صعود جماعي لمؤشرات البورصة وسيولة بـ118 مليون دينار
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الثلاثاء على أداء إيجابي قوي، بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية ارتفاعات جماعية مدعومة بصعود 10 قطاعات، في مشهد يعكس تحسن المزاج الاستثماري وعودة النشاط الشرائي إلى عدد من الأسهم القيادية والتشغيلية، وسط تداولات نشطة تجاوزت قيمتها 118 مليون دينار.
وجاءت مكاسب السوق بعد جلسة اتسمت بتوزع السيولة على عدة قطاعات، مع استمرار التركيز على الأسهم ذات المحفزات التشغيلية، بالتزامن مع تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه اقتناص الفرص السعرية، وهو ما انعكس بوضوح على اتساع قاعدة الأسهم الرابحة مقارنة بالخاسرة.
وارتفـع مؤشـر السـوق الأول بنسبة 1.23 %، بينما صعد المؤشر العام بنسبة 1.21 %، كما حقق مؤشر السوق الرئيسي 50 مكاسب بلغت 1.67 %، في حين زاد مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.07 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
أداء متوازن
ويشير الأداء المتوازن للمؤشرات إلى أن موجة الصعود لم تقتصر على عدد محدود من الأسهم الثقيلة، وإنما شملت شريحة واسعة من الشركات المدرجة، بما يعزز من جودة الارتفاع المسجل خلال الجلسة.
وسجلت البورصة تداولات بلغت قيمتها 118.06 مليون دينار، توزعت على نحو 477.53 مليون سهم، من خلال تنفيذ 26.69 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار مستويات النشاط المرتفعة نسبياً مقارنة بعدد من الجلسات السابقة.
مراكز استثمارية
ويرى مراقبون أن تجاوز السيولة حاجز 100 مليون دينار يعد مؤشراً إيجابياً يعكس رغبة المتعاملين في بناء مراكز استثمارية جديدة، خصوصاً في ظل تراجع بعض المخاوف التي ضغطت على الأسواق خلال الفترة الماضية.
كما ساهم الأداء الإيجابي للأسهم القيادية في دعم معنويات المستثمرين، خاصة مع توجه المحافظ الاستثمارية نحو تعزيز مراكزها في الشركات ذات الأساسيات القوية
وعلى صعيد القطاعات، شهدت الجلسة ارتفاع 10 قطاعات، في دلالة واضحة على اتساع نطاق التحسن داخل السوق، حيث تصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة الرابحين بعدما قفز بنسبة 9.57 %، مستفيداً من الأداء اللافت لبعض الأسهم المكونة له.
كما سجلت قطاعات أخرى أداءً إيجابياً مدعوماً بعمليات شراء انتقائية، الأمر الذي عزز من استقرار المؤشرات طوال الجلسة ودفعها نحو الإغلاق في المنطقة الخضراء.
قطاع التأمين
في المقابل، لم تخلُ الجلسة من بعض الضغوط المحدودة، إذ تراجع قطاع التأمين بنسبة 2.14 %، كما انخفض قطاع الخدمات الاستهلاكية بنحو 1 %، فيما استقر قطاع المنافع دون تغيير يذكر.
ويرى محللون أن التراجع المحدود لبعض القطاعات يعد أمراً طبيعياً في ظل عمليات جني الأرباح وإعادة توزيع السيولة بين الأسهم المختلفة.
وعلى مستوى أداء الأسهم، ارتفع سعر 96 سهماً من إجمالي الأسهم المتداولة، مقابل تراجع 26 سهماً، فيما استقرت أسعار 10 أسهم دون تغيير.
وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة الصعود داخل السوق، وهو ما يعد أحد المؤشرات الإيجابية التي تدعم استدامة التحسن في حال استمرار التدفقات النقدية خلال الجلسات المقبلة.
وتصدر سهم «سنرجي» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 12.82 %، مستفيداً من نشاط شرائي ملحوظ دفعه إلى صدارة الرابحين.
أسهم صغيرة
ويشير الأداء القوي للسهم إلى تنامي الاهتمام بالأسهم الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك فرصاً لتحقيق مكاسب سريعة، خاصة في فترات تحسن المعنويات بالسوق.
في المقابل، جاء سهم «مدينة الأعمال» على رأس قائمة التراجعات بانخفاض بلغت نسبته 17.56 %، متأثراً بضغوط بيعية دفعت السهم إلى تسجيل أكبر خسائر الجلسة.
ويؤكد ذلك استمرار حالة التباين بين الأسهم المدرجة، في ظل اختلاف المحفزات التشغيلية والمالية لكل شركة.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم «الوطنية العقارية» النشاط بعد تداول نحو 76.32 مليون سهم، ليستحوذ على النصيب الأكبر من الكميات المتداولة خلال الجلسة.
ويعكس هذا النشاط استمرار اهتمام المتعاملين بالأسهم العقارية التي تشهد تداولات نشطة خلال الفترة الأخيرة.
وفي جانب السيولة، جاء سهم «بيتك» في مقدمة الأسهم الأكثر استحواذاً على الأموال المتداولة، بعدما بلغت قيمة التداولات عليه نحو 16.15 مليون دينار.
ويؤكد استمرار تصدر الأسهم القيادية لمشهد السيولة أن المستثمرين لا يزالون يفضلون الشركات ذات المراكز المالية القوية والقدرة على تحقيق نمو مستدام.
تحسن تدريجي
ويرى متابعون أن أداء السوق خلال جلسة الثلاثاء يعكس تحسناً تدريجياً في مستويات الثقة، مدعوماً باستقرار نسبي في العوامل الخارجية، إلى جانب ترقب المستثمرين لأي محفزات جديدة مرتبطة بنتائج الأعمال أو التطورات الاقتصادية.
كما أن ارتفاع معظم القطاعات يعزز من احتمالات استمرار الأداء الإيجابي، شريطة محافظة السيولة على مستوياتها الحالية وعدم تعرض الأسواق العالمية لموجات تقلب حادة.
وفي المقابل، تبقى الحيطة مطلوبة، إذ لا تزال الأسواق المالية تتأثر بسرعة بالتطورات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية، ما يفرض على المستثمرين انتهاج سياسات أكثر انتقائية عند بناء المراكز الاستثمارية.
حركة تدوير
ويؤكد محللون أن المرحلة الحالية قد تشهد استمراراً لحركة التدوير بين الأسهم، مع انتقال السيولة نحو الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية جيدة.
ومع اقتراب الإعلان عن المزيد من البيانات المالية والتطورات الاقتصادية، تبقى بورصة الكويت أمام اختبار مهم للحفاظ على زخمها الإيجابي، وتحويل المكاسب الحالية إلى مسار صاعد أكثر استدامة خلال الفترة المقبلة.