تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬سبيس‭ ‬إكس‮‬‭ ‬تشعل‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي

‮‬سبيس‭ ‬إكس‮‬‭ ‬تشعل‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي

أعاد‭ ‬الإدراج‭ ‬العام‭ ‬لشركة‭ ‬سبيس‭ ‬إكس‭ ‬فتح‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬النقاشات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬الجدل‭ ‬المتعلق‭ ‬بتأثير‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬وصناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬تسعير‭ ‬الأسهم‭ ‬وكفاءة‭ ‬الأسواق‭. ‬فمع‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬إدراج‭ ‬الشركة،‭ ‬عاد‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمحللين‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬الصناديق‭ ‬السلبية‭ ‬بأنها‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬تقييمات‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬قيمتها‭ ‬الحقيقية،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬إليها‭ ‬بصورة‭ ‬تلقائية‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬فريق‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭ ‬تتجاهل‭ ‬طبيعة‭ ‬عمل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬وآليات‭ ‬التسعير‭ ‬الحقيقية،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬النشطين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬اللاعب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬القيمة‭ ‬العادلة‭ ‬للأسهم،‭ ‬وأن‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬ليست‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬أي‭ ‬مبالغة‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬حديثاً‭.‬

عودة‭ ‬الجدل‭ ‬القديم
شهد‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ ‬تصاعداً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬شعبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬تريليونات‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬النشطة‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭. ‬وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬بروز‭ ‬مخاوف‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المتخصصين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬أقل‭ ‬كفاءة‭ ‬في‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬الجيدة‭ ‬والضعيفة‭.‬
وترتكز‭ ‬هذه‭ ‬الانتقادات‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬بسيطة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬تشتري‭ ‬الأسهم‭ ‬بمجرد‭ ‬وجودها‭ ‬داخل‭ ‬المؤشر‭ ‬المرجعي،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬جودة‭ ‬الإدارة‭ ‬أو‭ ‬الأرباح‭ ‬أو‭ ‬التقييمات‭ ‬المالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬نظرياً‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬عملية‭ ‬التسعير‭ ‬الطبيعية‭.‬
ومع‭ ‬إدراج‭ ‬شركات‭ ‬ضخمة‭ ‬مثل‭ ‬سبيس‭ ‬إكس،‭ ‬عادت‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مجدداً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬السرعة‭ ‬التي‭ ‬انتقلت‭ ‬بها‭ ‬الأسهم‭ ‬إلى‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬وما‭ ‬تبع‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬استثمارية‭ ‬كبيرة‭.‬

سبيس‭ ‬إكس‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬النقاش
تحولت‭ ‬سبيس‭ ‬إكس‭ ‬إلى‭ ‬محور‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬بسبب‭ ‬تقييمها‭ ‬الضخم‭ ‬وجاذبيتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬للمستثمرين‭. ‬ويرى‭ ‬منتقدو‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬أن‭ ‬إدراج‭ ‬الشركة‭ ‬منحها‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬لأن‭ ‬الصناديق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمؤشرات‭ ‬أصبحت‭ ‬ملزمة‭ ‬بشراء‭ ‬السهم‭ ‬بعد‭ ‬إضافته‭ ‬إلى‭ ‬المؤشرات‭ ‬المرجعية‭.‬
وبحسب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬مشترٍ‭ ‬دائم‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الصناديق‭ ‬السلبية‭ ‬يخلق‭ ‬طلباً‭ ‬إضافياً‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأسس‭ ‬المالية‭ ‬التقليدية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬دفع‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬شركة‭ ‬تكنولوجية‭ ‬كبرى‭ ‬يتم‭ ‬إدراجها‭ ‬مستقبلاً‭ ‬ستستفيد‭ ‬من‭ ‬الظاهرة‭ ‬نفسها،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬تضخم‭ ‬التقييمات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬سريعة‭ ‬النمو‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بإجماع‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بل‭ ‬يواجه‭ ‬انتقادات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مما‭ ‬تبدو‭ ‬عليه‭.‬

من‭ ‬يحدد‭ ‬الأسعار‭ ‬فعلاً؟
يرى‭ ‬المدافعون‭ ‬عن‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تحددها‭ ‬الصناديق‭ ‬السلبية،‭ ‬بل‭ ‬المستثمرون‭ ‬النشطون‭ ‬الذين‭ ‬يتخذون‭ ‬قرارات‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬توقعاتهم‭ ‬للأرباح‭ ‬والنمو‭ ‬والمخاطر‭.‬
فصناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬لا‭ ‬تختار‭ ‬الأسهم‭ ‬ولا‭ ‬تحلل‭ ‬الشركات،‭ ‬بل‭ ‬تكتفي‭ ‬بمحاكاة‭ ‬المؤشرات‭ ‬المرجعية‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإنها‭ ‬تتبع‭ ‬الأسعار‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تصنعها‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬سهم‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬استعداد‭ ‬المستثمرين‭ ‬النشطين‭ ‬لدفع‭ ‬أسعار‭ ‬أعلى‭ ‬مقابل‭ ‬امتلاك‭ ‬السهم،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬وجود‭ ‬صناديق‭ ‬مؤشرات‭ ‬تشتريه‭ ‬ضمن‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬الدورية‭.‬
ويؤكد‭ ‬أصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬أن‭ ‬المشترين‭ ‬والبائعين‭ ‬الهامشيين‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يصنعون‭ ‬الأسعار‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬الصناديق‭ ‬السلبية‭ ‬مجرد‭ ‬متلقٍ‭ ‬لهذه‭ ‬الأسعار‭.‬

