ضغوط الأسهم القيادية تدفع سوق أبوظبي للتراجع
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع محدود، متأثراً بضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية، لا سيما في القطاع العقاري، رغم استمرار النشاط القوي للتداولات واقتراب قيمتها من حاجز المليار درهم، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق.
وانخفض المؤشر العام بنسبة 0.2 %، بما يعادل 16 نقطة، ليغلق عند مستوى 9788 نقطة، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب بين الارتفاع والانخفاض، قبل أن تميل الكفة في ختام التعاملات إلى الضغوط البيعية التي أثرت في أداء المؤشر.
ويأتي هذا الأداء بالتزامن مع ترقب المستثمرين لنتائج الشركات المدرجة عن النصف الأول من العام، والتي تعد من أبرز المحفزات المنتظرة للأسواق الإماراتية، إلى جانب متابعة التطورات الاقتصادية العالمية، واتجاهات أسعار الفائدة، وأداء أسواق المال الإقليمية.
سيولة قوية
ورغم تراجع المؤشر، حافظت التداولات على مستويات مرتفعة، إذ بلغت قيمتها الإجمالية نحو 987 مليون درهم، لتقترب من حاجز المليار درهم، وهو ما يعكس استمرار نشاط المستثمرين وتدفق السيولة إلى السوق.
ويرى مراقبون أن بقاء السيولة عند هذه المستويات يؤكد أن التراجع جاء نتيجة عمليات جني أرباح وإعادة تموضع للمحافظ الاستثمارية، أكثر من كونه ناتجاً عن موجة بيع واسعة أو تراجع في شهية المستثمرين.
كما يشير استمرار النشاط إلى أن المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بمراكزهم في الأسهم القيادية، مع تنفيذ عمليات شراء انتقائية على الأسهم التي يرون أنها تتمتع بفرص نمو جيدة خلال الفترة المقبلة.
توازن نسبي
شهدت الجلسة تبايناً واضحاً في أداء الشركات المدرجة، إذ ارتفعت أسهم 38 شركة من أصل 92 شركة تم التداول على أسهمها، بينما انخفضت أسهم 40 شركة، في حين استقرت أسعار 16 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع حالة من التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع، حيث نجحت بعض الأسهم في تحقيق مكاسب، بينما تعرضت أسهم أخرى لضغوط دفعتها إلى التراجع، وهو ما انعكس في النهاية على أداء المؤشر العام.
ويرى محللون أن هذا التباين يعكس استمرار توجه المستثمرين نحو انتقاء الأسهم ذات الأساسيات القوية، مع تجنب المخاطرة في الأسهم التي شهدت ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية.
الأسهم القيادية
وعلى مستوى الأسهم الكبرى، أغلق سهم أدنوك للغاز مستقراً عند 3.44 درهم، بعدما سجل تداولات تجاوزت 33 مليون سهم، ليحافظ على مستواه دون تغيير، في أداء يعكس استمرار الاهتمام بالسهم من جانب المستثمرين.
في المقابل، انخفض سهم الدار العقارية بنسبة 0.8 % ليغلق عند 8.210 درهم، وسط تداولات قاربت 18 مليون سهم، مواصلاً تعرضه لبعض الضغوط البيعية.
كما هبط سهم فيرتيغلوب بنسبة 1.4 % إلى 2.72 درهم، مع تداولات قاربت 12 مليون سهم، فيما تراجع سهم ألفا ظبي بنسبة 0.4 % ليغلق عند 7.88 درهم، وسط تداولات تجاوزت 10 ملايين سهم.
ويؤكد أداء هذه الأسهم استمرار تأثير الشركات القيادية في حركة المؤشر العام، نظراً لثقلها النسبي داخل السوق، حيث إن أي تغيرات في أسعارها تنعكس بشكل مباشر على أداء المؤشر.
نشاط لافت
استحوذ سهم بنك الاستثمار على صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما تجاوزت التداولات عليه 53 مليون سهم، إلا أنه أنهى الجلسة متراجعاً بنسبة 3.6 % ليغلق عند 0.027 درهم.
ويعكس النشاط الكبير على السهم استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم منخفضة السعر، والتي عادة ما تشهد تداولات مرتفعة بفضل جاذبيتها لشريحة واسعة من المتعاملين، رغم تعرضها لتقلبات سعرية أكبر مقارنة بالأسهم القيادية.
كما توزعت السيولة على عدد من الأسهم في قطاعات الطاقة والعقار والصناعة والاستثمار، ما ساعد في الحفاظ على نشاط السوق رغم تراجع المؤشر العام.
ترقب النتائج
ويتوقع محللون أن تستمر حالة التذبذب في سوق أبوظبي خلال الجلسات المقبلة، مع اقتراب موسم إعلان النتائج المالية للشركات المدرجة، والتي ستشكل العامل الأبرز في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
كما ستبقى تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وأداء الأسواق الدولية من بين العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، إلى جانب استمرار التركيز على الأسهم القيادية ذات الأرباح القوية والسيولة المرتفعة، والتي يرجح أن تقود أداء السوق خلال النصف الثاني من العام.