ضغوط القطاعات تهبط بـ تاسي رغم صمود البنوك
أنهى سوق الأسهم السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع ملحوظ، في ظل ضغوط بيعية واسعة شملت غالبية القطاعات والأسهم المدرجة، لتفشل المكاسب المحدودة التي حققها قطاع البنوك في تغيير اتجاه السوق العام. وجاء الأداء السلبي للمؤشر الرئيسي «تاسي» وسط حالة من الحذر بين المستثمرين وترقب للتطورات الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية، الأمر الذي انعكس على حركة التداولات وأداء معظم الأسهم القيادية والمتوسطة.
وأغلق المؤشر العام عند مستوى 11,033.99 نقطة، منخفضاً بنحو 38.41 نقطة وبنسبة 0.35 % مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، بعدما أمضى معظم فترات التداول في المنطقة الحمراء. ويعكس هذا التراجع استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على السوق خلال الفترة الحالية، مع تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين واتجاه جزء من السيولة إلى الترقب بدلاً من بناء مراكز استثمارية جديدة.
اللون الأحمر يسيطر على السوق
أظهرت جلسة التداول هيمنة واضحة للضغوط البيعية على مختلف قطاعات السوق، حيث تراجعت أسهم 215 شركة مقابل ارتفاع 42 شركة فقط، فيما استقرت أسهم 13 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق التراجع وعدم اقتصاره على أسهم أو قطاعات محددة، ما يشير إلى وجود توجه عام نحو جني الأرباح أو تقليص المراكز الاستثمارية في ظل غياب المحفزات القوية القادرة على دفع السوق نحو الارتفاع.
كما أن تفوق عدد الأسهم المتراجعة بهذا الشكل يؤكد أن الضغوط كانت شاملة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء المؤشر العام خلال معظم فترات الجلسة.
البنوك تصمد وحيدة
رغم الأداء السلبي العام، تمكن قطاع البنوك من تسجيل مكاسب طفيفة بلغت 0.20 %، ليكون أحد القطاعات القليلة التي أنهت الجلسة في المنطقة الخضراء.
كما استحوذ القطاع المصرفي على أعلى قيمة تداول بين القطاعات بقيمة تجاوزت 813 مليون ريال، ما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم البنكية باعتبارها من أكثر القطاعات استقراراً وربحية في السوق السعودية.
إلا أن هذا الأداء الإيجابي لم يكن كافياً لتعويض الضغوط التي تعرضت لها بقية القطاعات، خاصة مع اتساع نطاق الخسائر في قطاعات ذات وزن مؤثر على المؤشر العام.
السلع الرأسمالية والنقل في الصدارة
قاد قطاع السلع الرأسمالية موجة التراجعات بعد انخفاضه بأكثر من 2 %، متأثراً بعمليات بيع طالت عدداً من أسهمه الرئيسية. وجاء قطاع النقل في المرتبة الثانية بخسائر قاربت 2 % أيضاً، بينما سجل قطاع المنتجات المنزلية والشخصية تراجعاً تجاوز 1.7 %.
وتعكس هذه الخسائر تراجع الإقبال على بعض القطاعات المرتبطة بالنمو والاستثمار، في وقت يتجه فيه المستثمرون نحو الأسهم الأكثر استقراراً أو الاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح الرؤية بشأن اتجاهات السوق.
كما تعرضت قطاعات الأدوية والطاقة والخدمات التجارية لتراجعات متفاوتة، ما ساهم في زيادة الضغط على المؤشر العام خلال الجلسة.
السيولة تتجاوز أربعة مليارات ريال
رغم التراجع العام، حافظت السوق على مستويات نشاط جيدة نسبياً، حيث بلغت قيمة التداولات أكثر من أربعة مليارات ريال، موزعة على نحو 201.8 مليون سهم.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار وجود نشاط استثماري ملحوظ داخل السوق، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه التداولات ارتبط بعمليات إعادة تموضع وجني أرباح أكثر من ارتباطه ببناء مراكز شرائية جديدة.
كما يعكس حجم التداول استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية باعتبارها أكبر أسواق المنطقة، حتى في الفترات التي تشهد تراجعاً في المؤشرات والأسعار.
