سوق أبوظبي يتماسك قرب 9800 نقطة
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف، في ظل أداء متباين للأسهم القيادية، وسط استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين وتباين توجهات السيولة بين القطاعات المختلفة.
وسجل مؤشر السوق ارتفاعًا بنسبة 0.1 %، بما يعادل نحو 8 نقاط، ليغلق عند مستوى 9836 نقطة، وهو ما يعكس قدرة السوق على الحفاظ على مساره الإيجابي رغم الضغوط التي شهدتها بعض الأسهم، خاصة في قطاعي العقارات والاستثمار.
جاء صعود المؤشر بدعم محدود من الأسهم القيادية في القطاع المصرفي، والتي تمكنت من تعويض جزء من التراجعات التي سجلتها أسهم أخرى، ليظل السوق في نطاق حركة ضيقة تعكس حالة من التوازن بين قوى الشراء والبيع.
ويشير هذا الأداء إلى أن السوق لا يزال يتحرك ضمن اتجاه عرضي مائل للصعود، حيث تسيطر التحركات الانتقائية على قرارات المستثمرين، في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق إلى تسجيل مكاسب أكبر.
السيولة وحركة التداول
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 1.05 مليار درهم، وهو مستوى جيد نسبياً يعكس استمرار تدفق السيولة إلى السوق، رغم التباين الواضح في أداء الأسهم.
ومن حيث النشاط، تم تداول أسهم 97 شركة خلال الجلسة، ارتفعت منها أسهم 29 شركة، مقابل تراجع أسهم 50 شركة، فيما استقرت أسهم 18 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس سيطرة الاتجاه السلبي على عدد أكبر من الأسهم، رغم ارتفاع المؤشر العام.
ويؤكد هذا التباين أن الارتفاع الحالي مدفوع بعدد محدود من الأسهم ذات الوزن الكبير، في حين تعاني شريحة واسعة من الأسهم من ضغوط بيعية متفاوتة.
أداء الأسهم القيادية
دعمت الأسهم المصرفية أداء السوق خلال الجلسة، حيث ارتفع سهم بنك أبوظبي التجاري بنسبة 1 % ليغلق عند 13.90 درهم، مع تداولات قاربت 7 ملايين سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بهذا السهم من قبل المستثمرين.
كما صعد سهم بنك أبوظبي الأول بنسبة 0.4 % ليغلق عند 18.20 درهم، مع تداولات قاربت 5 ملايين سهم، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي في القطاع المصرفي، الذي يُعد أحد الركائز الأساسية لدعم المؤشر.
ويعكس أداء هذه الأسهم الثقة النسبية فـي القطـاع البنكي، خاصة في ظل استقرار المؤشرات الاقتصادية وارتفاع مستويات الربحية لدى البنوك الكبرى.
الأسهم الضاغطة على السوق
في المقابـل، تعـرضت بعض الأسهم لضغوط بيعية أثرت على أداء السوق، حيث تراجع سهم الدار العقارية بنسبة 0.4 % ليغلق عند 8.15 درهم، رغم تسجيله تداولات مرتفعة تجاوزت 17 مليون سهم، ما يشير إلى وجود عمليات جني أرباح على السهم.
كما انخفض سهم إشراق للاستثمار بنسبة 2.9 % ليغلق عند 0.408 درهم، مع تداولات قاربت 22 مليون سهم، في ظل استمرار الضغوط على أسهم الاستثمار.
وسجل سهم منازل تراجعاً أكبر بنسبة 4. 6 % ليغلق عند 0.248 درهم، مع تداولات تجاوزت 37 مليون سهم، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الأسهم ذات الأسعار المنخفضة.
ويشير هذا الأداء إلى أن قطاعي العقارات والاستثمار يواجهان تحديات قصيرة الأجل، خاصة في ظل تذبذب شهية المستثمرين تجاه هذه الفئة من الأسهم.
الأسهم الأكثر نشاطًا
تصدر سهم بنك الاستثمار قائمة الأسهم الأكثر تداولاً خلال الجلسة، بعد أن سجل قفزة قوية بنسبة 12.1 % ليغلق عند 0.037 درهم، مع تداولات ضخمة تجاوزت 179 مليون سهم.
ويعكس هذا النشاط الاستثنائي اهتماماً كبيراً من قبل المستثمرين بالسهم، سواء بدافع المضاربة أو التوقعات بتحسن أدائه، ما ساهم في تعزيز مستويات السيولة في السوق بشكل عام.
كما يبرز هذا الأداء الدور المتزايد للأسهم ذات السيولة المرتفعة في تحريك السوق، خاصة في الفترات التي يغيب فيها الزخم عن الأسهم القيادية.
حالة من التباين الواضح
يعكس أداء سوق أبوظبي خلال جلسة الثلاثاء حالة من التباين الواضح، حيث تمكن المؤشر من تحقيق مكاسب طفيفة بدعم من الأسهم القيادية، في مقابل ضغوط بيعية على عدد كبير من الأسهم الأخرى.
ويشير هذا التباين إلى أن السوق لا يزال في مرحلة تجميع، حيث يفضل المستثمرون الدخول بشكل تدريجي وانتقائي، مع التركيز على الأسهم الأكثر استقراراً من حيث الأداء المالي.
كما أن استمرار السيولة عند مستويات تتجاوز مليار درهم يعد مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى توجيه أكثر نحو الأسهم القيادية لتعزيز الاتجاه الصاعد.
توقعات المرحلة المقبلة
من المتوقع أن يستمر سوق أبوظبي في التحرك ضمن نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة، مع ميل طفيف للصعود في حال استمرار دعم الأسهم القيادية، خاصة في القطاع المصرفي.
وقد ينجح المؤشر في اختبار مستويات أعلى من 9900 نقطة في حال تحسن شهية المستثمرين وزيادة السيولة، بينما قد يواجه ضغوطًا في حال استمرار التراجعات في قطاعي العقارات والاستثمار.
بشكل عام، يعكس أداء جلسة الثلاثاء سوقاً متماسكاً، لكنه يحتاج إلى محفزات أقوى لدفعه نحو اتجاه صاعد أكثر وضوحاً، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والتباين في أداء القطاعات المختلفة.