ستاندرد آند بورز: متانة مالية تحصّن اقتصادات الخليج
تشير وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن اقتصادات دول الخليج تمتلك مقومات مالية قوية تؤهلها لاحتواء تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مستندة إلى ضخامة الأصول السيادية ووفرة السيولة، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع الإقليمية.
وذكرت الوكالة، في تقرير بعنوان «حرب الشرق الأوسط: تفاوت حساسية دول الخليج ومواطن ضعف القطاعات الاقتصادية»، أن النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيفات السيادية الخليجية تعكس قوة المراكز المالية الحكومية، إلى جانب توقعات بعودة تدريجية لصادرات الطاقة بدعم من مستويات أسعار مواتية للنفط.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن يشهد عام 2026 تباطؤاً مؤقتاً في النمو الاقتصادي نتيجة استمرار تداعيات الحرب واضطرابات الإمدادات، قبل أن تستعيد اقتصادات المنطقة زخماً قوياً في 2027، مع متوسط نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ نحو 5.3%.
ورجحت الوكالة أن تتراجع اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز خلال النصف الثاني من 2026، مع وصول شحنات النفط إلى نحو 75% من مستوياتها قبل الحرب، متوقعة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل خلال ما تبقى من العام، قبل أن يتراجع إلى 80 دولاراً في 2027.
وأكد التقرير أن أربع دول خليجية، هي السعودية والإمارات والكويت وقطر، تتمتع بأصول سيادية صافية تتجاوز قيمة ناتجها المحلي الإجمالي، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات مقارنة بالبحرين وسلطنة عُمان، مع استفادة الأخيرة من موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز.
وفي القطاع المصرفي، أوضحت الوكالة أن البنوك الخليجية تدخل المرحلة الحالية من موقع قوة، مدعومة بارتفاع الودائع المحلية وقوة رؤوس الأموال، رغم تحذيرها من احتمال احتياج بعض البنوك إلى دعم إضافي في حال تعرض الأسواق لخروج كبير للتمويل الخارجي.
وعلى صعيد القطاعات الاقتصادية، توقعت الوكالة أن تكون الطاقة والبتروكيماويات والسياحة والطيران والعقارات الفاخرة الأكثر تأثراً باستمرار التوترات، في حين تواصل قطاعات المرافق العامة والاتصالات والرعاية الصحية إظهار مرونة أكبر بفضل استقرار الطلب.
ورأت «ستاندرد آند بورز» أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة توجيه للاستثمارات نحو مشروعات أمن الطاقة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، مع تنويع مسارات التصدير بعيداً عن مضيق هرمز، مؤكدة أن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على ثقة المستثمرين واستمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى المنطقة.