ضغوط البنوك والطاقة والمواد الأساسية تدفع «تاسي» دون 11 ألف نقطة
شهدت سوق الأسهم السعودية جلسة اتسمت بالحذر والضغوط البيعية على معظم القطاعات القيادية، لينهي مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» تعاملات الاثنين متراجعاً بنسبة 0.62 % فاقداً نحو 68 نقطة، وسط عمليات جني أرباح طالت أسهماً مؤثرة في قطاعات البنوك والطاقة والمواد الأساسية والاتصالات، وهي القطاعات التي تشكل الوزن الأكبر في المؤشر العام.
ورغم تراجع المؤشر، أظهرت التداولات استمرار النشاط الاستثماري داخل السوق، حيث تجاوزت قيم التداول 7.6 مليار ريال، في وقت حافظت فيه العديد من الأسهم المتوسطة والصغيرة على زخمها الإيجابي مستفيدة من أخبار الشركات وعمليات التدوير القطاعية التي شهدتها الجلسة.
ويأتي الأداء الحالي للسوق السعودية في ظل بيئة استثمارية عالمية تتسم بارتفاع مستويات الترقب والحذر، مع متابعة المستثمرين لتطورات أسعار النفط والأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى تقييم انعكاسات أسعار الفائدة العالمية على أسواق المال الإقليمية.
جلسة متقلبة
بدأ مؤشر السوق السعودية تداولاته عند مستوى 11,062 نقطة، وتمكن خلال الساعات الأولى من الجلسة من الصعود إلى مستوى 11,083 نقطة، إلا أن الضغوط البيعية سرعان ما عادت لتفرض سيطرتها على التداولات.
ومع تقدم الجلسة تزايدت عمليات البيع على عدد من الأسهم القيادية، ليتخلى المؤشر تدريجياً عن مكاسبه ويتراجع إلى أدنى مستوياته اليومية عند الإغلاق البالغة 11,009 نقاط.
ويشير هذا المسار إلى استمرار حالة التردد بين المستثمرين، حيث لا تزال القوى الشرائية حاضرة في السوق، لكنها تواجه موجات متكررة من جني الأرباح بعد المكاسب التي سجلتها بعض الأسهم خلال الأسابيع الماضية.
كما تعكس التحركات الأخيرة رغبة المستثمرين في إعادة ترتيب مراكزهم الاستثمارية بانتظار محفزات جديدة قادرة على دفع المؤشر نحو استعادة مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
ضغوط القطاعات
جاء التراجع الحالي مدفوعاً بأداء سلبي لغالبية القطاعات المدرجة، حيث أنهت 14 قطاعاً تعاملاتها في المنطقة الحمراء، ما عكس اتساع نطاق الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على قطاع بعينه.
وتصدر قطاع الخدمات التجارية والمهنية قائمة الخاسرين بعدمـا تراجـع بنسبة 3.23 %، تلاه قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 2.40 %، في حين سجلت قطاعات أخرى تراجعات متفاوتة شملت المرافق العامة والرعاية الصحية وإنتاج الأغذية.
غير أن التأثير الأكبر على المؤشر جاء من القطاعات القيادية ذات الأوزان المرتفعة، حيث تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.98 %، وهبط قطاع الاتصالات بنسبة 0.96 %، فيما انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.73 % وقطاع الطاقة بنسبة 0.62 %.
ويؤكد هذا الأداء أن التراجع لم يكن مرتبطاً بمضاربات أو تحركات محدودة، بل جاء نتيجة ضغوط واضحة على المكونات الرئيسية للمؤشر العام.
البنوك والطاقة
واصل قطاع البنوك أداءه الحذر خلال الجلسة رغم استمرار قوة الأساسيات المالية للمصارف السعودية. ويعد القطاع المصرفي من أكثر القطاعات حساسية تجاه التغيرات الاقتصادية وأسعار الفائدة، ما يجعله محور متابعة دائمة من قبل المستثمرين المحليين والأجانب.
كما تعرض قطاع الطاقة لضغوط متزامنة مع تحركات أسعار النفط العالمية التي تشهد تقلبات متسارعة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة. ورغم أن أسعار النفط ما زالت عند مستويات داعمة للاقتصاد السعودي، فإن المستثمرين يبدون حذراً أكبر تجاه أسهم الطاقة في ظل الضبابية العالمية الحالية.
