تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬ليست‭ ‬مبررا‭ ‬للدعم‭ ‬العشوائي

صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬ليست‭ ‬مبررا‭ ‬للدعم‭ ‬العشوائي

تشهد‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬صدمة‭ ‬طاقة‭ ‬جديدة‭ ‬نتيجة‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭. ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أعادت‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬أزمات‭ ‬الطاقة‭ ‬السابقة،‭ ‬لكنها‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬تتعافى‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬التضخم‭ ‬المرتفع‭ ‬والسياسات‭ ‬النقدية‭ ‬المتشددة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يرى‭ ‬كريس‭ ‬جايلز‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصدمة،‭ ‬رغم‭ ‬قسوتها،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬دعم‭ ‬غير‭ ‬فعالة‭ ‬تعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬أخطاء‭ ‬الماضي‭.‬

ضغط‭ ‬على‭ ‬المستهلكين

مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬يتعرض‭ ‬المستهلكون‭ ‬لضغوط‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة،‭ ‬ما‭ ‬يدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬الحكومات‭ ‬بالتدخل‭ ‬لتخفيف‭ ‬الأعباء‭. ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تستجيب‭ ‬الحكومات‭ ‬لهذه‭ ‬الضغوط‭ ‬عبر‭ ‬إجراءات‭ ‬سريعة‭ ‬مثل‭ ‬خفض‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬شامل‭ ‬للأسعار‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات،‭ ‬رغم‭ ‬شعبيتها،‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقمها‭ ‬عبر‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بدل‭ ‬الحد‭ ‬منه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭.‬

سياسات‭ ‬قصيرة‭ ‬النظر

تشير‭ ‬فايننشال‭ ‬تايمز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬تجاهلت‭ ‬تحذيرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬دعم‭ ‬الطاقة‭ ‬مؤقتاً‭ ‬وموجهاً،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬اختارت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬حلولاً‭ ‬سريعة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬أو‭ ‬تخفيضات‭ ‬ضريبية‭ ‬عامة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬كفاءة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬غلبة‭ ‬الاعتبارات‭ ‬السياسية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الرشيدة‭.‬
خلل‭ ‬في‭ ‬الحوافز

أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مخاطر‭ ‬الدعم‭ ‬الشامل‭ ‬لأسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬يضعف‭ ‬الحوافز‭ ‬لدى‭ ‬المستهلكين‭ ‬لتقليل‭ ‬استهلاكهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬نقص‭ ‬المعروض‭. ‬فعندما‭ ‬تبقى‭ ‬الأسعار‭ ‬منخفضة‭ ‬بشكل‭ ‬مصطنع،‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬المستهلك‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬سلوكه،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية،‭ ‬حيث‭ ‬تطيل‭ ‬أمد‭ ‬الأزمة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬احتوائها‭.‬

تفاوت‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي

لا‭ ‬تتوزع‭ ‬آثار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬بشكل‭ ‬متساوٍ‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع،‭ ‬إذ‭ ‬تتحمل‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر،‭ ‬نظرًا‭ ‬لاعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الأساسي‭. ‬ولذلك،‭ ‬يؤكد‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الفعالة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تحديداً،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬شامل‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬الجميع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة،‭ ‬ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ويضمن‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭.‬

حالة‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة

في‭ ‬حالة‭ ‬دولة‭ ‬مستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬مثل‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجنب‭ ‬تأثير‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭. ‬ويشير‭ ‬جايلز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬للحكومة‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬توزيع‭ ‬الخسائر‭ ‬بطريقة‭ ‬متوازنة‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬المختلفة،‭ ‬مع‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬الأزمة‭ ‬ستفرض‭ ‬تكاليف‭ ‬على‭ ‬الجميع‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬خياراً‭ ‬لتخفيف‭ ‬الصدمة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬التكلفة،‭ ‬بل‭ ‬يؤجلها‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭.‬

دروس‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬2022

تُظهر‭ ‬التجربة‭ ‬السابقة‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬أن‭ ‬المستهلكين‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬بشرط‭ ‬وجود‭ ‬الحوافز‭ ‬المناسبة‭. ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬استهلاكها‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭. ‬ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الدرس‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬إشارات‭ ‬الأسعار‭ ‬الحقيقية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تشويهها‭ ‬عبر‭ ‬الدعم‭ ‬غير‭ ‬المدروس‭.‬

