تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سباق‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي

سباق‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي

في‭ ‬أحد‭ ‬المصانع‭ ‬الصينية‭ ‬الحديثة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬العامل‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬أمام‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الصناعية‭. ‬فمع‭ ‬تسارع‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر،‭ ‬بدأت‭ ‬الصين‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬والتصنيع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬
وتراهن‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬ستكون‭ ‬المحرك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬القادم‭ ‬الذي‭ ‬سيمنحها‭ ‬أفضلية‭ ‬استراتيجية‭ ‬مشابهة‭ ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬الاستهلاكية‭. ‬وبينما‭ ‬ينظر‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬باعتبارها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬المبكرة،‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬تحول‭ ‬صناعي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأكبر‭ ‬منذ‭ ‬ظهور‭ ‬خطوط‭ ‬الإنتاج‭ ‬الآلية‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الروبوتات‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬قطاع‭ ‬صناعي‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬كأداة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬نموذجها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬الشيخوخة‭ ‬السكانية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬العمالة‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

سباق‭ ‬الهيمنة

تسعى‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬الروبوتات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالبشر‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬اقتصادها‭ ‬المستقبلي،‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬صناعية‭ ‬واسعة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬موقعها‭ ‬كقوة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬عالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
ويشبه‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬حين‭ ‬قلل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المنافسين‭ ‬العالميين‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬الناشئة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬منافس‭ ‬رئيسي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬
واليوم‭ ‬يتكرر‭ ‬المشهد‭ ‬مع‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية،‭ ‬حيث‭ ‬تضخ‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬والشركات‭ ‬الخاصة‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬الأبحاث‭ ‬والتطوير‭ ‬والتصنيع،‭ ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الروبوتات‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬وبتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المنافسين‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬الصناعة‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬تحاول‭ ‬استغلال‭ ‬مزاياها‭ ‬التقليدية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬التصنيع‭ ‬الضخمة‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬المتكاملة‭ ‬لتكرار‭ ‬نجاحاتها‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

أرقام‭ ‬قياسية

تمتلك‭ ‬الصين‭ ‬حالياً‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬مليوني‭ ‬روبوت‭ ‬صناعي‭ ‬يعملون‭ ‬داخل‭ ‬مصانعها،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أعلى‭ ‬الأرقام‭ ‬عالمياً،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬خبرة‭ ‬تشغيلية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأتمتة‭ ‬الصناعية‭.‬
وخلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬فقط،‭ ‬أنتجت‭ ‬الصين‭ ‬نحو‭ ‬13‭ ‬ألف‭ ‬روبوت‭ ‬شبيه‭ ‬بالبشر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬حوالي‭ ‬90‭ %‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الآلات‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬أحرزته‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬نسبياً،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬النمو‭ ‬الأولى‭ ‬مقارنة‭ ‬بالقطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬التقليدية‭.‬
كما‭ ‬تشير‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تركز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬ضخمة‭ ‬تتيح‭ ‬لها‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬الطلب‭ ‬التجاري‭ ‬بالتوسع‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭.‬

المحرك‭ ‬الخفي

يقف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الثورة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬صناعة‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬البرمجة‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬كتابة‭ ‬أوامر‭ ‬دقيقة‭ ‬لكل‭ ‬حركة،‭ ‬أصبحت‭ ‬الروبوتات‭ ‬الحديثة‭ ‬تتعلم‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬والخبرة‭ ‬العملية‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬إلى‭ ‬تقنيات‭ ‬التعلم‭ ‬العميق‭ ‬التي‭ ‬أحدثت‭ ‬تحولاً‭ ‬مشابهاً‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬البرمجيات‭ ‬والنماذج‭ ‬اللغوية‭. ‬فكما‭ ‬تعلمت‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬فهم‭ ‬اللغة‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مليارات‭ ‬البيانات،‭ ‬تتعلم‭ ‬الروبوتات‭ ‬اليوم‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأشياء‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬التشغيلية‭.‬
ويمنح‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الروبوتات‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬المتغيرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬الأتمتة‭ ‬الصناعية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬
كما‭ ‬يسمح‭ ‬بتقليص‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الجديدة،‭ ‬ما‭ ‬يسرع‭ ‬عملية‭ ‬إدخال‭ ‬الروبوتات‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬متنوعة‭ ‬تتجاوز‭ ‬المصانع‭ ‬التقليدية‭.‬

