سوق دبي تحت ضغط بيعي واسع
أنهى سوق دبي المالي تعاملات جلسة الخميس على تراجع ملحوظ، في ظل موجة بيع واسعة طالت معظم الأسهم، لتؤكد استمرار حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق الإقليمية. فقد انخفض المؤشر العام بنسبة 1.6 %، ما يعادل 95 نقطة، ليغلق عند مستوى 5766 نقطة، في أداء يعكس ضغوطًا بيعية واضحة رغم محاولات التماسك خلال الجلسة.
ضغط السوق
جاء هذا التراجع مدفوعاً بضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين، حيث سجلت الغالبية العظمى من الأسهم أداءً سلبياً. فقد تراجعت أسهم 41 شركة من أصل 59 شركة تم تداولها، مقابل ارتفاع 10 شركات فقط، فيما استقرت 8 شركات دون تغيير. هذا التوزيع يعكس اختلالاً واضحاً في التوازن بين قوى العرض والطلب، حيث غلبت عمليات البيع على قرارات الشراء، خاصة في الأسهم القيادية.
السيولة المتداولة
ورغم التراجع، حافظت السيولة على مستويات جيدة نسبياً، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 955 مليون درهم، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط في السوق، ولكن بطابع دفاعي. فالمستثمرون لم يغادروا السوق بالكامل، بل أعادوا تموضعهم بشكل أكثر تحفظاً، مع التركيز على إدارة المخاطر في ظل التقلبات الحالية.
الأسهم القيادية
تعرضت الأسهم الكبرى لضغوط ملحوظة، وفي مقدمتها سهم إعمار العقارية الذي تراجع بنسبة 4.4 % ليغلق عند 11.80 درهم، مع تداولات قاربت 33 مليون سهم، ما شكّل أحد أبرز العوامل الضاغطة على المؤشر. كما انخفض سهم بنك دبي الإسلامي بنسبـة 0.3 % إلى 7.14 درهم، في حين تراجع سهم أملاك للتمويل بنسبة 1.1 % ليغلق عند 1.88 درهم.
في المقابل، ظهرت بعض المحاولات المحدودة للصعود، حيث ارتفع سهم أليك القابضة بنسبة 2.2 % ليغلق عند 1.37 درهم، إلا أن هذه المكاسب لم تكن كافية لتعويض الخسائر الواسعة فـي بقيـة السوق.
نشاط التداول
تصدر سهم طلبات هولدينغ قائمة الأسهم الأكثر تداولًا من حيث الكمية، حيث بلغت تداولاته نحو 66 مليون سهم، رغم تراجعه بنسبة 1.1 % ليغلق عند 0.890 درهم. ويعكس هذا النشاط المرتفع استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم، لكنه في الوقت نفسه يعكس ضغوطاً بيعية واضحة على المدى القصير.
إجراءات تنظيمية
في سياق متصل، تواصل أسواق المال في دولة الإمارات، بما فيها سوقا دبي وأبوظبي، تطبيق إجراءات احترازية مؤقتة، تتمثل في خفض الحد الأقصى للتراجع السعري اليومي إلى 5 % بدلاً من 10 %. وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من التقلبات الحادة، وتعزيز ثقة المستثمرين، خاصة في الفترات التي تشهد ضغوطًا بيعية مرتفعة.
استقرار السوق
تعكس هذه الإجراءات توجهًا واضحًا من الجهات التنظيمية نحو الحفاظ على استقرار الأسواق، ومنع حدوث تراجعات حادة قد تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين. كما أن مراجعة هذا القرار بشكل دوري تشير إلى مرونة في التعامل مع تطورات السوق، بما يحقق التوازن بين حرية التداول وحماية المستثمرين.
مرحلة من الضغوط التصحيحية
في المجمل، يواجه سوق دبي المالي مرحلة من الضغوط التصحيحية، مدفوعة بعوامل نفسية وسلوكية أكثر من كونها مرتبطة بأساسيات الشركات. وبينما تستمر السيولة في التدفق، إلا أن توجهها الحذر يعكس ترقب المستثمرين لأي إشارات إيجابية قد تدفع السوق لاستعادة زخمه، وحتى ذلك الحين، تبقى التحركات محدودة ضمن نطاق ضيق، في ظل توازن هش بين الضغوط البيعية ومحاولات التماسك.