سوق مسقط يتراجع بضغط الأسهم القيادية
أنهى المؤشر العام لسوق مسقط تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع ملحوظ، في أداء يعكس استمرار الضغوط البيعية على الأسهم القيادية، بالتوازي مع تحرك سلبي جماعي للقطاعات، ما دفع السوق إلى فقدان جزء من مكاسبه المسجلة في الجلسات السابقة، وسط أجواء تداول يغلب عليها الحذر والترقب.
وأغلق المؤشر العام منخفضاً بنسبة 0.42 % عند مستوى 8,224.85 نقطة، خاسراً 34.39 نقطة مقارنةً بإغلاق جلسة أمس الاثنين، في تراجع يعكس غلبة عمليات البيع، خاصة على الأسهم ذات الوزن النسبي المؤثر في حركة المؤشر. ويأتي هذا الأداء في ظل غياب محفزات قوية قادرة على دعم الاتجاه الصاعد، مقابل استمرار ضغوط جني الأرباح وإعادة تموضع المحافظ الاستثمارية.
تراجع جماعي
وشهدت الجلسة تراجعاً جماعياً لكافة القطاعات، حيث تصدّر قطاع الصناعة قائمة الانخفاضات بنسبة 0.78 %، متأثراً بأداء سلبي لعدد من مكوناته الرئيسية، وعلى رأسها سهم الجزيرة للمنتجات الحديدية الذي انخفض بنسبة 5 %، ما شكل ضغطاً واضحاً على القطاع نظراً لثقله النسبي. كما تراجع سهم صناعة مواد البناء بنسبة 2.44 %، في حين جاء سهم مطاحن صلالة في مقدمة التراجعات داخل القطاع بعد انخفاضه الحاد بنسبة 9.09 %، وهو ما يعكس عمليات بيع مكثفة على السهم ربما على خلفية تحركات مضاربية أو إعادة تقييم من قبل المستثمرين.
وفي قطاع الخدمات، سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 0.37 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية، أبرزها سهم أسياد للنقل البحري الذي فقد 2.61 % من قيمته، إلى جانب سهم الغاز الوطنية الذي تراجع بنسبة 2.59 %، وهو ما أسهم في تعزيز الضغوط على هذا القطاع الحيوي. ومع ذلك، حدّ من خسائر القطاع الأداء الإيجابي لبعض الأسهم، حيث تصدر سهم المركز المالي قائمة الرابحين على مستوى السـوق بارتفـاع قـوي بلغ 8.86 %، ما يعكس وجود فرص انتقائية داخل السوق رغم الاتجاه العام الهابط.
انخفاض طفيف
أما قطاع المال، فقد كان الأقل تراجعًا خلال الجلسة، بانخفاض طفيف بلغ 0.05 %، في إشارة إلى قدر من التماسك النسبي مقارنةً ببقية القطاعات، رغم تعرضه لضغوط من بعض الأسهم القيادية، أبرزها سهم العمانية العالمية للتنمية والاستثمار «أومينفست» الذي تراجع بنسبة 2.05 %، وسهم عُمان والإمارات القابضة الذي انخفض بنسبة 1.71 %، وهو ما حدّ من قدرة القطاع على تحقيق أداء إيجابي.
مفارقة لافتة
وعلى صعيد السيولة، عكست الجلسة مفارقة لافتة بين ارتفاع أحجام التداول وتراجع القيم، إذ ارتفع حجم التداول بنسبة 26.73 % ليصل إلى 156.32 مليون سهم، مقارنةً بـ123.35 مليون سهم في الجلسة السابقة، ما يشير إلى زيادة النشاط من حيث الكميات المتداولة، وربما دخول مضاربات قصيرة الأجل على بعض الأسهم. في المقابل، تراجعت قيمة التداولات بنسبة 2.19 % لتبلغ 55.46 مليون ريال، مقارنةً بنحو 56.7 مليون ريال أمس، وهو ما قد يعكس توجه السيولة نحو الأسهم ذات الأسعار المنخفضة أو المتوسطة.
وعلى مستوى الأسهم الأكثر نشاطًا، تصدر سهم صحار الدولي قائمة التداولات من حيث الحجم، بتداول نحو 40.89 مليون سهم، في دلالة على اهتمام المستثمرين بهذا السهم سواء لأغراض استثمارية أو مضاربية. في حين جاء سهم بنك مسقط في صدارة النشاط من حيث القيمة، بإجمالي تداولات بلغت نحو 16.6 مليون ريال، ما يعكس استمرار تركّز السيولة على الأسهم القيادية ذات الثقل في السوق.
ويُظهر هذا التباين بين ارتفاع الكميات وتراجع القيم صورة لسوق يتحرك بحذر، حيث يفضل المستثمرون توزيع استثماراتهم على نطاق أوسع من الأسهم، مع تجنب التركيز الكبير على صفقات ضخمة، في ظل حالة من عدم اليقين النسبي بشأن الاتجاهات المستقبلية.
استمرار الضغوط المحدودة
بوجه عام، تعكس جلسة الثلاثاء في سوق مسقط استمرار الضغوط المحدودة مع ميل سلبي واضح، نتيجة تراجع الأسهم القيادية والأداء الضعيف للقطاعات، رغم وجود فرص انتقائية في بعض الأسهم التي حققت مكاسب لافتة. ومن المرجح أن تستمر هذه الحالة من التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي محفزات جديدة، سواء على صعيد نتائج الشركات أو التطورات الاقتصادية والإقليمية، التي قد تسهم في إعادة تشكيل اتجاهات السوق ودعم مستويات الثقة والسيولة.