أسطورة‭ ‬المؤامرة‭ ‬السوقية
يعتبر‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬تحميل‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬مسؤولية‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬يشبه‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬مبسط‭ ‬لظاهرة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬فالأسواق‭ ‬المالية‭ ‬لطالما‭ ‬شهدت‭ ‬موجات‭ ‬تفاؤل‭ ‬وتشاؤم‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬بوقت‭ ‬طويل‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬مليء‭ ‬بأمثلة‭ ‬لشركات‭ ‬شهدت‭ ‬تقييمات‭ ‬مفرطة‭ ‬أو‭ ‬متدنية‭ ‬نتيجة‭ ‬قرارات‭ ‬اتخذها‭ ‬مستثمرون‭ ‬نشطون‭ ‬وليس‭ ‬مستثمرون‭ ‬سلبيون‭.‬
وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصناديق‭ ‬السلبية‭ ‬وحدها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الأسعار،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬كانت‭ ‬ستفقد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للأصول‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬فعلياً‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬النشطين‭ ‬يستمرون‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬والمراهنة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬يرون‭ ‬أنها‭ ‬مقومة‭ ‬بأقل‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬العادلة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬التقليدية‭ ‬قائمة‭ ‬رغم‭ ‬النمو‭ ‬الهائل‭ ‬للاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

تباين‭ ‬العوائد‭ ‬مفتاح‭ ‬الفهم
أحد‭ ‬المفاهيم‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تباين‭ ‬العوائد‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭. ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬الفجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬الرابحة‭ ‬والخاسرة،‭ ‬ترتفع‭ ‬فرص‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اختيار‭ ‬الأسهم‭ ‬بعناية‭.‬
أما‭ ‬عندما‭ ‬تتقارب‭ ‬عوائد‭ ‬معظم‭ ‬الأسهم،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬مديري‭ ‬الصناديق‭ ‬النشطة‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬المؤشرات،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تفضيل‭ ‬الصناديق‭ ‬السلبية‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭.‬
ويشير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬شعبية‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬تباين‭ ‬العوائد،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬له‭. ‬فعندما‭ ‬تقل‭ ‬فرص‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬المؤشر،‭ ‬يصبح‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬خياراً‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬رغم‭ ‬الانتقادات‭ ‬المتكررة‭ ‬الموجهة‭ ‬إليها‭.‬

ناسداك‭ ‬والاستثناء‭ ‬النسبي
أحد‭ ‬أسباب‭ ‬الجدل‭ ‬الأخير‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬احتساب‭ ‬بعض‭ ‬مؤشرات‭ ‬ناسداك،‭ ‬التي‭ ‬تمنح‭ ‬وزناً‭ ‬أكبر‭ ‬نسبياً‭ ‬لبعض‭ ‬الشركات‭ ‬مقارنة‭ ‬بمؤشرات‭ ‬أخرى‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الحرة‭ ‬المتداولة‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬انتقادات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬تمنح‭ ‬أفضلية‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬لبعض‭ ‬الإدراجات‭ ‬الجديدة‭.‬
مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬المؤشرات‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬المؤشرات‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تعتمد‭ ‬قواعد‭ ‬مصطنعة‭ ‬تم‭ ‬تصميمها‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬محددة،‭ ‬وأن‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭.‬

الاستثمار‭ ‬النشط‭ ‬أم‭ ‬السلبي؟
يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الاستثمار‭ ‬النشط‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭. ‬وتاريخياً،‭ ‬أظهرت‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬النشطة‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬بعد‭ ‬احتساب‭ ‬الرسوم‭ ‬والتكاليف‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يوفر‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭ ‬حلاً‭ ‬منخفض‭ ‬التكلفة‭ ‬يتيح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬ككل‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬الأسهم‭ ‬الفردية‭.‬
لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تباين‭ ‬العوائد‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬مديري‭ ‬الصناديق‭ ‬النشطة‭ ‬فرصة‭ ‬أكبر‭ ‬لتحقيق‭ ‬أداء‭ ‬متفوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الجدل‭ ‬بين‭ ‬المدرستين‭ ‬مستمراً‭ ‬دون‭ ‬حسم‭ ‬نهائي‭.‬

معركة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬وول‭ ‬ستريت
في‭ ‬النهاية،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬إدراج‭ ‬سبيس‭ ‬إكس‭ ‬سيحسم‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬السلبي‭. ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬التدفقات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمؤشرات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تضخيم‭ ‬الأسعار،‭ ‬يؤكد‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬النشطين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لعملية‭ ‬التسعير‭.‬
وتبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬تتطور‭ ‬باستمرار،‭ ‬وأن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الاستثمار‭ ‬النشط‭ ‬والسلبي‭ ‬يشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬كفاءتها‭. ‬وبينما‭ ‬تتجه‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات،‭ ‬سيستمر‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬التقييمات‭ ‬والأسعار،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬شركات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬كبرى‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭. ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬دليل‭ ‬حاسم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬السلبيين‭ ‬وحدهم‭ ‬مسؤولون‭ ‬عن‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬أسهم‭ ‬مثل‭ ‬سبيس‭ ‬إكس،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬الارتفاعات‭ ‬مزيجاً‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وشهية‭ ‬المخاطرة،‭ ‬وقوة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬يُنظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬قادة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجديد‭.‬

رجوع لأعلى