سوق أبوظبي يواصل زخمه الإيجابي
أنهى مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع قوي، مواصلاً أداءه الإيجابي بدعم من نشاط ملحوظ في السيولة وارتفاع جماعي لغالبية الأسهم والقطاعات المدرجة، في إشارة إلى استمرار تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسهم الإماراتية، خاصة مع تنامي الرهانات على قوة الاقتصاد المحلي واستمرار الإنفاق الاستثماري والمؤسسي داخل السوق.
وأغلق المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية مرتفعـاً بنسبـة 0.855 %، بما يعادل 83.71 نقطة، ليصل إلى مستوى 9,874.76 نقطة، وسط تداولات نشطة عكست حالة من التفاؤل بين المتعاملين، لا سيما مع عودة الزخم إلى عدد من الأسهم القيادية وقطاعات النمو، وعلى رأسها التكنولوجيا والرعاية الصحية.
سيولة متدفقة
وشهدت الجلسة ارتفاعاً واضحاً في قيم التداول، بعدما تجاوزت السيولة الإجمالية حاجز الملياري درهم، لتصل إلى نحو 2.010 مليار درهم، وهو مستوى يعكس عودة النشاط القوي إلى السوق بعد جلسات اتسمت بالحذر النسبي. كما تم تداول أكثر من 559.4 مليون سهم عبر تنفيذ ما يزيد على 41.5 ألف صفقة، ما يؤكد اتساع قاعدة المشاركة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات خلال الجلسة.
ويعكس هذا النشاط الملحوظ في التداولات استمرار اهتمام المحافظ الاستثمارية بالأسهم الإماراتية، خصوصاً في ظل النتائج المالية القوية التي أعلنتها العديد من الشركات المدرجة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى استمرار تدفقات السيولة المحلية والأجنبية نحو الأسواق الخليجية بصورة عامة.
كما ساهم ارتفاع مستويات السيولة في دعم حركة الأسهم القيادية، والتي لعبت دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو المنطقة الخضراء، بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتزايد الرهانات على استمرار الأداء الإيجابي خلال الفترة المقبلة.
مكاسب سوقية
وارتفعت القيمة السوقية لأسهم سوق أبوظبي بنهاية تعاملات الأربعاء إلى نحو 2.875 تريليون درهم، مقارنة مع نحو 2.843 تريليون درهم في ختام جلسة الثلاثاء، لتسجل الأسهم مكاسب سوقية قوية بلغت قيمتها نحو 32 مليار درهم خلال جلسة واحدة فقط.
وتعكس هذه المكاسب التحسن الواضح في تقييمات الأسهم المدرجة، خاصة مع اتساع نطاق الارتفاعات ليشمل عدداً كبيراً من الشركات بمختلف القطاعات، وهو ما عزز من قوة الأداء العام للسوق وأكد حالة التوازن بين الأسهم القيادية والمتوسطة والصغيرة.
ويرى مراقبون أن استمرار المكاسب السوقية بهذا الزخم يعكس ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد الإماراتي، إلى جانب جاذبية الأسواق المحلية مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية والعالمية، خصوصاً في ظل استقرار البيئة الاقتصادية واستمرار المشاريع التنموية الكبرى.
اتساع الارتفاعات
وعلى صعيد حركة الأسهم، فقد أغلقت 69 شركة على ارتفاع، مقابل تراجع 19 سهماً فقط، فيما استقرت 44 شركة عند مستوياتها السابقة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق الصعود داخل السوق وعدم اقتصاره على عدد محدود من الأسهم الثقيلة فقط.
ويشير هذا الأداء إلى تحسن المزاج الاستثماري العام داخل السوق، حيث شهدت العديد من الأسهم طلبات شراء قوية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والعقار والخدمات والرعاية الصحية، بينما ظلت الضغوط محدودة نسبياً على بعض الأسهم الصناعية وقطاع المواد الأساسية.
كما ساعد اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة في تعزيز استقرار المؤشر العام وتقليل حدة التقلبات، الأمر الذي يدعم جاذبية السوق للمستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية متنوعة في بيئة أكثر استقراراً.
الأسهم الرابحة
وتصدرت أسهم شركة الفجيرة لصناعات البناء قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في سوق أبوظبي بعدما قفز السهم بنسبة 14.829 % ليغلق عند مستوى 3.020 درهم، مستفيداً من موجة شراء قوية دفعت السهم إلى صدارة الرابحين خلال الجلسة.
كما شهدت قائمة الأسهم المرتفعة أداءً قوياً لعدد من الشركات الأخرى التي استفادت من زيادة السيولة وتحسن شهية المستثمرين، وسط تداولات نشطة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي استقطبت جزءاً كبيراً من المضاربات الإيجابية خلال الجلسة.
ويرى متعاملون أن استمرار التحركات القوية في بعض الأسهم الصغيرة يعكس توجه المستثمرين نحو اقتناص الفرص ذات العوائد السريعة، خاصة في ظل ارتفاع مستويات السيولة وتراجع الضغوط البيعية مقارنة بالفترات الماضية.
الأسهم الضاغطة
في المقابل، تصدر سهم صناعات أسمنت الفجيرة قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعـدمـا انخفض بنسبـة 4.884 % ليغلق عند مستوى 0.409 درهم، تلاه سهم «حياة» الذي تراجع بنسبة 4.839 %، وسط عمليات جني أرباح محدودة طالت بعض الأسهم بعد المكاسب الأخيرة.
ورغم هذه التراجعات، فإن الضغوط البيعية بقيت محدودة نسبياً مقارنة بحجم الارتفاعات المسجلة في السوق، وهو ما ساهم في حفاظ المؤشر العام على مساره الصاعد حتى نهاية الجلسة.
ويشير محللون إلى أن عمليات جني الأرباح تعد أمراً طبيعياً بعد موجات الارتفاع المتتالية، خاصة على الأسهم التي حققت مكاسب قوية خلال الفترات الماضية، إلا أن استمرار السيولة المرتفعة ساهم في امتصاص هذه الضغوط والحفاظ على توازن السوق.
القطاعات النشطة
وعلى مستوى القطاعات، سجلت مؤشرات القطاعات أداءً إيجابياً جماعياً باستثناء قطاع واحد فقط، حيث تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة المكاسب بعدما ارتفع بنسبة 2.99%، في دلالة على استمرار الاهتمام بأسهم النمو والشركات المرتبطة بالتحول الرقمي والتقنيات الحديثة.
كما حقق قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً قوياً بنسبة 2.93 %، مستفيداً من النشاط الملحوظ على عدد من الأسهم المرتبطة بالخدمات الطبية والصحية، في حين سجلت قطاعات أخرى أداءً إيجابياً مدعوماً بتحسن السيولة واتساع نطاق الشراء.
في المقابل، كان قطاع المواد الأساسية المتراجع الوحيد خلال الجلسة، بعدما انخفض مؤشره بنسبة 1.16 %، متأثراً بتراجع بعض الأسهم الصناعية وأسهم الأسمنت، وسط استمرار حالة التباين في أداء هذا القطاع مقارنة ببقية القطاعات النشطة داخل السوق.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة استمرار الإعلان عن النتائج المالية والتوزيعات النقدية، إلى جانب متابعة تطورات الأسواق العالمية وأسعار النفط، باعتبارها من العوامل الرئيسية المؤثرة على توجهات السيولة وأداء أسواق المال الخليجية خلال المرحلة المقبلة.