أما قطاع المواد الأساسية فقد واصل تسجيل أداء متراجع متأثراً بضعف عدد من الأسهم الصناعية والبتروكيماوية الكبرى، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالطلب العالمي وأسعار المواد الأولية.
ويظل أداء هذه القطاعات عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة نظراً لوزنها الكبير في المؤشر العام.
أسهم رابحة
على الجانب الآخر، نجحت مجموعة من الأسهم في جذب السيولة وتحقيق مكاسب قوية رغم التراجع العام للسوق.
وتصدر سهم «جاهز» قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 9.96 % ليقترب من الحد الأعلى اليومي، فيما صعد سهم «المملكة» بنسبة 9.94 %، وحقق سهم «صدق» المكاسب ذاتها تقريباً.
كما واصل سهم «المطاحن العربية» أداءه القوي مرتفعاً بأكثر من 5% ليسجل أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الاهتمام الاستثماري بقطاع الأغذية والصناعات المرتبطة بالاستهلاك المحلي.
ويعكس هذا الأداء استمرار ظاهرة الانتقائية داخل السوق السعودية، حيث تتركز السيولة بشكل متزايد في الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو استثمارية خاصة بعيداً عن الاتجاه العام للمؤشر.
أسهم ضاغطة
في المقابل، قادت بعض الأسهم القيادية موجة التراجع داخل السوق، حيث تصدر سهم «دله الصحية» قائمة الخاسرين بعد انخفاضه بنسبة 5.22 %.
كما تراجع سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 3.91 %، وانخفض سهم «ينساب» بنسبة 3.50%، فيما خسر سهم «أكوا باور» نحو 2.52% من قيمته السوقية خلال الجلسة.
وتحظى هذه الأسهم بمتابعة واسعة من المستثمرين نظراً لارتباطها بقطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والصناعة والرعاية الصحية، الأمر الذي ساهم في زيادة تأثيرها على معنويات السوق.
ويرى محللون أن جزءاً من هذه التراجعات يرتبط بعمليات إعادة تمركز استثماري وجني أرباح بعد ارتفاعات سابقة، أكثر من كونه انعكاساً لتغيرات جوهرية في الأداء التشغيلي للشركات.
السيولة المتداولة
حافظت الأسهم القيادية على هيمنتها على النشاط اليومي للسوق من حيث قيم التداول، حيث تصدر سهم «أرامكو السعودية» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بسيولة تجاوزت 757 مليون ريال.
وجاء سهم مصرف الراجحي في المرتبة الثانية بسيولة قاربت 626 مليون ريال، تلاه البنك الأهلي السعودي بتداولات تجاوزت 417 مليون ريال.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم «أمريكانا» القائمة بأكثر من 68 مليون سهم متداول، مستفيداً من اهتمام المستثمرين بأسهم قطاع الأغذية والاستهلاك.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تركّز السيولة في الأسهم الكبرى، مع وجود نشاط موازٍ على عدد من الأسهم المتوسطة التي تستقطب شريحة واسعة من المتعاملين الباحثين عن فرص النمو السريع.
مشاريع وتوسعات
شهدت الجلسة مجموعة من الإعلانات المهمة التي ساهمت في جذب اهتمام المستثمرين، خاصة في قطاعي التطوير العقاري والمقاولات.
فقد أعلنت كل من شركة مكة للإنشاء والتعمير وشركة أم القرى للتنمية والإعمار عن استلام إشعارات ترسية لتطوير منطقتي الهنداوية الغربية والجنوبية في مكة المكرمة ضمن تحالف عقاري، في خطوة تعكس استمرار الزخم التنموي في العاصمة المقدسة.
كما أعلنت الشركة السعودية لأنابيب الصلب توقيع عقد جديد مع أرامكو السعودية، وهو ما يعزز آفاق الإيرادات المستقبلية للشركة ويؤكد استمرار الإنفاق على المشاريع الصناعية والطاقة.
وفي السياق ذاته، أفصحت شركة دار الماجد العقارية عن ترسية مشروع تطوير موقع الهنداوية الشرقية ضمن تحالف يضم الشركة، الأمر الذي يعكس استمرار النشاط الاستثماري في مشاريع التطوير الحضري المرتبطة برؤية المملكة 2030.