سيولة بـ88 مليون دينار تحافظ على زخم التداولات قبل العطلة
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأربعاء، آخر جلساتها قبل عطلة المولد النبوي الشريف، على تباين في أداء مؤشراتها الرئيسية، في جلسة اتسمت باستمرار النشاط على الأسهم المتوسطة والصغيرة مقابل ضغوط محدودة على عدد من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.20 %، كما انخفض المؤشر العام بنسبة طفيفة بلغت 0.08 %، في المقابل ارتفع مؤشر السوق الرئيسي 0.48 %، وسجل «الرئيسي 50» مكاسب أقوى بلغت 0.86 %.
ويكشف هذا التباين عن اختلاف واضح في اتجاه السيولة داخل السوق، إذ لم تتحرك الأسهم في مسار واحد، وإنما شهدت الجلسة عمليات شراء على شريحة من الأسهم مقابل عمليات بيع وجني أرباح على شريحة أخرى، وهو ما انعكس في الفارق بين أداء السوق الأول والسوق الرئيسي.
يعد تراجع السوق الأول بالتزامن مع ارتفاع السوق الرئيسي من أبرز ملامح الجلسة، خاصة أن السوق الأول يضم الشركات الأكبر من حيث القيمة السوقية والسيولة، وبالتالي فإن تحركات عدد محدود من أسهمه تستطيع التأثير بصورة واضحة في المؤشر العام.
وفي المقابل، فإن صعود السوق الرئيسي والرئيسي 50 يشير إلى وجود شهية شراء في الأسهم الأقل وزناً، وهو ما يعني أن المستثمرين لم يتجهوا إلى الخروج من السوق بصورة جماعية، وإنما أعادوا توزيع جزء من السيولة بحثاً عن فرص سعرية مختلفة.
كمــا أن انخفـاض المؤشـر العـام 0.08 % فقط، رغم تراجع السوق الأول 0.20 %، يؤكد أن مكاسب الأسهم الموجودة في السوق الرئيسي نجحت في امتصاص جانب مهم من الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية.
زخم التداولات قبل العطلة
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة 88.80 مليون دينار، موزعة على 327.79 مليون سهم، من خلال تنفيذ نحو 25.75 ألف صفقة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار نشاط التداول قبل عطلة المولد النبوي، خاصة أن الجلسات السابقة للعطلات قد تشهد في بعض الأحيان تراجعاً في رغبة المستثمرين في بناء مراكز جديدة وانتظار عودة السوق إلى العمل.
إلا أن مستويات السيولة المسجلة تشير إلى استمرار عمليات الشراء والبيع بصورة نشطة، مع وجود حركة واضحة لإعادة ترتيب المراكز الاستثمارية بين الأسهم.
وتظل السيولة من أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم قوة حركة البورصة، إذ إن استمرارها عند مستويات جيدة يساعد الأسهم على التحرك ويمنح المستثمرين قدرة أكبر على الدخول والخروج من المراكز.
دعماً رغم تراجع المؤشر
على مستوى القطاعات، ارتفعت مؤشرات 7 قطاعات خلال الجلسة، مقابل تراجع 5 قطاعات، بينما استقر قطاع التأمين دون تغيير.
وتوضح الخريطة القطاعية أن أداء السوق كان أفضل مما يظهره التراجع المحدود للمؤشر العام، فارتفاع أكثر من نصف القطاعات المتداولة يعني أن الضغوط تركزت في قطاعات وأسهم معينة ولم تمتد إلى السوق بالكامل.
كما يعكس الأداء القطاعي وجود عمليات شراء انتقائية، إذ أصبحت حركة الأسهم مرتبطة بدرجة أكبر بمستوياتها السعرية ونشاطها ونتائج الشركات والتوقعات المرتبطة بأعمالها.
وفي المقابل، جاء قطاع المنافع في مقدمة القطاعات المتراجعة بانخفاض محدود بلغ 0.34 %، وهي نسبة لا تعكس ضغوط بيع حادة على القطاع.
التكنولوجيا تقفز 8.24%
تصدر قطاع التكنولوجيا مكاسب قطاعات بورصة الكويت بعدما ارتفع بنسبة 8.24 %، متفوقاً بفارق كبير على بقية القطاعات.
ورغم أن وزن قطاع التكنولوجيا في السوق يختلف عن أوزان القطاعات الكبرى، فإن القفزة المسجلة تعكس قوة الطلب على الأسهم المرتبطة به خلال الجلسة.
