سباق إدارة المليارات.. من يسيطر على ثروات النخبة الأميركية؟
تشهد صناعة إدارة الثروات في الولايات المتحدة تحولاً متسارعاً مع تزايد حجم الأصول التي يسيطر عليها أصحاب الثروات الفائقة، ما دفع شركات الإدارة والاستشارات المالية إلى تطوير نماذج أعمال أكثر تخصصاً وتركيزاً على هذه الشريحة النخبوية. وكشفت قائمة حديثة لأبرز شركات إدارة الثروات المتخصصة في خدمة الأفراد والعائلات الذين يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار لا تقل عن 25 مليون دولار عن تنامي أهمية هذا القطاع الذي أصبح أحد أكثر الأنشطة المالية نمواً وربحية في السوق الأميركية.
تركيز الثروة
وتظهر البيانات أن الثروة الاستثمارية في الولايات المتحدة أصبحت أكثر تركيزاً لدى فئة محدودة من المستثمرين، إذ يسيطر أصحاب الثروات الفائقة على أصول قابلة للاستثمار تبلغ قيمتها نحو 22.5 تريليون دولار، رغم أنهم لا يمثلون سوى 0.3 % من إجمالي السكان. ويعكس هذا الرقم ارتفاعاً كبيراً مقارنة بعام 2010 عندما كانت هذه الفئة تستحوذ على نحو 10 % فقط من إجمالي الأصول الاستثمارية، فيما ارتفعت حصتها حالياً إلى ما يقارب 25 % من إجمالي الثروات القابلة للاستثمار في البلاد.
شركات الصدارة
وتصدرت شركة «كامبريدج أسوشيتس» قائمة أكبر شركات إدارة الثروات الفائقة في الولايات المتحدة خلال عام 2026 بأصول مدارة تبلغ 650 مليار دولار، تلتها شركة «كورينت» بأصول تصل إلى 500 مليار دولار، ثم «كريست» بقيمة 250 مليار دولار. كما ضمت المراكز العشرة الأولى شركات بارزة مثل «براون أدفايزري» و«باثستون» و«ميرسر أدفايزرز» و«سافانت ويلث مانجمنت»، ما يؤكد اتساع المنافسة بين المؤسسات المالية الساعية لاستقطاب العملاء من أصحاب الثروات الضخمة.
وتدير الشركات الـ25 المدرجة في التصنيف أصولاً إجمالية تقدر بنحو 2.1 تريليون دولار، وهو رقم يعكس الوزن المتزايد لهذه المؤسسات داخل المنظومة المالية الأميركية. كما تنتشر مقارها الرئيسية عبر 15 ولاية مختلفة، ما يعكس اتساع نطاق الخدمات المالية المتخصصة خارج المراكز التقليدية مثل نيويورك وكاليفورنيا.
خدمات متكاملة
ولا تقتصر مهام هذه الشركات على إدارة المحافظ الاستثمارية وتحقيق العوائد المالية فقط، بل تشمل مجموعة واسعة من الخدمات المصممة خصيصاً للأسر الثرية وأصحاب المليارات. وتتضمن هذه الخدمات التخطيط الضريبي وإدارة التركات والوصايا وتنظيم انتقال الثروة بين الأجيال، إضافة إلى الحوكمة العائلية وإدارة المؤسسات الخيرية والصناديق الوقفية.
كما توسعت بعض الشركات في تقديم خدمات مرتبطة بنمط الحياة الفاخر، بما في ذلك تنسيق الاستثمارات العقارية العالمية وإدارة الأصول البديلة وتوفير الاستشارات المتعلقة بالطيران الخاص واليخوت والمقتنيات النادرة، ما يجعل دورها أقرب إلى الشريك الاستراتيجي للعائلة الثرية منه إلى المستشار المالي التقليدي.
نمو مستمر
ويرى خبراء القطاع أن الطلب على خدمات إدارة الثروات الفائقة مرشح لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة مع استمرار تراكم الثروات الخاصة وارتفاع أعداد أصحاب الملايين والمليارات في الولايات المتحدة. كما أن تعقيد القوانين الضريبية وتزايد أهمية التخطيط طويل الأجل يدفعان الأثرياء إلى الاعتماد بشكل أكبر على المؤسسات المتخصصة القادرة على تقديم حلول متكاملة وشاملة.
ويؤكد هذا الاتجاه أن صناعة إدارة الثروات أصبحت أحد أهم القطاعات المالية في الاقتصاد الأميركي، خاصة مع تنامي دورها في الحفاظ على الثروات العائلية وتنميتها عبر الأجيال، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الشركات الكبرى للفوز بحصة أكبر من سوق يتركز فيه جزء متنامٍ من الثروة الأميركية.