ضغوط البنوك تقود السوق السعودية للتراجع
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الأحد على تراجع محدود، متأثراً بضغوط بيعية طالت أسهم البنوك وعدداً من الشركات القيادية، في وقت حدّت فيه المكاسب التي سجلها سهم «أرامكو السعودية» من اتساع خسائر المؤشر، بينما استمرت السيولة في التوجه نحو عدد من الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة السوقية.
وأغلق المـؤشــر منخفضـاً بنسبــة 0.2 % فاقداً 26 نقطة، ليستقر عند مستوى 10908 نقاط، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 2.5 مليار ريال، في جلسة اتسمت بالحذر وترقب المستثمرين للتطورات الاقتصادية ونتائج الشركات خلال الفترة المقبلة.
جلسة متقلبة
وشهدت التداولات تحركات متباينة طوال الجلسة، إذ سجل المؤشر أعلى مستوى عند 10951 نقطة، قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى عند 10877 نقطة، ثم يقلص جزءًا من خسائره مع اقتراب الإغلاق.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، مع غياب محفزات قوية تدفع السوق إلى تجاوز مستويات المقاومة الحالية، مقابل استمرار عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم القيادية.
كما أظهرت التداولات أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر مع تحركات السوق، مع التركيز على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو أخبارًا خاصة.
ضغوط مصرفية
وكان قطاع البنوك من أبرز العوامل التي ضغطت على أداء المؤشر خلال الجلسة، بعدما سجلت معظم أسهمه تراجعات متفاوتة.
وانخفض سهم مصرف الراجحي بنسبة طفيفة ليغلق عند 66.30 ريال، فيما تراجعت أسهم الأهلي السعودي، وبنك الرياض، ومصرف الإنماء، وبنك البلاد، بنسب تراوحت بين 1 و2 %.
ويعد القطاع المصرفي صاحب الوزن الأكبر داخل المؤشر العام، ما يجعل أي تحركات جماعية لأسهمه تنعكس بصورة مباشرة على أداء السوق ككل.
ويرى متعاملون أن الضغوط التي تعرض لها القطاع جاءت في إطار عمليات إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية، أكثر من ارتباطها بعوامل تشغيلية تخص البنوك نفسها.
أسهم قيادية
وامتدت الضغوط إلى عدد من الأسهم القيادية الأخرى، إذ تراجع سهم «أكوا باور» بنحو 3 % ليغلق عند 192.60 ريال، فيما هبط سهما «الموارد» و«المطاحن العربية» بنسبة 4 % لكل منهما.
كما أغلق سهم «التعاونية» منخفضاً بنحو 2 % عند مستوى 149.80 ريال، مواصلًا أداءه السلبي خلال الجلسات الأخيرة.
وفي المقابل، سجل سهم «سابك» تحركاً محدودًا ليغلق قريبًا من مستوياته السابقة، دون أن يكون له تأثير ملموس في اتجاه المؤشر العام.
دعم أرامكو
وفي الجانب المقابل، قدم سهم «أرامكو السعودية» دعماً مهماً للسوق بعدما ارتفع بنسبة 2 % ليغلق عند 26.60 ريال.
وساعد الأداء الإيجابي للسهم في الحد من خسائر المؤشر، بالنظر إلى ثقله الكبير داخل السوق السعودية، حيث يعد أحد أكبر المكونات من حيث القيمة السوقية.
ويرى محللون أن تحركات سهم أرامكو تبقى عاملاً مؤثراً في أداء السوق، خصوصًا خلال الجلسات التي تشهد ضغوطًا على بقية الأسهم القيادية.
مكاسب قوية
وبرز سهم «بترو رابغ» بين الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 6 % ليغلق عند 12.74 ريال، وسط تداولات تجاوزت خمسة ملايين سهم، وبقيمة تخطت 60 مليون ريال.
كما شهدت السوق ارتفاعات بالنسبة القصوى لعدد من الأسهم، من بينها «متكاملة» و«الأسماك» و«سلامة»، التي أنهت تعاملاتها على مكاسب بلغت 10 %.
وتعكس هذه التحركات استمرار توجه جزء من السيولة نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي غالباً ما تستقطب اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص قصيرة الأجل.
سيولة نشطة
ورغم تراجع المؤشر العام، فإن الجلسة شهدت نشاطًا ملحوظًا في تداولات عدد من الأسهم التي تجاوزت أحجام تداولها متوسط الأشهر الثلاثة الماضية، في مؤشر على استمرار تحرك السيولة بصورة انتقائية داخل السوق.
