سوق أبوظبي يرسّخ مكاسبه بدفعة سيولة قوية
حافظ سوق أبوظبي للأوراق المالية على وتيرته الإيجابية في ختام تعاملات الأربعاء، مواصلاً التحرك في المسار الصاعد، في وقت تتسم فيه الأجواء الإقليمية بدرجة من التوتر. ويعكس هذا الأداء قدرة السوق على امتصاص الضغوط الخارجية، مدعوماً بتدفقات سيولة مستمرة وثقة متزايدة من قبل المستثمرين، خاصة في الأسهم القيادية.
أنهى المؤشر العام تعاملاته عند مستوى 9892.31 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 52.31 نقطة، بما يعادل نمواً نسبته 0.53 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. ويؤكد هذا الأداء استمرار الزخم الإيجابي، مع اقتراب السوق تدريجياً من مستويات نفسية مهمة، ما يعزز من فرص استهداف قمم جديدة على المدى القريب.
نشاط التداول
شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً في التداولات، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة نحو 1.625 مليار درهم، توزعت على تداول 485.4 مليون سهم من خلال أكثر من 34 ألف صفقة. ويعكس هذا المستوى من النشاط استمرار حضور السيولة المؤثرة، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، في ظل تحسن نسبي في شهية المخاطرة.
كما أظهرت بيانات التداول اتساعاً في قاعدة المشاركة، مع تنوع واضح في الأسهم المتداولة، ما يعزز من تماسك السوق ويقلل من الاعتماد على عدد محدود من الأسهم في تحريك المؤشر.
قفزة سوقية
برزت القيمة السوقية كأحد أهم المؤشرات الإيجابية خلال الجلسة، حيث سجلت الشركات المدرجة زيادة كبيرة بلغت نحو 117 مليار درهم، لترتفع من 2.743 تريليون درهم إلى 2.860 تريليون درهم بنهاية التداولات، محققة نمواً بنسبة 4.26 % خلال يوم واحد.
وتعكس هذه القفزة دخول سيولة نوعية وارتفاع تقييمات عدد من الشركات، في ظل تحسن الطلب على الأسهم، خاصة ذات الأساسيات القوية.
تحركات الشركات
على مستوى الشركات، أظهرت الجلسة أداءً إيجابياً واسع النطاق، حيث ارتفعت أسعار 62 شركة، مقابل تراجع 28 شركة، فيما استقرت 40 شركة دون تغيير، ما يشير إلى تفوق واضح للاتجاه الصاعد.
وتصدّر سهم «أيبيكس» قائمة الرابحين بارتفاع نسبته 6.06 % ليصل إلى 3.5 درهم، في حين جاء سهم «دار التأمين» على رأس التراجعات بنسبة 4.84 %، تلاه سهم »الخليج للمشاريع الطبية» بنسبة 4.71 %، في ظل عمليات جني أرباح على بعض الأسهم.
صفقات بارزة
شهدت الجلسة أيضاً تنفيذ صفقة كبيرة على سهم «أوراسكوم كونستراكشون بي إل سي»، حيث تم تداول 400 ألف سهم بقيمة إجمالية بلغت 14.44 مليون درهم، بسعر 36.1 درهم للسهم. وتعكس هذه الصفقة اهتمام المستثمرين المؤسسيين بأسهم محددة، ما يضيف عمقاً للسوق ويعزز من مستويات السيولة.
أداء القطاعات
اتسم الأداء القطاعي بالتباين، حيث تصدّر قطاع الصناعات قائمة الرابحين بارتفاع نسبته 1.79 %، مدفوعاً بعمليات شراء نشطة على أسهمه. كما سجل قطاع السلع الاستهلاكية نمواً بنسبة 1.61 %، مستفيداً من تحسن الطلب.
في المقابل، جاء قطاع العقارات ضمن الضغوط، متراجعاً بنسبة 0.96 %، ما حدّ من اتساع المكاسب، لكنه لم يؤثر بشكل كبير على الاتجاه العام للسوق، في ظل الدعم القوي من بقية القطاعات.
تماسك مدعومة بسيولة قوية
يعكس أداء سوق أبوظبي خلال جلسة اليوم حالة من التماسك المدعومة بسيولة قوية واتساع في قاعدة الصعود، رغم التحديات الخارجية. ويبدو أن السوق يستفيد من عوامل داخلية إيجابية، مثل قوة الشركات المدرجة واستقرار البيئة الاستثمارية.
ومع استمرار هذه المعطيات، تظل التوقعات تميل إلى الإيجابية على المدى القصير، خاصة إذا استمرت السيولة في التدفق ونجحت الأسهم القيادية في الحفاظ على زخمها، ما قد يدفع المؤشر لاختبار مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.