سوق مسقط يتراجع بسبب تباطؤ السيولة
أنهى سوق مسقط للأوراق المالية تعاملات الخميس، آخر جلسات الأسبوع، على تراجع ملحوظ، متأثراً بضغط واضح من الأسهم القيادية وتراجع جماعي للقطاعات الرئيسية، في جلسة اتسمت بالهدوء النسبي وتراجع مستويات النشاط مقارنة بجلسة أمس. ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر في قرارات المستثمرين مع نهاية الأسبوع، خاصة في ظل ميل المتعاملين إلى تقليص المراكز والاتجاه نحو الترقب، بدلاً من بناء مراكز شرائية جديدة.
وأغلق المؤشر العـام للسـوق متراجعاً بنسبة 0.85 %، ليصل إلى مستوى 8,162.84 نقطة، فاقداً نحو 70.15 نقطة عن مستوياته في جلسة الأربعاء، في تراجع يعكس ضغوطاً بيعية طالت عدداً من الأسهم المؤثرة، خصوصاً في قطاعات الخدمات والصناعة والمال.
الخدمات تتصدر
جاء قطاع الخدمات في مقدمة القطاعات المتراجعة، بعدما هبط مؤشره بنسبة 1.12%، ليكون الأكثر تأثيراً في أداء السوق خلال الجلسة. وتعرض القطاع لضغط مباشر من تراجع عدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها سهم العنقاء للطاقة الذي انخفض بنسبة 3.14 %، إلى جانب سهم ظفار لتوليد الكهرباء الذي تراجع بنسبة 2.11 %.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على أسهم الطاقة والخدمات المرتبطة بالمرافق، وهي عادة من الأسهم التي تؤثر بوضوح في اتجاهات السوق، خاصة عندما تتزامن تحركاتها مع ضعف في السيولة وتراجع شهية الشراء. كما أن هبوط هذه الشريحة من الأسهم يرسل إشارة إلى أن السوق ما زالت تفتقر إلى المحفزات الكافية لدفع موجة صعود أكثر اتساعاً.
الصناعة تحت الضغط
ولم يكن قطاع الصناعة بعيداً عن مسار التراجع، إذ انخفض مؤشره بنسبة 0.38%، في ظل أداء سلبي لعدد من الأسهم القيادية. وتصدر سهم جلفار للهندسة والمقاولات قائمة المتراجعين في القطاع بعد هبوطه بنسبة 4.52 %، كما تراجع سهم ريسوت للأسمنت بنسبة 4.49 %، ما ساهم في تعميق خسائر القطاع.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار الضغوط على الأسهم الصناعية، خاصة تلك المرتبطة بالمشروعات والإنشاءات ومواد البناء، في وقت يبدو فيه المستثمرون أكثر تحفظاً تجاه القطاعات ذات الحساسية الاقتصادية المباشرة. كما يعكس هذا المسار ضعفاً نسبياً في شهية المخاطرة، وميلاً أكبر نحو تقليص الانكشاف على الأسهم التي شهدت تحركات سريعة في الجلسات السابقة.
المالي يتماسك
أما القطاع المالي، فقد كان الأقل تراجعاً بين القطاعات الثلاثة، بعدما انخفض مؤشره بنسبة 0.27 % فقط، ما يعكس قدراً من التماسك النسبي مقارنة بغيره من القطاعات. وجاء هذا الأداء رغم تراجع سهم المتحدة للتمويل بنسبة 1.15 %، وانخفاض سهم الشرقية للاستثمار القابضة بنسبة 0.86 %.
غير أن القطاع المالي تلقى دعماً من التحرك الإيجابي لسهم عمان والإمارات القابضة، الذي تصدر قائمة الرابحين في السوق خلال الجلسة بعد ارتفاعه بنسبة 5.84 %، وهو ما ساعد في الحد من خسائر القطاع، ومنح السوق بعض التوازن النسبي في مواجهة الضغوط البيعية الواسعة.
ويؤكد هذا التباين داخل القطاع المالي أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بانتقائية واضحة، مع تركيز على بعض الفرص الفردية، بدلاً من تبني اتجاه شراء واسع يشمل معظم الأسهم.
السيولة تتراجع
وعلى صعيد النشاط، سجلت السوق تراجعاً ملحوظاً في أحجام وقيم التداول، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في وتيرة التعاملات مقارنة بالجلسة السابقة. فقد انخفض حجم التداولات بنسبة 40.35 % ليصل إلى نحو 143.82 مليون ورقة مالية، مقابل 241.09 مليون ورقة مالية في جلسة الأربعاء.
كما تراجعت قيمة التداولات بنسبة 32.75 % لتبلغ نحو 44.93 مليون ريال عماني، مقارنةً بنحو 66.8 مليون ريال في الجلسة السابقة. ويعطي هذا الانخفاض في النشاط مؤشراً على أن الضغوط التي شهدتها السوق الخميس لم تكن مدفوعة فقط بعمليات بيع واسعة، بل أيضاً بغياب واضح للسيولة القادرة على امتصاص التراجعات وإعادة التوازن إلى السوق.
وفي العادة، فإن تراجع السيولة في جلسات الهبوط يُعد إشارة مهمة على ضعف الزخم، سواء في الشراء أو البيع، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن غياب القوة الدافعة اللازمة لتغيير الاتجاه في المدى القصير.
الأسهم النشطة
وبالنسبة إلى الأسهم الأكثر نشاطاً، تصدر سهم بنك صحار الدولي قائمة الأسهم النشطة من حيث الحجم، بعد تداول نحو 48.68 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم من قبل المتعاملين، سواء لأغراض استثمارية أو مضاربية.
أما من حيث قيمة التداولات، فقد جاء سهم بنك مسقط في الصدارة، بعدما استحوذ على تداولات بقيمة بلغت نحو 14.78 مليون ريال عماني، ما يؤكد استمرار حضور الأسهم البنكية الكبرى في واجهة النشاط، حتى في الجلسات التي يغلب عليها الطابع السلبي.