سيولة إم إس سي آي ترفع السوق السعودي
أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع بلغت نسبته 0.4 %، ليغلق عند مستوى 11028 نقطة، رابحاً نحو 42 نقطة، في جلسة اتسمت بالنشاط الملحوظ وارتفاع السيولة، بالتزامن مع تنفيذ مراجعات مؤشرات «إم إس سي آي» الدورية، وقبل بدء عطلة عيد الأضحى المبارك.
وسجلت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 11.1 مليار ريال، في واحدة من أقوى جلسات السيولة خلال الفترة الأخيرة، فيما تحرك المؤشر ضمن نطاق واسع نسبياً، بعدما لامس أعلى مستوى له عند 11032 نقطة، في حين سجل أدنى مستوى عند 10973 نقطة، قبل أن يقلص خسائره ويغلق في المنطقة الخضراء.
وجاء الأداء الإيجابي للسوق مدعوماً بتحركات عدد من الأسهم القيادية والقطاعات المؤثرة، وفي مقدمتها القطاع المصرفي والطاقة، إلى جانب أسهم الشركات المرتبطة بالأخبار الجوهرية والتطورات الاستثمارية.
عطلة العيد
وتتوقف التداولات في السوق المالية السعودية مع نهاية جلسة الخميس بسبب عطلة عيد الأضحى المبارك، على أن تستأنف التعاملات اعتباراً من يوم الأحد الموافق 31 مايو 2026، وهو ما جعل جلسة الخميس تحظى بمتابعة كبيرة من المستثمرين والمؤسسات المالية، خصوصاً مع تزامنها مع تنفيذ مراجعة «إم إس سي آي» الدورية للمؤشرات.
وكان من المقرر تنفيذ المراجعة الدورية لمؤشرات «إم إس سي آي» عند إغلاق جلسة 29 مايو، إلا أن توافق ذلك التاريخ مع عطلة الأسواق السعودية دفع إلى تنفيذ العمليات المرتبطة بالمراجعة خلال جلسة الخميس الأخيرة قبل الإجازة.
وعادة ما تشهد جلسات تنفيذ مراجعات المؤشرات العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في السيولة وقيم التداولات، نتيجة إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية والصناديق الأجنبية المرتبطة بتلك المؤشرات، وهو ما انعكس بوضوح على أحجام التداول التي شهدتها السوق خلال الجلسة.
كما ساهمت عمليات المراجعة في تعزيز النشاط على عدد من الأسهم القيادية، مع دخول سيولة مؤسسية وانتقال مراكز استثمارية استعداداً للفترة المقبلة، وسط ترقب المستثمرين لاتجاهات الأسواق العالمية بعد عطلة العيد.
المملكة تبرز
وكان سهم المملكة القابضة من أبرز الرابحين في الجلسة، بعدما قفز بنسبة تجاوزت 8 % ليغلق عند 12.35 ريال، وسط تفاعل المستثمرين مع الأنباء المتعلقة ببدء تشغيل منتجع «فورسيزونز البحر الأحمر»، إضافة إلى ترقب الأسواق العالمية لعملية الطرح المرتقبة لشركة «سبيس إكس»، التي تمتلك الشركة حصة استثمارية فيها.
وجاءت مكاسب السهم مدفوعة بتوقعات بارتفاع قيمة استثمارات الشركة المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والفضاء، خصوصاً في حال نجاح الطرح المرتقب وتحقيق تقييمات مرتفعة للشركة الأمريكية.
كما شهد السهم تداولات نشطة مع تزايد اهتمام المستثمرين بأسهم الشركات الاستثمارية التي تمتلك أصولاً دولية متنوعة، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الشركات القادرة على تحقيق عوائد من الاستثمارات الخارجية والتقنيات الحديثة.
ويرى متعاملون أن الأداء القوي لسهم المملكة يعكس عودة شهية المخاطرة تدريجياً إلى بعض الأسهم الاستثمارية، خاصة تلك المرتبطة بالاقتصاد العالمي وقطاعات النمو المرتفع.
قفزات لافتة
وسجل سهم سينومي ريتيل ارتفاعاً قوياً بنسبة قاربت 7 % ليغلق عند 13.37 ريال، رغم التطورات القانونية المتعلقة بإحالة 17 مشتبهاً بهم، بينهم مسؤولون سابقون وحاليون بالشركة، إلى النيابة العامة.
ورغم حساسية الخبر، فإن السهم نجح في تحقيق مكاسب قوية، في إشارة إلى أن جزءاً من المستثمرين ربما رأى أن التطورات الأخيرة باتت مسعرة ضمنياً أو أنها لن تؤثر بشكل مباشر على النشاط التشغيلي للشركة في المدى القصير.
