ضغوط البنوك والصناعة تهبط ببورصة مسقط
أنهت بورصة مسقط تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع محدود، وسط ضغوط قادتها أسهم القطاع المالي وبعض الأسهم الصناعية، في وقت نجحت فيه أسهم الطاقة والخدمات في الحد من وتيرة الهبوط، ما حافظ على توازن نسبي داخل السوق رغم انخفاض مستويات السيولة والتداولات مقارنة بجلسة اليوم السابق.
وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة مسقط «مسقط 30» متراجعًا بنسبة 0.34 بالمائة، فاقدًا نحو 28.54 نقطة، ليستقر عند مستوى 8285.22 نقطة، في جلسة شهدت أداءً متباينًا بين القطاعات الرئيسية، وسط استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين تجاه نتائج الشركات واتجاهات الأسواق الإقليمية وأسعار الطاقة.
أداء القطاعات
وجاء الضغط الأكبر على المؤشر من القطاع المالي، الذي تراجع بنسبة 0.34 بالمائة، متأثرًا بانخفاض عدد من الأسهم القيادية والاستثمارية، وفي مقدمتها سهم العمانية العالمية للتنمية والاستثمار «أومينفست»، الذي فقد نحو 2.04 بالمائة من قيمته، في وقت شهدت فيه بعض الأسهم المرتبطة بالقطاع الصناعي ومواد البناء تراجعات إضافية.
كما تراجع سهم الأنوار لبلاط السيراميك بنسبة 2.63 بالمائة، في إشارة إلى استمرار الضغوط على بعض الأسهم الصناعية المرتبطة بالإنفاق العقاري والطلب المحلي، وهو ما انعكس على أداء مؤشر الصناعة الذي أغلق منخفضًا بنسبة 0.08 بالمائة.
ورغم تراجع القطاع الصناعي بصورة عامة، فإن السوق شهد تحركات انتقائية لافتة داخل بعض الأسهم، حيث تصدر سهم المها للسيراميك قائمة الأسهم المرتفعة بالسوق الأول، بعدما قفز بنسبة 6.45 بالمائة، مستفيدًا من عمليات شراء مضاربية وتحسن شهية المتعاملين تجاه بعض الأسهم منخفضة الأسعار.
دعم الطاقة
وفي المقابل، لعب قطاع الخدمات والطاقة دورًا مهمًا في تقليص خسائر السوق، بعدما ارتفع مؤشر الخدمات بنسبة 0.32 بالمائة، مدعومًا بمكاسب قوية لأسهم الطاقة والمرافق.
وتصدر سهم صحار للطاقة قائمة الرابحين بالسوق الأول، بعدما سجل ارتفاعًا قويًا بنسبة 9.71 بالمائة، في واحدة من أقوى المكاسب اليومية بالسوق خلال الجلسات الأخيرة، وسط نشاط ملحوظ على السهم وزيادة اهتمام المستثمرين بأسهم الطاقة ذات العوائد التشغيلية المستقرة.
كما حقق سهم العنقاء للطاقة مكاسب بلغت 5.05 بالمائة، ليواصل القطاع الاستفادة من تحسن النظرة المستقبلية للشركات المرتبطة بإنتاج الكهرباء والطاقة، خاصة مع استمرار استقرار الطلب المحلي وتوقعات استمرار الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية الأساسية والطاقة.
ويعكس الأداء الإيجابي لأسهم الطاقة استمرار توجه المستثمرين نحو الأسهم الدفاعية والتشغيلية القادرة على تحقيق توزيعات مستقرة وعوائد منتظمة، خصوصًا في الفترات التي تشهد فيها الأسواق حالة من التذبذب أو الحذر.
تراجع السيولة
وأظهرت بيانات الجلسة تراجعًا ملحوظًا في مستويات التداول والسيولة، في مؤشر على تراجع شهية المخاطرة لدى المتعاملين، بالتزامن مع انتظار محفزات جديدة لدفع السوق نحو مستويات أعلى.
وانخفض حجم التداولات بنسبة 29.28 بالمائة، ليصل إلى 138.56 مليون سهم، مقارنة مع نحو 195.94 مليون سهم في جلســة الاثنين، ما يعكس تبـاطـؤ النشـاط النسبي في السوق خلال جلسة الثلاثاء.
كما تراجعت قيمة التداولات بنسبة 25.02 بالمائة، لتسجل نحو 46.5 مليون ريال عماني، مقابل 62.01 مليون ريال في الجلسة السابقة، في دلالة على انخفاض وتيرة السيولة الداخلة إلى السوق، خاصة على الأسهم القيادية.
ويرى متعاملون أن تراجع السيولة لا يعكس بالضرورة ضعفًا هيكليًا في السوق، بقدر ما يرتبط بحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين مع اقتراب استحقاقات مالية وإعلانات مرتبطة بالأرباح والتوزيعات، إضافة إلى متابعة تحركات الأسواق الخليجية والعالمية.
الأسهم النشطة
وتصدر سهم بنك صحار الدولي قائمة الأسهم الأكثر نشاطًا من حيث حجم التداولات، بعدما سجل تداولات بلغت نحو 42.84 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام الكبير بالسهم من قبل المستثمرين والمؤسسات.
في المقابل، جاء سهم بنك مسقط في صدارة الأسهم الأكثر نشاطًا من حيث قيمة التداولات، بعدما استحوذ على تداولات بقيمة بلغت نحو 14.13 مليون ريال عماني، ليستمر البنك في الحفاظ على موقعه كأحد أبرز الأسهم القيادية وأكثرها جذبًا للسيولة داخل السوق العمانية.
ويشير استمرار النشاط على الأسهم البنكية إلى أن القطاع المالي لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للسيولة في بورصة مسقط، رغم الضغوط السعرية التي تعرضت لها بعض الأسهم خلال الجلسة.
قراءة السوق
ويعتقد محللون أن أداء بورصة مسقط لا يزال يتحرك ضمن نطاق متوازن نسبيًا، رغم التراجعات المحدودة التي تشهدها بعض الجلسات، خاصة في ظل استمرار العوامل الداعمة للاقتصاد العماني، وفي مقدمتها تحسن الإيرادات الحكومية واستقرار أسعار النفط ومواصلة الإنفاق التنموي.
كما أن السوق ما زالت تستفيد من تحسن البيئة الاستثمارية والمالية، إلى جانب استمرار الاهتمام بالأسهم التشغيلية ذات التوزيعات النقدية الجيدة، وهو ما يحد من حدة التقلبات مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية الأخرى.
وفي الوقت نفسه، تبقى مستويات السيولة والتداولات عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، حيث يترقب المستثمرون عودة النشاط المؤسسي بصورة أكبر، إضافة إلى ظهور محفزات جديدة قد تدفع المؤشر لمحاولة استعادة مستويات أعلى من الحالية.
ويرى مراقبون أن استمرار الأداء الإيجابي لأسهم الطاقة والخدمات قد يمنح السوق بعض التوازن خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا تراجعت الضغوط البيعية على الأسهم المالية والصناعية، في وقت تبقى فيه تحركات المستثمرين مرتبطة بدرجة كبيرة بنتائج الشركات والتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.