سوق دبي يقفز بأكثر من 2.9%
شهد سوق دبي المالي أداءً قوياً خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعدما سجل المؤشر العام واحدة من أقوى ارتفاعاته اليومية خلال الفترة الأخيرة، مدعوماً بموجة شراء واسعة شملت غالبية القطاعات والأسهم القيادية، في وقت عادت فيه السيولة بقوة إلى السوق متجاوزة حاجز المليار درهم، ما عزز حالة التفاؤل بين المستثمرين ودفع القيمة السوقية للأسهم إلى تحقيق مكاسب ضخمة خلال جلسة واحدة.
وأنهى مؤشر السوق تعاملاته مرتفعاً بنسبة 2.956% ليغلق عند مستوى 5898.42 نقطة، رابحاً نحو 169.35 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، في دلالة واضحة على عودة الزخم الإيجابي إلى السوق بعد تحسن شهية المستثمرين واتساع نطاق الارتفاعات بين مختلف الأسهم المدرجة.
تحرك قوي
وجاء الأداء القوي للمؤشر مدعوماً بعمليات شراء مكثفة على الأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعي العقارات والصناعة، إلى جانب تحسن معنويات المستثمرين تجاه الأسواق الإماراتية بصورة عامة. كما عكس ارتفاع المؤشر بهذا الشكل القوي وجود رغبة واضحة لدى المحافظ الاستثمارية في تعزيز مراكزها، مستفيدة من مستويات الأسعار الحالية ومن التوقعات الإيجابية المرتبطة بأداء الشركات المدرجة خلال الفترة المقبلة.
وشهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً في قيم وأحجام التداول، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.062 مليار درهم، وهي مستويات تعكس عودة واضحة للسيولة المؤسسية والاستثمارية إلى السوق، بينما جرى تداول أكثر من 421.685 مليون سهم عبر تنفيذ 23.799 ألف صفقة، الأمر الذي يعكس اتساع النشاط التداولي وتزايد الإقبال على الشراء في معظم القطاعات.
كما ساهمت السيولة المرتفعة في تعزيز وتيرة الصعود، خاصة مع تركز جزء كبير منها على الأسهم العقارية والمالية التي قادت المكاسب خلال الجلسة، في وقت فضّل فيه المستثمرون اقتناص الفرص في الأسهم التي شهدت تراجعات سابقة.
مكاسب سوقية
وعلى مستوى القيمة السوقية، تمكنت أسهم دبي من إضافة نحو 24.746 مليار درهم إلى قيمتها السوقية خلال جلسة واحدة فقط، لترتفع القيمة الإجمالية للأسهم المدرجة إلى 954.898 مليار درهم، مقارنة مع نحو 930.152 مليار درهم في الجلسة السابقة، ما يعكس قوة الارتفاعات واتساعها لتشمل شريحة كبيرة من الشركات المدرجة. ويعد هذا الارتفاع في القيمة السوقية مؤشراً مهماً على تحسن ثقة المستثمرين وعودة شهية المخاطرة بصورة تدريجية، خاصة مع استمرار الأداء الإيجابي للأسواق الخليجية بشكل عام، إضافة إلى التوقعات المرتبطة بتحسن النشاط الاقتصادي والنتائج المالية للشركات.
كما أن المكاسب السوقية الكبيرة التي تحققت خلال جلسة واحدة تعكس حجم القوة الشرائية التي دخلت السوق، خصوصاً مع ارتفاع عدد الأسهم الصاعدة مقارنة بالأسهم المتراجعة بفارق كبير.
هيمنة خضراء
وسيطر اللون الأخضر على شاشة التداولات بشكل واضح، بعدما ارتفعت أسهم 43 شركة مدرجة، مقابل تراجع 7 شركات فقط، فيما استقرت 4 شركات دون تغيير، ما يعكس اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصاره على عدد محدود من الأسهم القيادية فقط. ويشير هذا الأداء الجماعي للأسهم إلى تحسن المزاج الاستثماري داخل السوق، حيث امتدت المكاسب إلى قطاعات متعددة، وهو ما يعزز من استدامة الصعود مقارنة بالارتفاعات المحدودة التي تعتمد فقط على الأسهم الثقيلة.