تحركات محدودة للمؤشر
اتسمت حركة المؤشر العام خلال الجلسة بالهدوء النسبي، حيث تداول ضمن نطاق محدود بين أعلى مستوى عند 11,074 نقطة وأدنى مستوى عند 11,022 نقطة.
ويشير هذا النطاق الضيق إلى توازن نسبي بين قوى الشراء والبيع، رغم تفوق الضغوط البيعية في نهاية المطاف. كما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين الذين يفضلون الانتظار قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.
ويُنظر إلى هذا النوع من التحركات باعتباره مؤشراً على دخول السوق مرحلة من التماسك النسبي بعد موجات التذبذب التي شهدتها خلال الأسابيع الماضية.
الأسهم الرابحة تلفت الانتباه
على مستوى الأسهم الفردية، تمكن عدد محدود من الشركات من تحقيق مكاسب قوية، تصدرها سهم الأسماك الذي اقترب من الحد الأعلى المسموح به يومياً بارتفاع بلغ نحو 10 %.
كما سجلت أسهم التطويرية الغذائية والشرقية للتنمية مكاسب جيدة تجاوزت 5 %، مستفيدة من اهتمام المستثمرين بأسهم النمو والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، لفت سهم نسيج الأنظار بعد ارتفاعه إثر موافقة هيئة السوق المالية على طلب زيادة رأس المال عبر طرح أسهم حقوق أولوية، ما وفر دعماً إضافياً للسهم خلال الجلسة.
خسائر حادة لبعض الأسهم
في الجانب الآخر، شهدت بعض الأسهم تراجعات قوية تصدرها سهم سي جي إس الذي فقد نحو 10 % من قيمته، تلاه سهم أنابيب وسيسكو القابضة بخسائر تجاوزت 4 % و5 %.
كما تعرض سهم شمس لضغوط بيعية أدت إلى تراجعه بأكثر من 3 %، في استمرار لحالة التذبذب التي تشهدها بعض الأسهم ذات المضاربات المرتفعة.
وتعكس هذه التحركات استمرار الانتقائية داخل السوق، حيث تتركز السيولة في عدد محدود من الأسهم بينما تتعرض أسهم أخرى لضغوط نتيجة عمليات جني الأرباح أو ضعف المحفزات.
الراجحي وأرامكو في الصدارة
واصل سهم مصرف الراجحي تصدر قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة، بعدما استقطب تداولات تجاوزت 323 مليون ريال رغم تراجعه الطفيف.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداولات، مستفيداً من مكانته القيادية داخل السوق وحجمه الكبير في المؤشر العام.
أما من حيث الكميات المتداولة، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بأكثر من 23 مليون سهم، تلاه سهم أرامكو السعودية، ما يعكس استمرار الاهتمام بأسهم الشركات الكبرى والقيادية.
إفصاحات وتحركات مؤثرة
شهدت الجلسة مجموعة من الإعلانات والإفصاحات المهمة التي استقطبت اهتمام المستثمرين، من بينها توصيات تتعلق بتوزيعات الأرباح وإطلاق منتجات جديدة في قطاع التأمين.
كما بدأت بعض الشركات إجراءات التصويت الإلكتروني لجمعياتها العمومية، في خطوة تعكس استمرار النشاط المؤسسي داخل السوق.
وعادة ما تشكل مثل هذه الإفصاحات أحد العوامل الداعمة للأسهم على المدى المتوسط، إلا أن تأثيرها خلال الجلسة الحالية بقي محدوداً أمام الضغوط البيعية الأوسع التي طالت السوق.
قمم وقيعان تاريخية
سجلت الجلسة مفارقة لافتة تمثلت في تسجيل بعض الأسهم مستويات تاريخية جديدة، في حين هبطت أسهم أخرى إلى أدنى مستوياتها خلال عام.
فقد نجح سهم «إم آي إس» في تسجيل قمة تاريخية جديدة رغم إغلاقه على تراجع، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي الذي يتمتع به السهم على المدى الطويل.
في المقابل، سجلت مجموعة من الأسهم مستويات متدنية جديدة، من بينها أملاك وأسمنت الجنوب ومجموعة إم بي سي والدواء، إضافة إلى عدد من شركات التأجير والخدمات، وهو ما يعكس التباين الواضح في أداء القطاعات والشركات داخل السوق.