سيولة قوية تقود بورصة الكويت لموجة صعود واسعة
سجلت بورصة الكويت أداءً إيجابياً لافتاً في ختام تعاملات جلسة أمس حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية على ارتفاع جماعي مدعومة بنشاط ملحوظ في السيولة وتوسع في قاعدة الأسهم الرابحة، في مشهد يعكس عودة الثقة تدريجياً إلى السوق وارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وجاء هذا الأداء القوي مدفوعاً بصعود 10 قطاعات رئيسية، في مقابل تراجع محدود لثلاثة قطاعات فقط، ما يعكس اتساع نطاق الارتفاع وعدم اقتصاره على أسهم قيادية بعينها، بل امتد ليشمل شريحة واسعة من مكونات السوق، سواء في السوق الأول أو الرئيسي.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.69 %، في حين صعد المؤشر العام بنحو 0.78 %، كما سجل مؤشر «الرئيسـي 50» نمـواً قويـاً بنسبـة 1.68 %، وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 1.27 % مقارنة بمستويات جلسة الثلاثاء الماضية، وهو ما يعكس أداءً متماسكاً مدعوماً بالسيولة والانتقائية.
سيولة نشطة
وعلى صعيد التداولات، بلغت قيمة السيولة المتداولة في السوق نحو 106.49 مليون دينار، توزعت على 410.77 مليون سهم، من خلال تنفيذ 25.96 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس نشاطاً ملحوظاً مقارنة بجلسات سابقة، وتشير إلى دخول سيولة جديدة إلى السوق، سواء من مستثمرين أفراد أو محافظ استثمارية.
ويُنظر إلى تجاوز حاجز 100 مليون دينار كإشارة فنية إيجابية، تعزز فرص استمرار الزخم الصاعد على المدى القصير، خاصة إذا ما تزامن ذلك مع استمرار تحسن معنويات المستثمرين وظهور محفزات إضافية على مستوى النتائج المالية أو الأخبار التشغيلية للشركات.
التكنولوجيا تقود
قطاعياً، تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الرابحين بعدما قفز بنسبـة 3.91 %، مستفيداً من عمليات شراء انتقائية على أسهمه، وسط توقعات بتحسن الأداء التشغيلي لبعض شركاته خلال الفترة المقبلة.
كما شهدت قطاعات أخرى أداءً إيجابياً، ما يعكس تنوع مصادر الدعم داخل السوق، وعدم الاعتماد على قطاع واحد فقط، وهو ما يعد مؤشراً صحياً على قوة الاتجاه الصاعد.
في المقابل، تراجعت ثلاثة قطاعات فقط، جاء في مقدمتها قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.89 %، في حركة تصحيحية محدودة لم تؤثر على الاتجاه العام للسوق.
وعلى مستوى الأسهم، ارتفع 89 سهماً، مقابل تراجع 31 سهماً، فيما استقرت أسعار 13 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس تفوقاً واضحاً للجانب الشرائي واتساع قاعدة الصعود داخل السوق.
و جاء سهم «التقدم» على رأس الخاسرين بعد تراجعه بنسبة 4.95 %، في حركة تصحيحية طبيعية بعد مكاسب سابقة.
نشاط لافت
وعلى صعيد النشاط، تصدر سهم “تنظيف” قائمة الأكثر تداولاً من حيث الكميات، بحجم بلغ 42.22 مليون سهم، ما يعكس اهتماماً واضحاً من قبل المتداولين بالسهم، سواء لأغراض المضاربة أو بناء مراكز استثمارية.
أما من حيث السيولة، فقد تصدر سهم «بيتك» القائمة بقيمة تداول بلغت 24.51 مليون دينار، مرتفعاً بنسبة 0.83 %، ليؤكد استمرار جاذبية الأسهم القيادية في استقطاب السيولة، خاصة من قبل المستثمرين المؤسسيين.
ويعد نشاط الأسهم القيادية، وعلى رأسها «بيتك»، عاملاً محورياً في دعم استقرار السوق، نظراً لثقلها النسبي وتأثيرها المباشر على المؤشرات الرئيسية.
وتشير المؤشرات إلى تحسن في الاتجاه العام، مع قدرة السوق على الحفاظ على مكاسبه والإغلاق في المنطقة الخضراء، وهو ما يعزز من احتمالات مواصلة الصعود، خاصة إذا استمرت السيولة عند مستوياتها الحالية أو شهدت مزيداً من التحسن.
كما أن اختراق بعض المستويات الفنية المهمة قد يدفع بالمؤشرات إلى استهداف مستويات أعلى، مدعومة بعمليات شراء انتقائية على الأسهم القيادية والمتوسطة.
ترقب للنتائج المالية
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة إعلان نتائج الشركات للربع الحالي، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاهات السوق، خاصة في ظل التباين المتوقع في الأداء بين القطاعات المختلفة.
وقد تشكل النتائج الإيجابية حافزاً إضافياً لمواصلة الصعود، في حين قد تؤدي النتائج المخيبة إلى عمليات جني أرباح محدودة.
الجلسات المقبلة
في ضوء المعطيات الحالية، يرجح أن يواصل السوق تحركاته الإيجابية، مع إمكانية حدوث تذبذبات طبيعية نتيجة عمليات جني الأرباح، خاصة بعد المكاسب المحققة.
ويبقى العامل الحاسم في تحديد الاتجاه هو استمرار تدفق السيولة، إلى جانب قدرة الأسهم القيادية على الحفاظ على زخمها، وهو ما سيحدد ما إذا كان السوق قادراً على الدخول في موجة صعود أوسع خلال الفترة المقبلة.