سوق أبوظبي يتماسك قرب 9860 نقطة
واصل سوق أبوظبي للأوراق المالية أداءه المتماسك خلال جلسة الثلاثاء، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً يعكس استقراراً نسبياً في حركة التداولات، في ظل تدفقات سيولة متوازنة وتباين واضح في أداء الأسهم والقطاعات، ما يشير إلى مرحلة من إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية أكثر من كونه اندفاعاً نحو اتجاه صاعد قوي.
وأنهى المؤشر العام تعاملاته مرتفعاً بنسبة 0.197 % ليغلق عند مستوى 9861.11 نقطة، مضيفاً 19.39 نقطة مقارنةً بإغلاق جلسة أمس، في حركة محدودة لكنها تعكس قدرة السوق على الحفاظ على مكاسبه ضمن نطاق ضيق، رغم الضغوط المتباينة التي شهدتها بعض القطاعات القيادية.
ويأتي هذا الأداء في وقت تواصل فيه الأسواق الإقليمية التحرك ضمن نطاقات عرضية، حيث يفضل المستثمرون الترقب والانتقاء، في ظل غياب محفزات قوية تدفع نحو صعود حاد، مقابل استمرار متابعة التطورات الاقتصادية العالمية، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.
القيمة السوقية
وعلى صعيد القيمة السوقية، سجلت الأسهم المدرجة في سوق أبوظبي ارتفاعاً طفيفاً لتصل إلى نحو 2.835 تريليون درهم بنهاية التداولات، مقارنةً بـ2.833 تريليون درهم في الجلسة السابقة، محققة مكاسب سوقية تقارب 2 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت 0.07 %. ويعكس هذا التحسن استمرار دخول سيولة داعمة، وإن بوتيرة معتدلة، ما يسهم في تعزيز استقرار السوق عند هذه المستويات المرتفعة.
أما من حيث السيولة، فقد شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً، إذ بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.307 مليار درهم، بعد تداول 708.61 مليون سهم، من خلال تنفيذ 24,075 صفقة، وهو ما يعكس حضوراً نشطاً للمستثمرين، سواء من الأفراد أو المؤسسات، مع استمرار توزع السيولة على نطاق واسع من الأسهم.
حركة تداول نشطة
ويبرز من خلال هذه الأرقام أن السوق يشهد حركة تداول نشطة من حيث الكميات، مع توزع ملحوظ للسيولة، وهو ما يشير إلى تنوع الاستراتيجيات الاستثمارية بين المضاربة قصيرة الأجل والاستثمار متوسط المدى، خاصة في ظل تباين الفرص بين الأسهم.
وعلى مستوى أداء الأسهم، عكست الجلسة صورة متباينة، حيث ارتفعت أسعار 64 سهماً، مقابل تراجع 61 سهماً، فيما استقرت 6 أسهم دون تغيير، ما يؤكد حالة التوازن النسبي داخل السوق، مع ميل طفيف نحو الإيجابية، دون وجود اتجاه واضح يهيمن على مجمل التداولات.
وتصدر سهم «عمان والإمارات للاستثمار القابضة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعد أن سجل قفزة قوية بنسبة 14.907 %، في أداء لافت يعكس إقبالاً ملحوظاً من المستثمرين، سواء بدوافع مضاربية أو بناء مراكز استثمارية جديدة، خاصة في ظل تحركات نشطة على الأسهم ذات الأسعار المنخفضة نسبياً.
في المقابل، شهدت قائمة التراجعات حضوراً لعدد من الأسهم التي انخفضت بنسب تراوحت بين 3.895 % و9.43 7%، ما يعكس تعرض بعض القطاعات لضغوط بيعية متفاوتة، سواء نتيجة عمليات جني أرباح أو إعادة تقييم من قبل المستثمرين، في ظل غياب محفزات داعمة لهذه الأسهم.
أما على مستوى القطاعات، فقد اتسم الأداء بالتباين، حيث تصدر قطاع الصناعات قائمة الارتفاعات بنسبة 1.16%، مدعوماً بأداء إيجابي لبعض مكوناته، في حين سجل قطاع المواد الأساسية التراجع الأكبر بنسبة 1.34 %، متأثراً بانخفاض عدد من أسهمه القيادية. ويعكس هذا التباين استمرار توجه السيولة نحو قطاعات محددة، بناءً على توقعات الأداء أو فرص النمو.
ويشير هذا المشهد القطاعي إلى أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في قراراتهم، مع تركيز واضح على الأسهم التي توفر فرصاً قصيرة الأجل أو تتمتع بأساسيات قوية، في وقت تتراجع فيه شهية المخاطرة تجاه بعض القطاعات التقليدية.
حالة من التوازن الحذر
وبشكل عام، تعكس تحركات سوق أبوظبي خلال جلسة الثلاثاء حالة من التوازن الحذر، حيث يحافظ المؤشر على استقراره قرب مستويات مرتفعة، مدعوماً بسيولة نشطة وتوزع إيجابي نسبي للأسهم، رغم الضغوط المحدودة التي تواجه بعض القطاعات. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط من التداول خلال الفترة المقبلة، مع بقاء السوق ضمن نطاقات ضيقة، إلى حين ظهور محفزات جديدة قد تدفع المؤشر نحو اتجاه أكثر وضوحاً، سواء بالصعود في حال تحسن المعطيات الاقتصادية، أو بالتراجع في حال تصاعد الضغوط الخارجية.