ضغوط البنوك تكبح تاسي… و«أرامكو» تمنح السوق دعماً محدوداً
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على تراجع محدود، ليغلق عند مستوى 11187.66 نقطة، فاقدًا 50.41 نقطة تعادل 0.45 % من قيمته، في جلسة اتسمت بوضوح التذبذب وتباين الاتجاهات بين فترات الصعود المحدودة وضغوط البيع المتزايدة. ويعكس هذا الأداء حالة من الترقب والحذر لدى المستثمرين، خاصة في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق نحو اتجاه صاعد مستدام، مقابل استمرار عمليات جني الأرباح التي تستهدف الأسهم التي حققت مكاسب في جلسات سابقة. كما يشير التراجع المحدود إلى أن السوق لا تزال تحافظ على تماسك نسبي رغم الضغوط، ما يعكس وجود قوى شرائية انتقائية تقابل موجات البيع.
افتتاح الجلسة
بدأ المؤشر تعاملاته عند مستوى 11238.99 نقطة، في إشارة إلى محاولة استكمال المسار الصاعد الذي شهدته بعض الجلسات السابقة، حيث تمكن من تسجيل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11249.3 نقطة بدعم من عمليات شراء مبكرة. إلا أن هذا الزخم لم يستمر طويلًا، إذ بدأت عمليات البيع في الظهور تدريجيًا، خاصة على الأسهم القيادية، ما أدى إلى تراجع المؤشر بشكل متدرج حتى نهاية الجلسة. وإغلاق المؤشر عند أدنى مستوياته اليومية يعكس تحول دفة التداول لصالح البائعين، خصوصاً في النصف الثاني من الجلسة، وهو ما يعد مؤشراً على ضعف شهية المخاطرة في المدى القصير.
السيولة المتداولة
شهدت السوق نشاطاً ملحوظاً من حيث السيولة، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 7.05 مليار ريال، من خلال تداول 465.68 مليون سهم، وهو مستوى يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق رغم التراجع. وتدل هذه الأرقام على وجود حركة نشطة لإعادة توزيع المراكز الاستثمارية، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، مع ميل واضح نحو التنقل بين القطاعات والأسهم بحثًا عن الفرص الأفضل. كما أن استمرار السيولة عند هذه المستويات يعد عامل دعم مهم للسوق، حيث يحد من حدة التراجعات ويعزز من فرص التعافي السريع.
تباين الشركات
على صعيد أداء الشركات المدرجة، ساد التباين بشكل واضح، حيث ارتفعت أسهم 123 شركة، مقابل تراجع 133 شركة، ما يعكس حالة من عدم وضوح الاتجاه العام للسوق. هذا التباين يشير إلى أن السوق تتحرك بشكل انتقائي، حيث تستفيد بعض الشركات من محفزات خاصة مثل النتائج المالية أو الأخبار التشغيلية، بينما تتعرض شركات أخرى لضغوط بيعية نتيجة جني الأرباح أو ضعف التوقعات. ويعكس هذا النمط من التداول بيئة سوقية تعتمد بشكل متزايد على التحليل الفردي لكل سهم بدلًا من الاتجاه العام للسوق.
ضغط البنوك
تعرض قطاع البنوك لضغوط بيعية ملحوظة، حيث تراجع بنسبة 1.32 %، مع تسجيل سيولة بلغت 1,104.87 مليون ريال، ما جعله أحد أبرز العوامل التي ضغطت على المؤشر العام، ويأتي هذا التراجع في ظل عمليات جني أرباح بعد فترات من الأداء الإيجابي، إضافة إلى إعادة تقييم المستثمرين لمستويات الأسعار الحالية. ونظراً للوزن الكبير لقطاع البنوك في المؤشر، فإن أي تحرك سلبي فيه ينعكس بشكل مباشر على أداء السوق ككل، ما يفسر جزءاً كبيراً من التراجع المسجل في الجلسة.
تراجع الاتصالات
كما شهد قطاع الاتصالات انخفاضًا بنسبة 1.42 %، ليضيف مزيداً من الضغوط على السوق، خاصة أنه من القطاعات القيادية ذات التأثير الواضح على المؤشر، ويعكس هذا التراجع غياب محفزات جديدة تدعم القطاع، إلى جانب تأثره بالحالة العامة من الحذر في السوق. كما أن التراجع المتزامن لقطاعي البنوك والاتصالات، وهما من أكبر القطاعات من حيث الوزن، ساهم في الحد من قدرة المؤشر على التعافي رغم وجود مكاسب في قطاعات أخرى.
مكاسب القطاعات
في المقابل، برزت بعض القطاعات التي تمكنت من تحقيق أداء إيجابي، حيث تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة الارتفاعات بنسبة 1.60 %، مدفوعاً بنشاط في أسهمه المرتبطة بالمشاريع والبنية التحتية. كما ارتفع قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 0.96 %، في مؤشر على استمرار الاهتمام بأسهم التكنولوجيا، التي تستفيد من التحول الرقمي والنمو المستمر في هذا المجال. وتعكس هذه المكاسب وجود فرص استثمارية في قطاعات محددة رغم الأداء العام المتراجع.
