سيولة قوية تدفع سوق أبوظبي للصعود
أنهى مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات الأربعاء على ارتفاع ملحوظ، في إشارة واضحة إلى تحسن المزاج الاستثماري وتزايد الثقة في أداء السوق. وسجل المؤشر العام نمواً بنسبة 0.668 % ليغلق عند مستوى 9,901.24 نقطة، محققاً مكاسب قدرها 65.72 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق.
هذا الأداء يعكس استمرار الزخم الإيجابي الذي يشهده السوق خلال الفترة الأخيرة، مدعوماً بعودة السيولة تدريجياً إلى الأسهم القيادية، إضافة إلى تحسن توقعات المستثمرين بشأن أرباح الشركات واستقرار البيئة الاقتصادية في دولة الإمارات.
سيولة مرتفعة ونشاط تشغيلي
شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً على صعيد التداولات، حيث بلغت القيمة الإجمالية نحو 2.24 مليار درهم، وهو مستوى يعكس ارتفاع وتيرة التعاملات مقارنة بجلسات سابقة. وتم تنفيذ هذه التداولات عبر 782.8 مليون سهم، من خلال 40,299 صفقة، ما يشير إلى اتساع قاعدة المشاركين في السوق بين مستثمرين أفراد ومؤسسات.
وتُعد هذه الأرقام مؤشراً مهماً على عودة السيولة المؤسسية بشكل تدريجي، وهو ما يعزز استقرار السوق ويحد من التقلبات الحادة. كما أن ارتفاع عدد الصفقات يعكس نشاطاً مضاربياً محسوباً، بالتوازي مع تحركات استثمارية طويلة الأجل.
مكاسب سوقية قوية
على مستوى القيمة السوقية، سجلت الأسهم المدرجة مكاسب لافتة، حيث ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية بنحو 34 مليار درهم لتصل إلى 2.862 تريليون درهم، مقارنة بـ 2.828 تريليون درهم في الجلسة السابقة، محققة نمواً يومياً بنسبة 1.2 %.
وتعكس هذه القفزة في القيمة السوقية تحسن تقييمات الشركات المدرجة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي مثل المواد الأساسية والمرافق، إضافة إلى استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي الذي يبحث عن أسواق مستقرة وعوائد مجزية.
حركة الأسهم والقطاعات
أظهرت بيانات التداول اتساع نطاق الارتفاعات في السوق، حيث ارتفعت أسعار 57 سهماً، مقابل تراجع 30 سهماً فقط، فيما استقرت 45 شركة دون تغيير. ويعكس هذا التوازن النسبي ميلاً واضحاً نحو الاتجاه الصاعد، مع سيطرة الأسهم الرابحة على مجريات الجلسة.
في قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، برزت مجموعة من الشركات التي سجلت مكاسب تجاوزت 4.5 %، مدفوعة بنتائج مالية إيجابية أو توقعات بنمو الأرباح، إلى جانب تحركات مضاربية نشطة على بعض الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة.
في المقابل، شهدت قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً انخفـاضـات محدودة تراوحت بين 1.2 % و2.9 %، ما يدل على غياب ضغوط بيعية حادة، واستمرار التماسك العام للسوق.
أما على صعيد القطاعات، فقد قاد قطاع المواد الأساسيـة موجة الصعود بارتفاع قوي بلغ 3.66 %، مستفيداً من تحسن أسعار السلع العالمية وزيادة الطلب الصناعي. كما حقق قطاعا المرافق والاستهلاك التقديري مكاسب بنسبة 2.14 % لكل منهما، في ظل تحسن الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي.
في المقابل، سجلت بعض القطاعات تراجعات محدودة، حيث انخفض قطاع العقارات بنسبة 1.32 % نتيجة عمليات جني أرباح بعد مكاسب سابقة، كما تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 0.45 %، في ظل ضغوط تنافسية وتباطؤ نسبي في نمو الإيرادات.
حالة من التوازن الإيجابي
تعكس جلسة الأربعاء في سوق أبوظبي حالة من التوازن الإيجابي بين السيولة المرتفعة وتحسن الثقة، مع اقتراب المؤشر من مستويات نفسية مهمة قد تشكل نقطة انطلاق لموجة صعود جديدة. استمرار هذا الزخم سيبقى مرهوناً بتدفقات السيولة الأجنبية واستقرار العوامل الاقتصادية الإقليمية والعالمية، إلى جانب نتائج الشركات في الفترات المقبلة.