سوق أبوظبي يفقد 122 نقطة بعد قرار الخروج من «أوبك»
شهدت تعاملات سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال جلسة الخميس تراجعاً ملحوظاً، في ظل ضغوط بيعية طالت شريحة واسعة من الأسهم، رغم استمرار النشاط المرتفع في التداولات، وأغلق المؤشر العام منخفضاً بنسبة 1.2 % بما يعادل 122 نقطة ليستقر عند مستوى 9779 نقطة، في إشارة إلى حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين، خاصة مع تداخل العوامل المحلية والعالمية المؤثرة في اتجاهات السوق.
وعلى صعيد حركة الأسهم، عكست الجلسة ميلاً واضحاً نحو التراجع، حيث انخفضت أسهم 61 شركة من أصل 99 شركة تم التداول عليها، مقابل ارتفاع 24 شركة فقط، فيما استقرت 14 شركة دون تغيير. هذا التوزيع يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية، وعدم اقتصارها على قطاع محدد، بل امتدادها إلى معظم القطاعات القيادية والخدمية.
سيولة نشطة رغم التراجع
ورغم الأداء السلبي للمؤشر، فإن السيولة المتداولة بقيت عند مستويات قوية، إذ بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.84 مليار درهم، ما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، سواء من خلال عمليات إعادة تمركز أو اقتناص فرص عند مستويات سعرية منخفضة. وغالبًا ما تعكس مثل هذه المستويات من السيولة وجود تحركات مؤسسية، خاصة في ظل التقلبات الحالية.
تأثير القرار النفطي
وجاءت هذه التراجعات في توقيت حساس، بالتزامن مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع قرارها بالخروج من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو 2026، ويُعد هذا القرار من العوامل الجوهرية التي قد تؤثر على معنويات المستثمرين، نظراً لما يحمله من دلالات تتعلق بسياسات الإنتاج النفطي، واستراتيجية الدولة المستقبلية في قطاع الطاقة.
ورغم أن التأثير المباشر للقرار على الشركات المدرجة لا يزال محدوداً على المدى القصير، فإن الأسواق عادة ما تتفاعل سريعاً مع مثل هذه التطورات، خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد الإماراتي بشكل وثيق بقطاع الطاقة. وقد يدفع هذا القرار المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، خصوصاً في الأسهم المرتبطة بالنفط والغاز.
أسهم الطاقة تدعم التوازن
وفي هذا السياق، برزت أسهم قطاع الطاقة كأحد العوامل التي ساهمت في الحد من خسائر السوق، حيث أغلق سهم أدنوك للغاز على ارتفاع بنسبة 1.2 % عند 3.37 درهم، مدعومًا بتداولات قوية قاربت 57 مليون سهم، ما يعكس استمرار الثقة في أداء الشركة وآفاقها التشغيلية.
كما سجل سهم أدنوك للحفر أداءً لافتًا، مرتفعاً بنسبة 3.1 % ليغلق عند 5.66 درهم، مع تداولات تجاوزت 29 مليون سهم. ويعكس هذا الأداء الإيجابي توقعات المستثمرين باستفادة هذه الشركات من أي تغييرات محتملة في سياسات الإنتاج أو التوسع في الأنشطة التشغيلية.
تحركات متباينة للأسهم
على الجانب الآخر، شهدت بعض الأسهم تحركات قوية ولكن في اتجاهات متباينة، حيث ارتفع سهم بلدكو بنسبة 6 % ليصل إلى 1.76 درهم، مدعومًا بنشاط ملحوظ في التداولات التي تجاوزت 27 مليون سهم، في إشــارة إلى وجــود اهتمام مضاربي أو أخبار إيجابية محتملة.
في المقابل، تعرض سهم الدار العقارية لضغوط بيعية واضحة، متراجعاً بنسبة 4.5 % ليغلق عند 7.71 درهم، مع تداولات نشطة تجاوزت 33 مليون سهم. ويعكس هذا التراجع حالة من جني الأرباح أو إعادة تقييم للقطاع العقاري، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والمالية المحيطة.
ضغوط على الأسهم الصغيرة
ومن أبرز ملامح الجلسة، الأداء السلبي للأسهم الصغيرة، حيث تصدر سهم بنك الاستثمار قائمة الأكثر تداولاً، لكنه انخفض بالنسبة القصوى ليغلق عند 0.038 درهم، مع تداولات كثيفة تجاوزت 120 مليون سهم. ويشير هذا الأداء إلى ارتفاع حدة المضاربات في هذه الفئة من الأسهم، والتي غالباً ما تكون أكثر حساسية للتقلبات.
لترقب وحذر في السوق
بشكل عام، تعكس جلسة الخميس حالة من الترقب والحذر في سوق أبوظبي، حيث تتقاطع عدة عوامل مؤثرة، من بينها التطورات الجيوسياسية، وقرارات السياسة النفطية، إضافة إلى توجهات أسعار الفائدة العالمية. ورغم الضغوط الحالية، فإن استمرار السيولة عند مستويات مرتفعة قد يشير إلى أن السوق لا يزال يحتفظ بجاذبيته، خاصة للمستثمرين الباحثين عن فرص طويلة الأجل.
وفي ضوء هذه المعطيات، من المرجح أن تستمر حالة التذبذب في المدى القريب، إلى حين اتضاح تأثير القرار النفطي بشكل أكبر، إلى جانب استقرار العوامل الخارجية. ويبقى أداء القطاعات القيادية، وخاصة الطاقة والعقار والبنوك، العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق خـلال الفترة المقبلة.