سوق دبي المالي يواصل الصعود
أنهى مؤشر سوق دبي المالي تعاملات جلسة الثلاثاء على ارتفاع ملحوظ، في أداء يعكس استمرار الزخم الإيجابي المدعوم بتدفقات سيولة انتقائية استهدفت عدداً من الأسهم القيادية والمتوسطة، وسط تحسن نسبي في معنويات المستثمرين وترقب مستمر لتطورات الأسواق الإقليمية والعالمية.
وارتفع المؤشر العام بنسبة 0.27 % ليغلق عند مستوى 5878.28 نقطة، رابحاً 16.17 نقطة مقارنةً بإغلاق جلسة أمس، في حركة صعودية معتدلة تعكس توازناً بين قوى الشراء والبيع، مع ميل واضح لصالح المشترين، خاصة في ظل نشاط ملحوظ على بعض الأسهم التي جذبت اهتمام المستثمرين خلال الجلسة.
أداء إيجابي
وجاء هذا الأداء الإيجابي مدعوماً بارتفاع القيمة السوقية للأسهم المدرجة، والتي بلغت بنهاية التداولات نحو 948.287 مليار درهم، مقارنةً بـ946.396 مليار درهم في الجلسة السابقة، ما يعني تحقيق السوق مكاسب سوقية تقدر بنحو 1.891 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت 0.20 %. ويعكس هذا الارتفاع استمرار تدفق السيولة إلى السوق، ولو بشكل انتقائي، بما يدعم استقرار المؤشر عند مستويات قريبة من أعلى نطاقاته خلال الفترة الأخيرة.
وعلى صعيد السيولة، سجلت السوق نشاطاً جيداً، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 894.06 مليون درهم، بعد تداول 376.37 مليون سهم، من خلال تنفيذ 19,808 صفقة، ما يعكس تحسناً في وتيرة التداول مقارنة ببعض الجلسات السابقة، ويشير إلى عودة تدريجية للنشاط، خاصة من قبل المستثمرين الأفراد، إلى جانب استمرار حضور المستثمرين المؤسساتيين في بعض الأسهم القيادية.
وغلب اللون الأخضر على أداء الأسهم، حيث ارتفعت أسعار 29 شركة، مقابل تراجع 16 شركة، فيما استقرت أسعار 12 شركة دون تغيير، في مؤشر واضح على تفوق الاتجاه الصاعد داخل السوق، رغم وجود بعض الضغوط المحدودة على عدد من الأسهم.
صفقة كبيرة
وشهدت الجلسة تنفيذ صفقة كبيرة على أسهم شركة «بي إتش إم كابيتال للخدمات المالية»، حيث تم تداول نحو 1.97 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.029 مليون درهم، من خلال 4 صفقات، عند سعر تنفيذ بلغ 1.030 درهم للسهم. وتعكس هذه الصفقة اهتماماً مؤسسياً بالسهم، أو إعادة هيكلة مراكز استثمارية، وهو ما يضفي زخماً إضافياً على نشاط السوق.
أداء الأسهم
وعلى مستوى أداء الأسهم، تصدر سهم «اكتتاب القابضة» قائمة الرابحين بعد أن قفز بنسبة 14.77 % ليغلق عند 0.466 درهم، مدفوعاً بإقبال شرائي قوي ربما يرتبط بتوقعات إيجابية أو تحركات مضاربية نشطة. ويعكس هذا الأداء قدرة بعض الأسهم على تحقيق مكاسب لافتة حتى في ظل تحركات معتدلة للمؤشر العام.
في المقابل، جاء سهم «دبـي للتأمين» في صدارة التراجعات بعد انخفاضه بنسبـة 4.97 % ليغلق عند 3.25 درهم، متأثراً بضغوط بيعية قد تعود إلى عمليات جني أرباح أو إعادة تقييم من قبل المستثمرين، إلى جانب تراجع عدد من الأسهم الأخرى بدرجات متفاوتة.
وعلى مستوى القطاعات، تباين الأداء، حيث تصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة الارتفاعات بنسبة 0.72%، مستفيداً من الأداء الإيجابي لبعض مكوناته، في حين سجل قطاع المرافق العامة التراجع الأكبر بنسبة 0.60%، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض القطاعات ذات الطابع الدفاعي.
ويعكس هذا التباين القطاعي طبيعة المرحلة الحالية التي تمر بها السوق، حيث تتجه السيولة بشكل انتقائي نحو قطاعات وأسهم بعينها، وفقاً لعوامل متعددة تشمل التقييمات السعرية، وتوقعات الأداء المالي، إضافة إلى المضاربات قصيرة الأجل.
حالة من التماسك الإيجابي
وبشكل عام، تشير تحركات سوق دبي المالي إلى استمرار حالة من التماسك الإيجابي، مع ميل صعودي مدعوم بسيولة انتقائية وتحسن في شهية المخاطرة، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة التطورات الاقتصادية الكلية، بما في ذلك أسعار الفائدة العالمية، واتجاهات الأسواق الإقليمية، وأداء الشركات المدرجة.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الوتيرة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تسجيل تحركات متباينة، تعتمد بشكل رئيسي على تدفقات السيولة وظهور محفزات جديدة، سواء على مستوى النتائج المالية أو الأخبار الاقتصادية، وهو ما قد يدعم استمرار المسار الصاعد للمؤشر، أو يدفعه إلى الدخول في موجات تذبذب ضمن نطاقات محددة.