ضغوط الخدمات تهبط ببورصة مسقط
أنهت بورصة مسقط تعاملات جلسة الاثنين على تراجع محدود، وسط ضغوط قادها قطاع الخدمات، في وقت شهدت فيه السوق نشاطاً ملحوظاً على صعيد أحجام التداول والسيولة المتداولة، مع استمرار تركّز التعاملات على الأسهم القيادية وأسهم الطاقة والصناعة.
وأغلق المؤشر الرئيسي «مسقط 30» منخفضاً بنسبة 0.21 %، فاقداً 17.38 نقطة، ليصل إلى مستوى 8313.76 نقطة، مقارنة بإغلاقه في جلسة أمس الأحد، متأثراً بالأداء السلبي لعدد من أسهم قطاع الخدمات والطاقة.
وجاء هذا التراجع رغم الأداء الإيجابي الذي سجلته بعض الأسهم الصناعية والمالية، ما يعكس استمرار حالة التباين بين القطاعات داخل السوق العُمانية، في ظل توجه المستثمرين نحو انتقاء الأسهم ذات المحفزات التشغيلية والنتائج المالية الأقوى.
تراجع قطاع الخدمات
وقاد قطاع الخدمات الضغوط على المؤشر العام بعد انخفاضه بنسبة 0.61 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم المرتبطة بالطاقة والخدمات الأساسية، حيث تصدر سهم السوادي للطاقة قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 2.94 ب%.
كما انخفض سهم العنقاء للطاقة بنسبة 2.24 %، ما ساهم في زيادة الضغوط على القطاع، خصوصاً مع استمرار عمليات جني الأرباح التي تشهدها بعض أسهم الطاقة خلال الجلسات الأخيرة.
ويرى متابعون للسوق أن قطاع الخدمات لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بحركة السيولة المضاربية وتحركات المستثمرين قصيرة الأجل، في وقت تتجه فيه بعض المحافظ الاستثمارية لإعادة توزيع مراكزها بين الأسهم الدفاعية والأسهم ذات العوائد الأعلى.
وفي المقابل، تمكن قطاع الصناعة من تقليص جزء من خسائر السوق بعد ارتفاعه بنسبة 0.79 %، مدعوماً بالمكاسب القوية التي سجلتها بعض الأسهم الصناعية والغذائية. وتصدر سهم عمان للمرطبات الأسهم الرابحة داخل القطاع بعد ارتفاعه بنسبة 7.69 %، في حين صعد سهم الصفاء للأغذية بنسبة 6.96 %، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسهم التشغيلية.
كما سجل القطاع المالي أداءً إيجابياً بارتفاع نسبته 0.33 %، مدعوماً بتحركات عدد من الأسهم البنكية والاستثمارية، حيث ارتفع سهم المركز المالي بنسبة 6 %، بينما صعد سهم بنك ظفار بنسبة 3.81 %.
ويعكس الأداء الإيجابي للقطاعين المالي والصناعي استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم المرتبطة بالنمو التشغيلي والنتائج الفصلية، خصوصاً في ظل التوقعات باستمرار تحسن البيئة الاقتصادية في سلطنة عُمان خلال العام الجاري.
نشاط ملحوظ للتداولات
وعلى مستوى التداولات، شهدت الجلسة ارتفاعاً ملحوظاً في أحجام الأسهم المتداولة، حيث قفز حجم التداولات بنسبة 34.58 % ليصل إلى 195.94 مليون سهم، مقارنة بنحو 145.59 مليون سهم في جلسة أمس الأحد.
ويشير هذا الارتفاع إلى زيادة النشاط المضاربي وتحسن وتيرة التداولات على عدد من الأسهم القيادية، خاصة في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات المالية، وسط استمرار متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية ونتائج الشركات المدرجة.
وفي المقابل، سجلت قيمة التداولات تراجعاً بنسبة 23.6 % لتصل إلى 62.01 مليون ريال عُماني، مقارنة مع نحو 50.17 مليون ريال في الجلسة السابقة، وهو ما يعكس تركز جزء كبير من التداولات على الأسهم ذات الأسعار المنخفضة أو التداولات الكثيفة منخفضة القيمة.
ويرى محللون أن الفجوة بين ارتفاع أحجام التداول وتراجع قيمتها تشير إلى تحركات نشطة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب استمرار المضاربات السريعة داخل السوق.
أوكيو تتصدر النشاط
وتصدر سهم أوكيو للصناعات الأساسية قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الحجم والقيمة خلال جلسة الاثنين، بعد تداول نحو 56.69 مليون سهم، بقيمة بلغت 18.14 مليون ريال عُماني.
ويؤكد استمرار تصدر السهم لقائمة النشاط اهتمام المستثمرين بالأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والصناعات الأساسية، خاصة مع استمرار متابعة الأسواق لتحركات أسعار النفط العالمية وانعكاساتها على الشركات التشغيلية في المنطقة.
كما يعكس النشاط القوي على سهم «أوكيو للصناعات الأساسية» استمرار جاذبية الأسهم القيادية بالنسبة للمستثمرين المؤسساتيين والأفراد، في ظل البحث عن الفرص الاستثمارية المرتبطة بالقطاعات الدفاعية والمرتبطة بالنمو الاقتصادي.
ترقب لنتائج الشركات
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة الحالية إلى نتائج أعمال الشركات المدرجة عن الربع الأول من العام، إضافة إلى متابعة المؤشرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والتي تلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاهات السيولة داخل أسواق المال الخليجية.
ويتوقع مراقبون أن تستمر حالة التذبذب النسبي داخل بورصة مسقط خلال الجلسات المقبلة، مع استمرار عمليات إعادة بناء المراكز الاستثمارية، إلى جانب تأثر السوق بتحركات أسعار النفط واتجاهات الأسواق العالمية.
ورغم التراجع المحدود الذي سجله المؤشر في جلسة الاثنين، فإن استمرار النشاط القوي على التداولات وتحسن أداء بعض القطاعات يعكس بقاء شهية المستثمرين حاضرة، خصوصاً تجاه الأسهم التشغيلية والأسهم ذات العوائد المستقرة، ما قد يدعم توازن السوق خلال الفترة المقبلة.