دعم الطاقة
سجل قطاع الطاقة ارتفاعاً بنسبـة 0.70 %، بدعم مباشر من صعود سهم أرامكو السعودية بنسبة 0.65 %، ليغلق عند 27.76 ريال، وهو أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، ويعد هذا الأداء مؤشرًا مهماً على استمرار قوة سهم أرامكو، الذي يمثل أحد أعمدة السوق، خاصة في ظل تحسن أسعار النفط العالمية واستقرار التوقعات المتعلقة بالطلب على الطاقة. كما أن وصول السهم إلى هذه المستويات يعزز من ثقة المستثمرين، رغم أن تأثيره الإيجابي لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط في القطاعات الأخرى.
الأسهم المتراجعة
في المقابل، تصدر سهم «الماجد للعود» قائمة الخاسرين بعد تراجعه بنسبـة 9.97 % ليغلق عند 146.3 ريال، في حركة قد تعكس عمليات جني أرباح أو ضغوطًا خاصة بالسهم. وتلاه سهم «المطاحن الأولى» بنسبة انخفاض بلغت 3.70 %، ثم سهم «بوبا العربية» بنسبة 3.64 %، إضافة إلى سهم «اتحاد اتصالات» الذي تراجع بنسبة 2.99 %، وسهم «البنك الفرنسي» بنسبة 2.35 %. ويعكس هذا الأداء وجود ضغوط بيعية على عدد من الأسهم القيادية والخدمية، ما ساهم في الحد من أي محاولات لتعافي السوق.
نشاط الأسهم
من حيث النشاط، تصدر سهم «أمريكانا» قائمة الأسهم الأكثر تداولًا من حيث الكمية، حيث تم تداول نحو 322.62 مليون سهم، رغم تراجعه بنسبة 0.49 %، ما يدل على استمرار الاهتمام الكبير بالسهم من قبل المستثمرين، سواء لأغراض المضاربة أو الاستثمار. وجاء سهم «كيان السعودية» في المرتبة الثانية من حيث الكمية، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.18 %، في إشارة إلى وجود طلب قوي على السهم
توزيع السيولة
أما من حيث السيولة، فقد تصدر سهم «أرامكو السعودية» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بإجمالي تداولات بلغت 531.42 مليون ريال، ما يعكس الثقل الكبير للسهم في السوق. وجاء سهم «مصرف الراجحي» في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 457.64 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 1.15 %، ويعكس هذا التوزيع للسيولة استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم القيادية، رغم التباين في أدائها.
الإفصاحات التنظيمية
شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات والقرارات التنظيمية التي تعكس نشاطًا مؤسسياً مستمراً في السوق، حيث أعلنت «تداول السعودية» عن تعليق تداول أسهم عدد من الشركات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان التزام الشركات بالأنظمة. كما أعلنت شركة «ذيب لتأجير السيارات» عن افتتاح معرض جديد في المنطقة الشرقية، ضمن خططها التوسعية لتعزيز حضورها في السوق. كذلك كشفت كل من «مجموعة أسترا الصناعية» و«شركة الصناعات الكهربائية» عن نتائج اجتماع الجمعية العامة، ما يعكس التفاعل المستمر للشركات مع مساهميها.
أرقام قياسية
على صعيد الأرقام القياسية، سجل سهم «أنابيب الشرق» أعلى مستوى تاريخي له بإغلاقه عند 198 ريال بعد ارتفاعه بنسبة 2.06 %، في إشارة إلى قوة الطلب على السهم وثقة المستثمرين في أدائه، وفي المقابل، سجل سهم «مرنة» أدنى مستوى تاريخي له عند 8.22 ريال، رغم إغلاقه على ارتفاع بنسبة 1.11 %، ما يعكس تقلبات حادة في بعض الأسهم الصغيرة. كما تمكنت أسهم «اليمامة للحديد» و«لوبريف» و«أديس» و«البحري» من تسجيل أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، ما يدل على وجود زخم إيجابي في قطاعات محددة.
السوق الموازي
في السوق الموازي، أنهى مؤشر «نمو حد أعلى» جلسة الخميس على ارتفاع طفيف بنسبة 0.03 %، ما يعادل 6.38 نقطة، ليغلق عند مستوى 22,882.14 نقطة. ويعكس هذا الأداء استقراراً نسبيًا في السوق الموازي، مع استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات الصغيرة والمتوسطة، التي توفر فرص نمو أعلى رغم ارتفاع مستويات المخاطر.
المكاسب الانتقائية تواجه ضغوطًا
بشكل عام، تعكس جلسة الخميس حالة من التوازن الحذر في سوق الأسهم السعودية، حيث تواجه المكاسب الانتقائية في بعض القطاعات ضغوطًا من قطاعات قيادية أخرى، وعلى رأسها البنوك والاتصالات. ورغم التراجع، فإن استمرار السيولة عند مستويات جيدة، إلى جانب تسجيل بعض الأسهم لمستويات قياسية، يشير إلى أن السوق لا تزال تتمتع بجاذبية استثمارية، ومن المتوقع أن يظل الأداء في الفترة المقبلة مرتبطًا بظهور محفزات جديدة، سواء على صعيد النتائج المالية أو العوامل الاقتصادية، التي قد تدفع المؤشر إلى استعادة زخمه الصاعد.