ضعف الدولار يدفع الذهب نحو القمة
واصل الذهب مكاسبه الممتدة لأسبوعين خلال تعاملات الاثنين، مستفيداً من تراجع الدولار بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية أضعف من المتوقع، عززت الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون مضطراً إلى رفع أسعار الفائدة قريباً.
وارتفع المعدن الأصفر بما يصل إلى 0.9 % خلال التعاملات قبل أن يقلص جانباً من مكاسبه، ليظل قريباً من مستوى 4400 دولار للأونصة، بعدما أنهى الأسبوع الماضي مرتفعاً بنحو 1 %.
وبحلول الساعة 2:20 بعد الظهر في سنغافورة، ارتفع الذهب الفوري 0.4 % إلى 4394.38 دولار للأونصة، في استمرار للموجة الإيجابية التي أعادت المعدن فوق مستويات فنية رئيسية بعد فترة من التقلبات.
وجاء الدعم الأساسي من الولايات المتحدة، حيث أظهرت البيانات تراجع مبيعات التجزئة وضعف ثقة المستهلكين، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن قوة النشاط الاقتصادي الأميركي، وفي الوقت نفسه قلص الضغوط التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد سياسته النقدية.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض توقعات الفائدة، لأنه لا يقدم عائداً ثابتاً لحائزيه، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع العوائد المحتملة على السندات والأصول المدرة للدخل.
رهانات الفائدة
وتغيرت توقعات الأسواق بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي بصورة كبيرة خلال أغسطس، إذ بات المتعاملون يسعرون احتمالاً بأقل من 33 % لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، بعدما كان الاحتمال يتجاوز 70 % في بداية الشهر.
ويكشف هذا التحول السريع حجم تأثير البيانات الاقتصادية على تسعير الذهب، خصوصاً أن الأسواق كانت تخشى في وقت سابق أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم إلى إجبار البنك المركزي الأميركي على العودة إلى التشديد النقدي.
وقال جاستن لين، المحلل لدى «غلوبال إكس إي تي إفز»، إن الأسواق لا تعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يميل فعلياً إلى التشديد النقدي في الأجل القريب، وهو ما يوفر بيئة أكثر دعماً للمعدن النفيس.
كما تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري 0.2 %، ما عزز مكاسب الذهب، إذ يؤدي انخفاض العملة الأميركية إلى جعل المعدن المسعر بالدولار أقل تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.
ويترقب المستثمرون الآن محضر اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في يوليو، المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات أكثر وضوحاً بشأن تقييم صناع السياسة للتضخم والنمو والمسار المحتمل للفائدة.
مخاطر الطاقة
ورغم تراجع رهانات رفع الفائدة، لا تزال أزمة الشرق الأوسط تشكل خطراً مزدوجاً على الذهب. فمن ناحية، تعزز الاضطرابات الجيوسياسية الطلب على المعدن باعتباره ملاذاً آمناً، لكن ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة يمكن أن يعيد إشعال التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ موقف أكثر تشدداً.
وتصاعدت المخاطر بعد تعرض المزيد من السفن لهجمات في مضيق هرمز أواخر الأسبوع الماضي، بينما تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران.
وفي المقابل، ساهم استمرار خروج بعض السفن من المضيق، رغم إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال عبر الأقمار الاصطناعية، في الحد من المخاوف بشأن حدوث توقف كامل لتدفقات الطاقة. كما ظهرت مؤشرات على اقتراب إيران وعُمان من تفاهم بشأن إدارة الممر البحري، رغم أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في هذه المحادثات.
ويعني ذلك أن الذهب يتحرك حالياً وسط معادلة غير معتادة؛ إذ تدعمه المخاطر الجيوسياسية مباشرة، لكن تحول تلك المخاطر إلى موجة تضخم قوية قد يغير توقعات الفائدة ويصبح عاملاً مضاداً لصعوده.
حاجز فني
ويشكل مستوى 4400 دولار الاختبار الأهم أمام الذهب في المرحلة الحالية. فقد ساعدت مكاسب الأسبوع الماضي المعدن على تجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، ولا يزال السعر يتحرك بالقرب منه.
ويرى جاستن لين أن الذهب يحتاج إلى اختراق واضح ومستدام فوق 4400 دولار حتى يؤكد امتلاك الموجة الصعودية مساحة إضافية للاستمرار، خصوصاً أن جانباً كبيراً من المحفزات الإيجابية الأخيرة انعكس بالفعل في الأسعار.
كما استفاد المعدن خلال الفترة الماضية من عودة شهية المستثمرين ومشتريات البنوك المركزية، ولا سيما الصين، بعد نجاحه في التعافي فوق حاجز 4000 دولار للأونصة.
وامتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ صعدت الفضة 1.6 % إلى 65.73 دولار للأونصة، بعدما ارتفعت بنحو 2 % الأسبوع الماضي، كما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعاً خلال التعاملات.
الفائدة تحدد وجهة الذهب المقبلة
يبقى مستوى 4400 دولار نقطة الفصل أمام الذهب لتحديد قدرته على تمديد موجة الصعود. فضعف الدولار وانحسار احتمالات رفع الفائدة ومشتريات البنوك المركزية توفر دعماً قوياً، بينما تبقى أسعار الطاقة والتضخم أبرز المخاطر. وستتجه الأنظار إلى محضر الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، إذ قد يمنح المستثمرين الإشارة التالية بشأن السياسة النقدية، ويحدد ما إذا كان الذهب قادراً على اختراق حاجزه الفني ومواصلة المكاسب أم الدخول في مرحلة من التحركات الجانبية.