مصانع‭ ‬المستقبل

بدأت‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬داخل‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬الحقيقية‭. ‬ففي‭ ‬مصانع‭ ‬السيارات،‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬الروبوتات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تركيب‭ ‬المكونات‭ ‬والأجزاء‭ ‬المعقدة‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬بشري‭ ‬مباشر‭.‬
وتعمل‭ ‬شركات‭ ‬ناشئة‭ ‬متخصصة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬المراحل‭ ‬النهائية‭ ‬من‭ ‬التجميع،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المهام‭ ‬الصناعية‭ ‬تعقيداً‭ ‬بسبب‭ ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬دقة‭ ‬عالية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مكونات‭ ‬مختلفة‭ ‬الأحجام‭ ‬والأشكال‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬بدأت‭ ‬الروبوتات‭ ‬بالظهور‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬والصحة‭ ‬والتجزئة،‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بتنفيذ‭ ‬مهام‭ ‬كانت‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬البشر‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬فقط‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬انتقال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التجارب‭ ‬المعملية‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التطبيقات‭ ‬التجارية،‭ ‬وهي‭ ‬النقطة‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تحدد‭ ‬نجاح‭ ‬أو‭ ‬فشل‭ ‬أي‭ ‬ثورة‭ ‬صناعية‭ ‬جديدة‭.‬

عمالقة‭ ‬التكنولوجيا

لم‭ ‬يعد‭ ‬تطوير‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مجالاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لاستثمارات‭ ‬عمالقة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والصناعة‭.‬
ففي‭ ‬الصين،‭ ‬تعمل‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬الروبوتات‭ ‬داخل‭ ‬مصانعها‭ ‬وخطوط‭ ‬إنتاجها،‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬المتكررة‭.‬
كما‭ ‬أثبتت‭ ‬بعض‭ ‬التجارب‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬محدوداً‭ ‬من‭ ‬الروبوتات‭ ‬يمكنه‭ ‬تنفيذ‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحتاج‭ ‬سابقاً‭ ‬إلى‭ ‬فرق‭ ‬عمل‭ ‬كاملة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الصناعية‭.‬
ويعتقد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬عملية‭ ‬وقابلة‭ ‬للتوسع‭ ‬ستتمتع‭ ‬بأفضلية‭ ‬تنافسية‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬المقبل،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الأتمتة‭.‬

حرب‭ ‬الأسعار

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬الصينية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمنافسين‭ ‬الغربيين‭.‬
فبينما‭ ‬تتراوح‭ ‬تكلفة‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬بين‭ ‬عشرات‭ ‬ومئات‭ ‬آلاف‭ ‬الدولارات،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬طرح‭ ‬نماذج‭ ‬بأسعار‭ ‬تقل‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المستويات‭.‬
وتمنح‭ ‬هذه‭ ‬الميزة‭ ‬السعرية‭ ‬الصين‭ ‬فرصة‭ ‬لتكرار‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬اتبعته‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬حيث‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬حصتها‭ ‬السوقية‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬التصنيع‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬والأسعار‭ ‬التنافسية‭. ‬ويخشى‭ ‬منافسون‭ ‬غربيون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬السعري‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬اقتصاديات‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬المصانع‭ ‬والمستودعات‭ ‬ومراكز‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
فكلما‭ ‬انخفضت‭ ‬تكلفة‭ ‬الروبوت،‭ ‬ازدادت‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لاستبدال‭ ‬العمالة‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬والقطاعات‭.‬

اقتصاد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬البشر

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬تحديات‭ ‬ديموغرافية‭ ‬واقتصادية‭ ‬متزايدة،‭ ‬أبرزها‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬المواليد‭ ‬وارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬الأعمار‭ ‬وتقلص‭ ‬حجم‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬تنظر‭ ‬بكين‭ ‬إلى‭ ‬الروبوتات‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الحل‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتعويض‭ ‬النقص‭ ‬المحتمل‭ ‬في‭ ‬العمالة‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬الروبوتات‭ ‬البشرية‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬قيمتها‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬9‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بأن‭ ‬تستحوذ‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬فإن‭ ‬الروبوتات‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬منتج‭ ‬صناعي‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬ستصبح‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭. ‬وبينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الآلات‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الطريق،‭ ‬فإن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬توحي‭ ‬بأن‭ ‬العالم‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬تتغير‭ ‬فيها‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭ ‬بصورة‭ ‬جذرية،‭ ‬حيث‭ ‬تنتقل‭ ‬أدوار‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬إلى‭ ‬آلات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والتفكير‭ ‬والتنفيذ‭ ‬بكفاءة‭ ‬متصاعدة‭ ‬عاماً‭ ‬بعد‭ ‬عام‭.‬

رجوع لأعلى