اتساع نطاق المكاسب وعدم اقتصارها على قطاعات محدودة. وتصدر قطاع التكنولوجيا المشهد بارتفاع قوي بلغ 13.43 %، في أداء استثنائي يعكس تدفق سيولة ملحوظة نحو هذا القطاع، سواء لأسباب مضاربية أو نتيجة توقعات إيجابية بشأن بعض شركاته.
كما شهدت قطاعات أخرى أداءً داعماً، ما ساهم في تعزيز التماسك العام للسوق، في حين جاء التراجع محدوداً، حيث تصدر قطاع التأمين قائمة الخاسرين بانخفاض نسبته 0.96 %، دون أن يشكل ذلك ضغطاً كبيراً على المؤشرات.
أما على مستوى الأسهم، فقد ارتفع 79 سهماً، مقابل تراجع 40 سهماً، واستقرار 14 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس ميلاً واضحاً نحو الإيجابية، مع تحسن في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وتصدر سهم «الوطنية الدولية» قائمة الرابحين بعد أن قفز بنسبة 31.15%، في حركة قوية تعكس نشاطاً مضاربياً مكثفاً، وربما اهتماماً متزايداً بالسهم خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، جاء سهم «يوباك» على رأس التراجعـات بانخفـاض بلغ 23.73 %، في تحرك قد يعكس عمليات جني أرباح أو ضغوطاً بيعية مؤقتة.
ومن حيث النشاط، جاء سهم «آسيا» في صدارة التداولات من حيث الكميات، بحجم بلغ 47.17 مليون سهم، ما يشير إلى اهتمام واسع من المستثمرين بالسهم. بينما تصدر سهم «بيتك» قائمة السيولة بقيمة بلغت 10.27 ملايين دينار، وهو ما يؤكد استمرار جاذبية الأسهم القيادية، ودورها المحوري في دعم استقرار السوق وتوجيه دفة التداولات.

توازن نسبي

ويعكس هذا التوزيع في النشاط بين الأسهم القيادية والمتوسطة والصغيرة حالة من التوازن النسبي، حيث لم تتركز السيولة في شريحة واحدة، بل توزعت على نطاق أوسع، وهو ما يُعد مؤشراً صحياً يعزز من عمق السوق.
ويرى محللون أن الأداء الإيجابي للسوق يعكس بداية مرحلة جديدة من التعافي التدريجي، مدعومة بعدة عوامل، من بينها استقرار الأوضاع الاقتصادية، وتحسن نتائج بعض الشركات، إضافة إلى توقعات بوجود فرص استثمارية جذابة عند مستويات الأسعار الحالية.
كما أن تحركات السوق تشير إلى وجود توجه لبناء مراكز استثمارية جديدة، خاصة في الأسهم التي تمتلك أساسيات قوية أو تلك التي تعرضت لضغوط بيعية في الفترات السابقة، ما يجعلها مرشحة للارتداد.
وفي المقابل، لا تزال بعض المخاطر قائمة، أبرزها التقلبات المرتبطة بالأسواق العالمية، إلى جانب سلوك المضاربين في بعض الأسهم الصغيرة، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات حادة في الأسعار على المدى القصير.
لذلك، ينصح مراقبون بضرورة التعامل بحذر، مع التركيز على الأسهم ذات الأساسيات القوية، وتجنب الانجراف وراء التحركات المضاربية غير المدعومة بعوامل جوهرية.

محفزات جديدة

ومن المتوقع أن تستمر حالة النشاط في السوق خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا ما حافظت السيولة على مستوياتها الحالية، أو شهدت مزيداً من الارتفاع، بالتزامن مع ظهور محفزات جديدة، مثل إعلانات النتائج المالية أو أخبار الشركات.
كما أن استمرار الأداء الإيجابي للأسهم القيادية سيكون عاملاً حاسماً في دعم المؤشرات، نظراً لثقلها النسبي وتأثيرها المباشر على حركة السوق.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية متابعة تحركات المستثمرين المؤسساتيين، الذين غالباً ما يقودون الاتجاهات الرئيسية للسوق، سواء في حالات الصعود أو الهبوط.

رجوع لأعلى