وتصدر سهم «متكاملة» القائمة بعدما ارتفعت تداولاته بنحو 643 % مقارنة بمتوسط ثلاثة أشهر، فيما سجل سهم «سلامة» نموًا في أحجام التداول تجاوز 448 %.
كما شهدت أسهم «نسيج»، و«الشرقية للتنمية»، و«ملاذ للتأمين»، و«وفرة»، و«الأسماك»، و«الصقر للتأمين» تداولات تفوقت بصورة كبيرة على متوسطاتها السابقة، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بهذه الشركات.
ويشير هذا النشاط إلى أن جزءًا من السيولة يواصل البحث عن فرص استثمارية خارج الأسهم القيادية، مع التركيز على الشركات التي تمتلك محفزات أو تشهد تحركات سعرية قوية.
اتساع التراجع
وأظهرت بيانات السوق أن عدد الأسهم المتراجعة بلغ 171 شركة، مقابل ارتفاع 99 شركة، وهو ما يعكس غلبة اللون الأحمر على معظم القطاعات خلال الجلسة.
ويؤكد هذا التوزيع أن التراجع لم يكن محصورًا في عدد محدود من الأسهم القيادية، وإنما شمل شريحة واسعة من الشركات المدرجة، وإن كانت الخسائر متفاوتة بين قطاع وآخر.
وفي المقابل، حافظت بعض الأسهم على أدائها الإيجابي، مستفيدة من تدفقات السيولة أو من الأخبار المرتبطة بأوضاعها التشغيلية.
أخبار الشركات
وشهدت الجلسة أيضاً تفاعل المستثمرين مع عدد من التطورات الخاصة بالشركات المدرجة.
فقد أعلن «جبل عمر» طرح نحو 400 وحدة فندقية للبيع، إلى جانب تطوير المرحلة السابعة من المشروع بعد إدراجه ضمن نطاق تملك غير السعوديين، فيما أعلنت «الحمادي» تلقيها قرارات بصرف تعويضات تبلغ قيمتها 79.8 مليون ريال مقابل نزع جزء من أرض تملكها في مدينة الرياض.
وساهمت هذه المستجدات في تحفيز التداولات على بعض الأسهم، وإن ظل تأثيرها محدوداً على المؤشر العام مقارنة بأداء الأسهم القيادية.
انتقائية واضحة
ويرى محللون أن أداء الجلسة يعكس استمرار النهج الانتقائي لدى المستثمرين، إذ تركزت السيولة في شركات محددة تمتلك محفزات تشغيلية أو تشهد نشاطًا مضاربيًا، مقابل استمرار الحذر تجاه عدد من الأسهم الكبرى. كما يشير تراجع قيمة التداولات إلى نحو 2.5 مليار ريال إلى أن المستثمرين يفضلون الترقب، انتظارًا لمحفزات جديدة قد تدفع السوق إلى الخروج من نطاقه الحالي.
ويؤكد ذلك أن السوق ما زالت تتحرك ضمن مرحلة من التوازن النسبي، تتخللها عمليات تدوير للسيولة بين القطاعات المختلفة.
ترقب المستثمرين
ويتجه اهتمام المتعاملين خلال الجلسات المقبلة إلى متابعة نتائج الشركات المدرجة، إضافة إلى تطورات أسعار النفط، وتحركات الأسواق العالمية، باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في أداء السوق السعودية.
كما يترقب المستثمرون أي مستجدات تتعلق بالسياسة النقدية العالمية، لما لها من تأثير مباشر في مستويات السيولة واتجاهات الاستثمار داخل أسواق الأسهم.
ويرى مراقبون أن استمرار استقرار أسعار النفط فوق مستويات داعمة قد يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ويدعم أداء الأسهم القيادية خلال الفترة المقبلة.
أداء متوازن
وفي المجمل، أنهت السوق السعودية أولى جلسات الأسبوع على تراجع محدود، وسط ضغوط قادها القطاع المصرفي وعدد من الأسهم القيادية، في مقابل دعم قدمه سهم «أرامكو السعودية» وارتفاعات قوية لعدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
ورغم انخفاض المؤشر، فإن استمرار النشاط على أسهم محددة، وتجاوز تداولات بعض الشركات متوسطاتها التاريخية، يعكس بقاء السيولة داخل السوق، وإن كانت تتحرك بصورة أكثر انتقائية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن السوق ما زالت في مرحلة ترقب، بانتظار محفزات جديدة تحدد اتجاه المؤشر خلال الجلسات المقبلة، سواء من نتائج الشركات أو التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.