تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سباق‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬يشتعل

سباق‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬يشتعل

تحولت‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬صناعي‭ ‬متخصص‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ميادين‭ ‬الصراع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والجيوسياسي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بعدما‭ ‬أدركت‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬أن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬تجارية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬والتفوق‭ ‬الصناعي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬والعسكري‭. ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬دخل‭ ‬العالم‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬المحمومة‭ ‬لإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة،‭ ‬وسط‭ ‬تدفقات‭ ‬استثمارية‭ ‬ضخمة‭ ‬وصفقات‭ ‬استحواذ‭ ‬متسارعة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الهيمنة‭ ‬الصينية‭ ‬التاريخية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭.‬
فالمعادن‭ ‬النادرة‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬المغناطيس‭ ‬الدائم‭ ‬والبطاريات‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬والطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬والسيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬وتوربينات‭ ‬الرياح،‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصناعي‭ ‬الحديث‭. ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬تتجه‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬نحو‭ ‬التحول‭ ‬للطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬بات‭ ‬تأمين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المعادن‭ ‬يمثل‭ ‬أولوية‭ ‬استراتيجية‭ ‬للدول‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاستخراج‭ ‬والمعالجة‭ ‬والتصنيع‭.‬

هيمنة‭ ‬صينية

رغم‭ ‬وجود‭ ‬احتياطات‭ ‬من‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬الصين‭ ‬تمكنت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬سيطرة‭ ‬شبه‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعدين،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬التكرير‭ ‬والمعالجة‭ ‬وصناعة‭ ‬السبائك‭ ‬والمغناطيسات‭.‬
وقد‭ ‬استفادت‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬التكاليف‭ ‬والدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬والاستثمارات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لبناء‭ ‬سلسلة‭ ‬توريد‭ ‬ضخمة‭ ‬يصعب‭ ‬منافستها‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬أصبحت‭ ‬الشركات‭ ‬الغربية‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭.‬
هذا‭ ‬الاعتماد‭ ‬تحول‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬والعواصم‭ ‬الغربية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬التجارية‭ ‬والجيوسياسية‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبدء‭ ‬بكين‭ ‬باستخدام‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجية‭ ‬ضمن‭ ‬صراع‭ ‬النفوذ‭ ‬العالمي‭.‬
وقد‭ ‬أثارت‭ ‬القيود‭ ‬الصينية‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬بعض‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬لدى‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بكين‭ ‬قد‭ ‬يعرّض‭ ‬صناعاتها‭ ‬الحيوية‭ ‬لمخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تصاعد‭ ‬النزاعات‭ ‬التجارية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬مستقبلاً‭.‬

مليارات‭ ‬غربية

في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر،‭ ‬بدأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفاؤها‭ ‬إطلاق‭ ‬موجة‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬سلاسل‭ ‬توريد‭ ‬مستقلة‭ ‬للعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭. ‬وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬شهد‭ ‬القطاع‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الاستحواذ‭ ‬والاندماج‭ ‬والاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬قيمتها‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الجاري‭ ‬داخل‭ ‬الصناعة‭ ‬العالمية‭.‬
وتصدرت‭ ‬شركة‭ ‬أمريكية‭ ‬واحدة‭ ‬المشهد‭ ‬عبر‭ ‬تنفيذ‭ ‬أربع‭ ‬صفقات‭ ‬كبرى‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عام،‭ ‬شملت‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬تصنيع‭ ‬ومعالجة‭ ‬ومناجم‭ ‬في‭ ‬البرازيل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬حكومي‭ ‬أمريكي‭ ‬ضخم‭ ‬لدعم‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تكساس‭ ‬وأوكلاهوما‭.‬
كما‭ ‬خصصت‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عشرات‭ ‬المليارات‭ ‬لدعم‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬الحيوية،‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬نحو‭ ‬سلسلة‭ ‬قيمة‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬لدى‭ ‬واشنطن‭ ‬بأن‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭.‬