ويظهر هذا الأداء أيضاً كيف يمكن للأسهم الأقل وزناً أن تسجل تحركات قوية حتى في الجلسات التي تتراجع خلالها المؤشرات الرئيسية، وهو ما يدعم فكرة أن تعاملات الأربعاء شهدت تدويراً للسيولة أكثر من كونها موجة بيع عامة.
الأسهم الرابحة
على مستوى الأسهم، تصدر سهم «الأنظمة» القائمة الخضراء بارتفاع بلغ 8.24 %، ضمن 51 سهماً أنهت التعاملات على ارتفاع.
ويعكس عدد الأسهم الرابحة وجود قاعدة شراء جيدة داخل السوق، رغم أنها ظلت أقل من عدد الأسهم المتراجعة.
وتبرز تحركات الأسهم الفردية أهمية الانتقائية خلال الفترة الحالية، إذ لا تتحرك جميع الشركات وفق اتجاه المؤشر نفسه، بل أصبحت الفرص موزعة بين قطاعات مختلفة وفق عوامل خاصة بكل سهم.
في المقابل، تصدر سهم «يوباك» قائمة التراجعات بانخفاض 4.71 %، بينما بلغ إجمالي الأسهم المتراجعة خلال الجلسة 60 سهماً، مقابل استقرار أسعار 20 سهماً.
ورغم أن عدد الأسهم الخاسرة تجاوز الأسهم المرتفعة، فإن الفارق بين الجانبين ظل محدوداً نسبياً، وهو ما يتوافق مع انخفاض المؤشر العام بنسبة طفيفة بلغت 0.08 %. ويشير ذلك إلى حالة من التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع، مع تفوق محدود للضغوط البيعية على مستوى عدد الشركات، بينما حافظت بعض الأسهم الرابحة على تحركات قوية ساعدت في تقليل تأثير التراجعات.
استمرار النشاط بالسوق
بلغ إجمالي كمية الأسهم المتداولة 327.79 مليون سهم، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط على شريحة واسعة من الأسهم وعدم اقتصار التداول على الأسهم القيادية فقط.
كما أن تنفيذ 25.75 ألف صفقة يؤكد وجود حركة نشطة بين المتعاملين، خصوصاً مع تزامن الجلسة مع نهاية أسبوع تداول قصير بسبب العطلة.
ويكتسب حجم التداول أهمية عند مقارنته بقيمة السيولة، إذ يكشف الجمع بين المؤشرين عن وجود نشاط واضح في الأسهم ذات الأسعار المختلفة، بما فيها أسهم السوق الرئيسي التي سجلت أداءً أفضل من السوق الأول.
«مخازن» يتصدر الكميات
تصدر سهم «مخازن» نشاط الكميات بعدما شهد تداول نحو 17.38 مليون سهم، ليحتل المركز الأول بين الأسهم من حيث حجم التداول.
وتصدر سهم للكميات لا يعني بالضرورة اتجاهه الصاعد أو الهابط، لكنه يكشف عن ارتفاع اهتمام المتعاملين به وزيادة معدل دوران السهم خلال الجلسة.
ويأتي نشاط «مخازن» ضمن حالة أوسع من التركيز على الأسهم النشطة التي تستقطب جانباً من السيولة اليومية، وهو ما يساعد في تفسير ارتفاع إجمالي كمية التداول إلى أكثر من 327 مليون سهم.
«بيتك» يقود السيولة
على الجانب الآخر، تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم من حيث قيمة التداول بسيولة بلغت 5.45 مليون دينار.
ويظل نشاط الأسهم القيادية مهماً لتحديد اتجاه السوق الأول والمؤشر العام، نظراً لأوزانها الكبيرة مقارنة بعدد كبير من أسهم السوق الرئيسي.
ومن هنا يمكن تفسير جزء من التباين الذي شهدته جلسة الأربعاء، فالسوق الرئيسي استفاد من صعود مجموعة من الأسهم المتوسطة والصغيرة، بينما ظلت حركة المؤشرات الكبرى مرتبطة بدرجة أكبر بأداء الأسهم القيادية.
كما أن استمرار «بيتك» بين الأسهم الأكثر جذباً للسيولة يعكس بقاء الشركات الكبيرة في صدارة اهتمام المستثمرين حتى في الجلسات التي تتحرك خلالها السيولة بقوة نحو الأسهم الأصغر.