كما أظهر المستثمرون ميلاً واضحاً نحو زيادة مراكزهم في الأسهم ذات النشاط التشغيلي القوي، بالتزامن مع تحسن الرؤية تجاه الاقتصاد الإماراتي والقطاعات المرتبطة بالنمو الداخلي.
أسهم نشطة
وفي قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، تصدر سهم الشركة الوطنية الدولية القابضة المكاسب بعدما قفز بنسبة 10.10% ليغلق عند مستوى 2.07 درهم، مستفيداً من نشاط شرائي قوي دفعه لتسجيل أعلى المكاسب في الجلسة.
وجاء سهم «سلامة» في المرتبة الثانية بين الأسهم الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 7.76%، وسط تداولات نشطة عكست اهتمام المستثمرين بأسهم التأمين والخدمات المالية. كما شهدت أسهم أخرى مكاسب قوية مدفوعة بتحسن السيولة وارتفاع الطلب، خاصة في القطاعات المرتبطة بالعقارات والاستثمار والخدمات، وهو ما ساهم في تعزيز الأداء العام للمؤشر.
وفي المقابل، تصدر سهم «أملاك» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعدما انخفض بنسبة 4.90% ليغلق عند مستوى 1.55 درهم، تلاه سهم «المزايا القابضة»، وسط عمليات جني أرباح محدودة طالت بعض الأسهم التي حققت مكاسب خلال الجلسات الماضية. ورغم تراجع عدد محدود من الأسهم، فإن الضغوط البيعية بدت محدودة مقارنة بحجم الارتفاعات الواسعة التي شهدها السوق، ما يؤكد استمرار السيطرة الشرائية على اتجاه التداولات.
دعم قطاعي
وعلى مستوى القطاعات، سجلت جميع مؤشرات القطاعات في سوق دبي المالي ارتفاعات جماعية، في إشارة إلى قوة الصعود واتساعه عبر مختلف الأنشطة الاقتصادية المدرجة في السوق.
وتصدر قطاع الصناعة قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً بعدما صعد بنسبة 5.196%، مستفيداً من الأداء القوي لعدد من الأسهم الصناعية والاستثمارية التي شهدت طلباً مرتفعاً خلال الجلسة.
وجاء قطاع العقارات في المرتبة الثانية بنمو بلغت نسبته 4.359%، مدعوماً بالأداء الإيجابي للأسهم العقارية القيادية، والتي استقطبت الجزء الأكبر من السيولة المتداولة في السوق.
كما سجلت بقية القطاعات أداءً إيجابياً، بما في ذلك قطاع الخدمات المالية وقطاع الاتصالات وقطاع السلع الاستهلاكية، الأمر الذي عزز من قوة الاتجاه الصاعد للمؤشر العام.
تفاؤل مستمر
ويرى متعاملون في السوق أن الأداء القوي الذي شهده سوق دبي المالي يعكس تحسناً واضحاً في ثقة المستثمرين، خاصة مع استمرار تدفق السيولة وعودة النشاط إلى الأسهم القيادية والمتوسطة على حد سواء.
كما يعزز تجاوز التداولات مستوى المليار درهم من التوقعات باستمرار النشاط الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً إذا حافظت الأسهم القيادية على مستويات الدعم الحالية واستمرت نتائج الشركات في تقديم مؤشرات إيجابية للمستثمرين. ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة استمرار الإعلان عن النتائج المالية والتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، باعتبارها عوامل رئيسية قد تحدد اتجاهات السوق في المدى القريب، وسط توقعات بأن تواصل الأسواق الإماراتية الاستفادة من قوة الاقتصاد المحلي وتحسن بيئة الأعمال والاستثمار.