كما قفز سهم دي بي إس بنسبة 3 % في ثاني جلساته ضمن السوق الرئيسية «تاسي»، ليغلق عند 12.87 ريال، بعدما تحرك خلال الجلسة بين 12.62 ريال و14.12 ريال.
وشهد السهم تداولات مرتفعة بلغت نحو 37 مليون سهم، بقيمة قاربت 500 مليون ريال، ما يعكس استمرار اهتمام المتعاملين بالسهم بعد إدراجه، إلى جانب المضاربات النشطة المعتادة على الشركات حديثة الإدراج.
في السياق نفسه، ارتفع سهم الخبير للنمو والدخل بأكثر من 6 %، عقب موافقة هيئة السوق المالية على إلغاء إدراجه والتحول إلى صندوق استثماري عام، وهو ما اعتبره المستثمرون خطوة قد تمنح الصندوق مرونة تشغيلية واستثمارية أكبر خلال المرحلة المقبلة.
شركات تحت المجهر
وشهدت الجلسة تفاعلاً واضحاً مع عدد من الأخبار والإعلانات الجوهرية الخاصة بالشركات المدرجة، حيث برز سهم جاكو بعد صدور حكم من محكمة الاستئناف لصالح الشركة ضد عضو إدارة سابق، لينهي الجلسة على ارتفاع طفيف عند 11.91 ريال.
كما أعلن سهم أنابيب توقيع عقد مع أرامكو السعودية بقيمة 48 مليون ريال، إلا أن السهم تراجع بشكل محدود إلى 6.90 ريال، في إشارة إلى أن المتعاملين ربما كانوا ينتظرون عقوداً أكبر أو تأثيراً مالياً أكثر وضوحاً.
أما سهم سابك فقد تراجع بنسبة 1.55 % ليغلق عند 57.20 ريال، متأثراً باستمرار الضغوط على قطاع البتروكيماويات نتيجة التباطؤ الصناعي العالمي وضعف هوامش الربحية في بعض المنتجات.
وفي قطاع المطاعم، أغلق سهم برغرايززر منخفضاً بشكل طفيف عند 7.99 ريال، رغم توصية الشركة بشراء 1.3 مليون سهم والاحتفاظ بها كأسهم خزينة، وهي الخطوة التي تهدف عادة إلى دعم السهم وتعزيز ثقة المستثمرين.
من جهته، أغلق سهم ريدان عند 13.04 ريال متراجعاً بنحو 2%، بعد إعلان الشركة توصية بتخفيض رأس المال ثم زيادته، وهي الخطوة التي غالباً ما تثير حذر المستثمرين بسبب انعكاساتها المحتملة على هيكل الملكية وربحية السهم.
كما سجل سهم «تسهيل» أدنى إغلاق له منذ الإدراج عند 39.90 ريال، متراجعاً بنحو 3 %، في ظل استمرار الضغوط البيعية على بعض الأسهم الحديثة نسبياً.
ترقب المرحلة المقبلة
ويترقب المستثمرون عودة التداولات بعد عطلة عيد الأضحى وسط مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها اتجاهات أسعار النفط العالمية، ونتائج الشركات، وتحركات الأسواق الأمريكية والعالمية، إلى جانب أثر تنفيذ مراجعات «إم إس سي آي» على التدفقات الأجنبية.
ويرى محللون أن قدرة مؤشر «تاسي» على الإغلاق فوق مستوى 11 ألف نقطة تمثل إشارة إيجابية نسبياً، خصوصاً مع ارتفاع السيولة وتحسن شهية المستثمرين تجاه عدد من الأسهم القيادية والاستثمارية.
كما يعتقد أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار التركيز على الأسهم المرتبطة بالمشروعات الكبرى والقطاعات غير النفطية، بالتوازي مع الاهتمام المتزايد بالشركات ذات الانكشاف على الاقتصاد العالمي والتكنولوجيا والاستثمار الخارجي.
وفي المقابل، تبقى المخاوف المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي قد تؤثر على أداء الأسواق خلال الفترة المقبلة، ما يجعل المستثمرين أكثر انتقائية في بناء مراكزهم الاستثمارية بعد عطلة العيد.
ومع دخول السوق في فترة التوقف المؤقت، تتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل المستثمرين عند استئناف التداولات، خاصة في ظل استمرار التغيرات السريعة في المشهد الاقتصادي العالمي، وعودة التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى أسواق المنطقة، وفي مقدمتها السوق السعودية التي تواصل تعزيز مكانتها كأكبر أسواق المال في الشرق الأوسط وأكثرها جذباً لرؤوس الأموال الدولية.