أهداف‭ ‬السياسات‭ ‬الفعالة

يحدد‭ ‬التحليل‭ ‬أربعة‭ ‬أهداف‭ ‬رئيسية‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬صدمات‭ ‬الطاقة‭. ‬أولاً،‭ ‬تجنب‭ ‬الدعم‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬يقوض‭ ‬حوافز‭ ‬ترشيد‭ ‬الاستهلاك‭. ‬ثانياً،‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭. ‬ثالثاً،‭ ‬تقليل‭ ‬التأثيرات‭ ‬التضخمية‭ ‬عبر‭ ‬تصميم‭ ‬الدعم‭ ‬بشكل‭ ‬ذكي‭. ‬رابعاً،‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التكلفة‭ ‬على‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭ ‬الآخرين‭. ‬وتشكل‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬إطاراً‭ ‬متكاملاً‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العدالة‭ ‬والكفاءة‭.‬

نقد‭ ‬المقترحات‭ ‬الحالية

رغم‭ ‬أهمية‭ ‬بعض‭ ‬المقترحات،‭ ‬مثل‭ ‬التعريفة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للطاقة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحليل‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬عيوب‭ ‬فيها،‭ ‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬التضخم‭ ‬المقاس،‭ ‬أو‭ ‬خلق‭ ‬فجوات‭ ‬بين‭ ‬المستفيدين‭ ‬وغير‭ ‬المستفيدين‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬بعدم‭ ‬العدالة‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الفئات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬قبولها‭ ‬سياسياً‭.‬

حلول‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة

يقترح‭ ‬التحليل‭ ‬بدائل‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية،‭ ‬مثل‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬نقدي‭ ‬مؤقت‭ ‬وموجه‭ ‬للأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطبيق‭ ‬خصومات‭ ‬عامة‭ ‬على‭ ‬فواتير‭ ‬الطاقة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السابقة،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حوافز‭ ‬الترشيد‭ ‬وخفض‭ ‬التضخم،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬نموذجاً‭ ‬قابلاً‭ ‬للتكرار‭.‬

تقاسم‭ ‬الأعباء

يشدد‭ ‬التحليل‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توزيع‭ ‬الخسائر‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬بين‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭ ‬الحاليين‭ ‬والمستقبليين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أدوات‭ ‬مثل‭ ‬ضريبة‭ ‬التضامن‭ ‬المؤقتة‭. ‬ويساعد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً،‭ ‬دون‭ ‬تحميل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ككل‭ ‬تكاليف‭ ‬مفرطة،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭.‬

تحديات‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬تتزايد‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬بأسعار‭ ‬معقولة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬فعالة‭ ‬ومستدامة،‭ ‬وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬هذه‭ ‬السياسات،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬تعديلها‭ ‬وفقاً‭ ‬لتطورات‭ ‬الأزمة‭.‬

أهمية‭ ‬الثقة‭ ‬العامة

يؤكد‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬الجمهور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬شفافية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬ووضوحاً‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭. ‬فعندما‭ ‬يدرك‭ ‬المواطنون‭ ‬طبيعة‭ ‬الأزمة‭ ‬وأسبابها‭ ‬الحقيقية،‭ ‬يصبحون‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادًا‭ ‬لتحمل‭ ‬التكاليف‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬الإجراءات‭ ‬المطلوبة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬مؤلمة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي،‭ ‬بل‭ ‬يعتمد‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬اتساق‭ ‬السياسات‭ ‬وتجنب‭ ‬التناقض‭ ‬في‭ ‬القرارات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬توزيع‭ ‬الأعباء‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬شعبوية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬الثقة،‭ ‬ما‭ ‬يضعف‭ ‬فعالية‭ ‬السياسات‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭.‬

نظرة‭ ‬مستقبلية

رغم‭ ‬أن‭ ‬صدمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحالية‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬2022،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لقدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬وتجنب‭ ‬الأخطاء‭ ‬ذاتها‭. ‬ويشير‭ ‬التحليل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفرصة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬لتبني‭ ‬سياسات‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬واستهدافاً،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬دروس‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الماضية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬قوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنسيق‭ ‬دولي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الفردية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تشوهات‭ ‬في‭ ‬السوق‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬سيعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬تطورات‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬أمراً‭ ‬ضرورياً‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬نحو‭ ‬التهدئة‭ ‬أو‭ ‬التصعيد‭.‬

رجوع لأعلى