سوفت بنك تقترض 6.3 مليارات للذكاء الاصطناعي
تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ أكبر إصدار سندات في تاريخها، في خطوة تعكس الحجم المتصاعد للأموال التي تحتاج إليها شركات التكنولوجيا لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي، وتحول المنافسة من معركة على التكنولوجيا والرقائق إلى سباق موازٍ على السيولة والتمويل.
وأعلنت المجموعة، الاثنين، اعتزامها إصدار سندات شركات لأجل سبع سنوات بقيمة تريليون ين، تعادل نحو 6.29 مليار دولار، على أن تكون موجهة إلى المستثمرين الأفراد.
وحددت «سوفت بنك» نطاقاً مبدئياً للعائد يتراوح بين 4.3 و4.9%، بينما ينتظر إعلان الشروط النهائية للإصدار في 4 سبتمبر المقبل.
وتأتي العملية في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الآسيوية والعالمية على جمع مليارات الدولارات لتمويل مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
يمثل الإصدار الجديد قفزة كبيرة في استراتيجية «سوفت بنك» التمويلية، إذ يتجاوز بفارق واسع أكبر عملية سندات نفذتها المجموعة سابقاً.
وكان الرقم القياسي السابق قد بلغ 600 مليار ين في أبريل 2025، بينما يصل الإصدار المرتقب إلى تريليون ين، أي بزيادة قدرها 400 مليار ين.
وتكشف هذه القفزة عن ارتفاع احتياجات المجموعة للسيولة بالتزامن مع توسع رهاناتها على الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح محوراً أساسياً في استراتيجيتها الاستثمارية.
ولا تعتمد «سوفت بنك» على أداة تمويل واحدة، إذ لجأت إلى مزيج من الاقتراض وإصدارات السندات وبيع الأصول لتوفير الأموال اللازمة لخططها.
وشملت هذه التحركات تصفية حصص في شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تي موبايل»، في محاولة لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الاستثمارات التي تراهن المجموعة على قدرتها على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
لا تأتي تحركات «سوفت بنك» بمعزل عن موجة أوسع داخل قطاع التكنولوجيا الآسيوي، إذ أصبحت القدرة على جمع التمويل عاملاً حاسماً في تحديد الشركات القادرة على الاستمرار في المنافسة.
وأعلنت «علي بابا» الصينية، الأحد، طرح أسهم بقيمة 10.2 مليار دولار لتمويل قدراتها المتكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة تكشف ضخامة الاحتياجات الرأسمالية للقطاع.
وتحتاج الشركات إلى إنفاق هائل على مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة والطاقة وشبكات الحوسبة، فضلاً عن تطوير النماذج والبرمجيات، ما يجعل سباق الذكاء الاصطناعي واحداً من أكثر التحولات التكنولوجية استهلاكاً لرأس المال.
ومن هنا، لم تعد المنافسة تعتمد فقط على امتلاك أفضل نموذج أو الوصول إلى أحدث الرقائق، بل أصبحت الميزانيات وقدرة الشركات على دخول أسواق الأسهم والسندات جزءاً رئيسياً من معادلة التفوق.
وتكشف عمليتا «سوفت بنك» و«علي بابا»، اللتان تتجاوز قيمتهما مجتمعتين 16 مليار دولار، عن حجم الأموال التي يجري حشدها في آسيا وحدها لدعم الطموحات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن ضخامة التمويل تأتي بثمن، إذ يضع نطاق العائد المبدئي لسندات «سوفت بنك»، البالغ بين 4.3 و4.9%، تكلفة واضحة أمام المجموعة على مدى سبع سنوات.
وتصبح المعادلة الاستثمارية أكثر تعقيداً كلما ارتفعت تكلفة الاقتراض، لأن نجاح الاستراتيجية لن يقاس فقط بنمو الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإنما بقدرتها على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة الأموال المستخدمة لتمويلها.
وهذا ما يجعل الإصدار المرتقب اختباراً مزدوجاً لـ«سوفت بنك»: الأول يتعلق بمدى إقبال المستثمرين على شراء السندات بهذا الحجم القياسي، والثاني يرتبط بقدرة المجموعة لاحقاً على تحويل المليارات التي تضخها في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح وعوائد مستدامة.
يكشف إصدار «سوفت بنك» المرتقب بقيمة 6.29 مليار دولار عن وجه جديد لسباق الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد المنافسة محصورة في الخوارزميات والرقائق ومراكز البيانات، وإنما امتدت إلى أسواق رأس المال. ومع لجوء شركات التكنولوجيا إلى السندات والأسهم وبيع الأصول لجمع عشرات المليارات، تصبح القدرة على التمويل ميزة تنافسية بحد ذاتها. لكن العوائد التي تصل إلى 4.9% تضع تحدياً واضحاً أمام «سوفت بنك»: فكلما ارتفعت فاتورة الاقتراض، زادت الحاجة إلى أن تحقق استثمارات الذكاء الاصطناعي عوائد أكبر، لتتحول المعركة المقبلة من جمع المليارات إلى إثبات أن هذه المليارات قادرة على صناعة الأرباح.