شعب سويسرا يرفض سقف سكاني
في مشهد سياسي أثار جدلاً واسعاً، قال الناخبون في سويسرا كلمتهم بوضوح: لا لسقف سكاني يُحدد مستقبل البلاد عند 10 ملايين نسمة، هذا الاقتراح الذي حمل طابعاً تصادمياً، ووُصف إعلاميًا باسم «بريكست سويسرا»، لم يكن مجرد استفتاء، بل كان محاولة لإعادة رسم علاقة البلاد بالهجرة، وبالأخص باتفاقية حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي.
وقدم الاقتراح حزب الشعب السويسري اليميني، الذي له تاريخ طويل في تبني خطاب مناهض للهجرة ، زاعمًا أن تحديد عدد السكان سيخفف الضغط على قطاعات النقل والإسكان والبيئة، لكن يبدو أن تلك الحجة لم تُقنع عددًا كافيًا من الناخبين، بل أن بعضهم كان قلقًا من فقدان عمالة ضرورية في قطاعات السياحة والمستشفيات ودور الرعاية.
وبحسب المقترح، كان يفترض أن تلتزم الحكومة بتثبيت عدد السكان عند 10 ملايين بحلول عام 2050، مع فرض قيود مبكرة إذا اقترب العدد من 9.5 مليون قبل هذا التاريخ، وصولًا إلى احتمال إلغاء اتفاق حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي إذا تم تجاوز السقف.
لكن ما أظهره الناخبون السويسريون هو أن الكثير منهم قد سئم من تركيز حزب الشعب المستمر على الهجرة باعتبارها مصدر مشاكل سويسرا، في حين أن الناخبين أنفسهم غير مقتنعين إطلاقاً بأن إلقاء اللوم على المهاجرين، أو فرض ضوابط أكثر صرامة على الهجرة، هو الحل.
بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء الوطني الذي جرى الأحد 58.86 %، وعارضه نحو 54.79 % من الناخبين، بينما أيده 45.21 %، كما عارضت الحكومة المبادرة بالإجماع، محذرةً من أنها ستُهدد الاستقرار الوطني، وتُلحق الضرر بالاقتصاد، وتُعيق ازدهار سويسرا.