ضغوط العقار والطاقة تهبط بأسهم أبوظبي
شهدت سوق أبوظبي للأوراق المالية تراجعاً ملحوظاً في ختام تعاملات جلسة الاثنين، وسط ضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية، لا سيما في قطاعات العقار والطاقة والاستثمار، الأمر الذي دفع المؤشر العام إلى الإغلاق دون مستوى 9800 نقطة، في وقت اتسمت فيه التداولات بحالة من التباين بين الأسهم النشطة، مع استمرار توجه السيولة نحو بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي سجلت مكاسب لافتة.
وأغلق مؤشر سوق أبوظبي منخفضاً بنسبة 0.5 % فاقداً جزءاً من مكاسبه الأخيرة، ليستقر عند مستوى 9788 نقطة، بينما بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 915 مليون درهم، في إشارة إلى استمرار النشاط الجيد للسيولة رغم التراجع العام للمؤشر.
وعكس أداء السوق خلال الجلسة حالة من الحذر بين المستثمرين، خاصة مع تزايد عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم القيادية التي شهدت ارتفاعات خلال الفترات الماضية، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة واتجاهات السيولة الأجنبية في أسواق المنطقة.
ضغوط قيادية
وأظهرت حركة التداولات اتساع نطاق التراجعات مقارنة بالارتفاعات، إذ انخفضت أسهم 51 شركة من أصل 99 شركة تم التداول على أسهمها خلال الجلسة، مقابل ارتفاع أسهم 27 شركة، فيما استقرت 21 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس سيطرة اللون الأحمر على غالبية القطاعات الرئيسية.
وجاء سهم «الدار العقارية» ضمن أبرز الأسهم الضاغطة على المؤشر بعد تراجعه بنسبة 2.3 % ليغلق عند مستوى 7.90 درهم، وسط تداولات قاربت 10 ملايين سهم، في وقت تعرض فيه القطاع العقاري لضغوط بيعية دفعت المستثمرين إلى تقليص بعض المراكز بعد موجة ارتفاعات سابقة.
كمـا انخفض سهـم «ألفا ظبـي القابضة» بنسبة 0.7 % ليغلق عند 7.30 درهم، مع تداولات تجاوزت 13 مليون سهم، في حين تراجع سهم «أدنوك للحفر» بنسبة 0.3 % ليستقر عند 6.28 درهم، وسط تداولات قاربت 15 مليون سهم، ما ساهم في زيادة الضغوط على المؤشر العام نظراً للثقل النسبي لهذه الأسهم داخل السوق.
وتراجعت كذلك أسهم مصرفية وخدمية أخرى، من بينها سهم «مصرف أبوظبي الإسلامي» الذي انخفض بنسبة 0.78 % إلى 20.46 درهم، إضافة إلى سهم «مصرف الشارقة الإسلامي» الذي فقد 1.01 % ليغلق عند 2.93 درهم، ما يعكس استمرار التحركات الانتقائية في القطاع المصرفي.
سيولة انتقائية
ورغم الأداء السلبي العام للمؤشر، فإن الجلسة شهدت نشاطاً واضحاً على عدد من الأسهم التي استقطبت سيولة مضاربية مرتفعة، الأمر الذي ساهم في الحد من خسائر السوق نسبياً.
وتصدر سهم «بنك الاستثمار» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما قفز بنسبة 5.6 % ليغلق عند 0.038 درهم، مع تداولات ضخمة تجاوزت 122 مليون سهم، في دلالة على استمرار الزخم المضاربي على السهم وجاذبيته لشريحة من المستثمرين الباحثين عن التحركات السريعة.
كما سجل سهم «إشراق للاستثمار» أداءً قوياً بعدما ارتفع بنسبة 3.4% ليصل إلى 0.461 درهم، مدعوماً بتداولات قاربت 18 مليون سهم، ليستمر السهم في جذب اهتمام المتعاملين بعد التحركات الإيجابية التي سجلها خلال الجلسات الأخيرة.
وفي المقابل، حافظ سهم «أدنوك للغاز» على استقراره دون تغيير عند مستوى 3.38 درهم، مع تداولات قاربت 13 مليون سهم، ليبقى من بين الأسهم الدفاعية التي تحظى بمتابعة كبيرة من المستثمرين في ظل استقرار توزيعاتها ومكانتها داخل السوق.
كذلك ارتفع سهم «دانة غاز» بنسبة 0.7 % ليغلق عند 0.87 درهم، بينما سجل سهم «بروج» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 % إلى 2.52 درهم، في وقت فضلت فيه بعض المحافظ الاستثمارية إعادة التموضع داخل أسهم الطاقة والبتروكيماويات.
تباين القطاعات
وعكست الجلسة استمرار حالة التباين القطاعي داخل سوق أبوظبي، إذ تعرضت الأسهم العقارية والاستثمارية لضغوط واضحة، بينما تمكنت بعض الأسهم المرتبطة بالطاقة والخدمات من تحقيق توازن نسبي حدّ من حدة التراجعات.
ويرى متعاملون أن السوق لا يزال يتحرك ضمن نطاقات متذبذبة في ظل غياب محفزات قوية قادرة على دفع المؤشر نحو مستويات أعلى، خاصة مع استمرار ترقب المستثمرين لنتائج الشركات والتطورات الاقتصادية العالمية، إلى جانب مراقبة اتجاهات أسعار النفط وتأثيرها على معنويات المستثمرين في أسواق الخليج.
كما أن استمرار ارتفاع معدلات التداول على الأسهم الصغيرة والمتوسطة يعكس بقاء النشاط المضاربي حاضراً بقوة، خصوصاً في الجلسات التي تشهد تراجعاً للأسهم القيادية، حيث تتجه شريحة من السيولة نحو الأسهم الأقل سعراً سعياً وراء تحقيق مكاسب سريعة.
ترقب المستثمرين
ويتوقع محللون أن تبقى تحركات سوق أبوظبي خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها نتائج الشركات المدرجة للربع الحالي، وحركة السيولة الأجنبية، إضافة إلى تطورات الاقتصاد العالمي ومسار أسعار الفائدة.
وأشاروا إلى أن حفاظ المؤشر على التداول قرب مستويات 9700 و9800 نقطة يعكس استمرار وجود دعم شرائي عند هذه المستويات، رغم الضغوط التي تواجه بعض الأسهم القيادية، مؤكدين في الوقت ذاته أن عودة الزخم الإيجابي تتطلب تحسناً أكبر في مستويات السيولة وعودة النشاط المؤسسي بشكل أقوى.
وفي المجمل، عكست جلسة أبوظبي استمرار حالة الحذر المسيطرة على الأسواق الخليجية، مع ميل المستثمرين إلى التحركات الانتقائية والتركيز على الأسهم النشطة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تبحث عن محفزات جديدة تعيد الثقة وتدفع المؤشرات نحو استعادة مسارها الصاعد.