صفقات‭ ‬متسارعة

اللافت‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الحالية‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬الصفقات‭ ‬والاستحواذات‭ ‬تسارعت‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬فالشركات‭ ‬الغربية‭ ‬أصبحت‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬قدرات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬التعدين‭ ‬أو‭ ‬المعالجة‭ ‬أو‭ ‬التصنيع،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تقييمات‭ ‬الشركات‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
ويشير‭ ‬خبراء‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬تشهد‭ ‬حالياً‭ ‬سباقاً‭ ‬محموماً‭ ‬لبناء‭ ‬شركات‭ ‬متكاملة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬كامل‭ ‬سلسلة‭ ‬التوريد‭ ‬‮«‬من‭ ‬المنجم‭ ‬إلى‭ ‬المغناطيس‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬النموذج‭ ‬الذي‭ ‬نجحت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تطويره‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬
وقد‭ ‬شملت‭ ‬الصفقات‭ ‬الأخيرة‭ ‬استحواذات‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬وأستراليا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬شركات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬اندماج‭ ‬عكسي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬لبناء‭ ‬مشروعات‭ ‬التعدين‭ ‬والمعالجة‭ ‬والتصنيع‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الغربية‭ ‬بات‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأكثر‭ ‬ربحية‭ ‬داخل‭ ‬سلسلة‭ ‬التوريد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عمليات‭ ‬الفصل‭ ‬الكيميائي‭ ‬والتحويل‭ ‬المعدني‭ ‬وصناعة‭ ‬المغناطيسات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬باستخراج‭ ‬الخام‭ ‬فقط‭.‬

تحول‭ ‬استراتيجي

هذا‭ ‬التحول‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكاً‭ ‬متزايداً‭ ‬بأن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬التعدين‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الصناعية‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬الشركات‭ ‬والدول‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬بالسوق‭ ‬وتحقيق‭ ‬هوامش‭ ‬ربح‭ ‬أعلى‭.‬
فالصين‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬هيمنتها‭ ‬عبر‭ ‬امتلاك‭ ‬المناجم‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬بنية‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬المعالجة‭ ‬والتكرير‭ ‬والتصنيع‭ ‬النهائي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحاول‭ ‬الشركات‭ ‬الغربية‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭ ‬حالياً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬للتدخل‭ ‬المباشر‭ ‬عبر‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬والضمانات‭ ‬السعرية‭ ‬والحوافز‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بهدف‭ ‬تشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬والتكاليف‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬بدأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واليابان‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬تقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬لأسعار‭ ‬بعض‭ ‬منتجات‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬تقلب‭ ‬الأسعار‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬أعاقت‭ ‬الاستثمار‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬

صناعات‭ ‬حيوية

الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬الحيوية‭. ‬فالمغناطيسات‭ ‬المصنوعة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعادن‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬والصواريخ‭ ‬وأنظمة‭ ‬الرادار‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬وتوربينات‭ ‬الرياح‭ ‬والأجهزة‭ ‬الطبية‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬المتقدمة‭.‬
ومع‭ ‬تسارع‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتقنيات‭ ‬الدفاعية‭ ‬الحديثة،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعادن‭ ‬الارتفاع‭ ‬بوتيرة‭ ‬قوية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬التنافس‭ ‬الشرس‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬والحكومات‭ ‬لبناء‭ ‬قدرات‭ ‬إنتاجية‭ ‬مستقلة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الصين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬صناعات‭ ‬استراتيجية‭ ‬بأكملها‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬الغربية‭ ‬أصبحت‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬العناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬وأنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الحديثة،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الملف‭ ‬يرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بالاقتصاد‭.‬
سلاسل‭ ‬التوريد

إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الغرب‭ ‬حالياً‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬بناء‭ ‬سلاسل‭ ‬توريد‭ ‬متكاملة‭ ‬بسرعة‭. ‬فالصين‭ ‬تمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬صناعية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬متطورة‭ ‬وشبكات‭ ‬توريد‭ ‬ضخمة‭ ‬تم‭ ‬بناؤها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المشاريع‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى‭ ‬نسبياً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬المناجم‭ ‬ومصانع‭ ‬المعالجة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬وفترات‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحديات‭ ‬بيئية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬وتمويلية‭ ‬معقدة‭.‬
ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الغرب‭ ‬لا‭ ‬يسعى‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مناجم‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬كاملة‭ ‬تشمل‭ ‬التعدين‭ ‬والتكرير‭ ‬والتحويل‭ ‬المعدني‭ ‬وصناعة‭ ‬المغناطيسات،‭ ‬بهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬تدريجياً‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬ستحتاج‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬واستثمارات‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الهيمنة‭ ‬الصينية‭ ‬لن‭ ‬تختفي‭ ‬بسرعة‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬المشاريع‭ ‬الغربية‭.‬

حرب‭ ‬اقتصادية

في‭ ‬جوهره،‭ ‬يعكس‭ ‬سباق‭ ‬المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬تحوّل‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‮»‬‭. ‬فالمعركة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تدور‭ ‬فقط‭ ‬حول‭ ‬التجارة‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬حول‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬شكل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭.‬
وتسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المعادن‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬استراتيجية،‭ ‬بينما‭ ‬تحاول‭ ‬الصين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تفوقها‭ ‬الصناعي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬قبضتها‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬ترتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بالصراع‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬التحول‭ ‬العالمي‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وهي‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬النفوذ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬مستقبلاً‭.‬

رجوع لأعلى