ضغوط بيعية تقود 11 قطاعاً في البورصة للهبوط
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الاثنين على تراجع جماعي للمؤشرات الرئيسية، في مشهد يعكس عودة الضغوط البيعية إلى السوق بعد موجة من التذبذب التي سيطرت على الأداء خلال الجلسات الأخيرة، وسط حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين، خاصة في ظل غياب محفزات قوية تدعم الاتجاه الصعودي على المدى القصير.
وجاءت الخسائر مدفوعة بانخفاض واسع شمل معظم القطاعات، حيث تراجعت 11 مجموعة قطاعية، ما يؤكد أن الهبوط لم يكن انتقائياً بل امتد ليشمل شريحة كبيرة من الأسهم، في وقت حاولت فيه بعض القطاعات الدفاع عن مستوياتها، إلا أن الضغوط العامة كانت أقوى من أي محاولات للتماسك.
وسجل مؤشر السوق الأول انخفاضاً بنسبة 0.54 %، في حين تراجع مؤشر السوق العام بنسبة 0.62 %، بينما تكبد مؤشر السوق الرئيسي خسائر أكبر بلغت 1.06 %، كما انخفض مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 1.20 % مقارنة بإغلاق جلسة الأحد، وهو ما يعكس ضغوطاً ملحوظة على الأسهم القيادية وكذلك المتوسطة والصغيرة.
وعلى صعيد السيولة، بلغت قيمة التداولات نحو 99.61 مليون دينار، توزعت على 394.42 مليون سهم، من خلال تنفيذ 27.92 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس نشاطاً ملحوظاً نسبياً، لكنها لم تكن كافية لوقف موجة التراجع، ما يشير إلى أن جانباً كبيراً من السيولة كان ذا طابع بيعي.
وتعكس هذه الأرقام حالة من إعادة التمركز في السوق، حيث فضل عدد من المستثمرين جني الأرباح أو تقليص المراكز، خاصة بعد الارتفاعات التي شهدتها بعض الأسهم في فترات سابقة، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على المؤشرات.
قطاعات رئيسية
قاد التراجع هبوط 11 قطاعاً، وهو ما يعكس اتساع رقعة الخسائر داخل السوق، حيث لم تقتصر الضغوط على قطاع بعينه، بل شملت قطاعات رئيسية ومؤثرة، ما أدى إلى فقدان السوق لزخم الصعود بشكل ملحوظ.
تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 4.44 %، ليكون الأكثر تأثراً خلال الجلسة، في إشارة إلى عمليات بيع مكثفة طالت أسهم هذا القطاع، ربما نتيجة مضاربات سابقة أو إعادة تقييم للأسعار.
في المقابل، خالف قطاع المنافع الاتجاه العام وحقق مكاسب بنسبة 1.38 %، ليكون القطاع الوحيد الذي أغلق في المنطقة الخضراء، مستفيداً من طبيعة أسهمه الدفاعية التي تجذب المستثمرين في أوقات التراجع.
الرعاية الصحية
حافظ قطاع الرعاية الصحية على استقراره دون تغيير، في دلالة على توازن نسبي بين قوى العرض والطلب، رغم الضغوط التي شهدتها بقية القطاعات.
أظهرت حركة الأسهم ميلاً واضحاً نحو الهبوط، حيث تراجع سعر 87 سهماً، مقابل ارتفاع 34 سهماً فقط، فيما استقرت أسعار 10 أسهم، وهو ما يعكس سيطرة اللون الأحمر على شاشة التداول.
«الخليج للتأمين»
جاء سهم «الخليج للتأمين» في مقدمة الأسهم المتراجعة بنسبة 9.51 %، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية، ما يشير إلى ضغوط بيعية قوية أو عمليات تصحيح حادة على السهم.
وتصدر سهم «الوطنية العقارية» نشاط الكميات، بعد تداول 25.56 مليون سهم، ما يعكس اهتماماً كبيراً من المتعاملين بالسهم، سواء لأغراض مضاربية أو استثمارية قصيرة الأجل.
بيتك في الصدارة
في المقابل، جاء سهم «بيتك» في صدارة السيولة بقيمة بلغت 15.09 مليون دينار، مؤكداً مكانته كأحد أهم الأسهم القيادية التي تستقطب اهتمام المستثمرين والمؤسسات.
27.9 ألف صفقة
تعكس مستويات السيولة وعدد الصفقات نشاطاً ملحوظاً في التداول، إلا أن الاتجاه العام ظل سلبياً، ما يدل على أن السيولة كانت موجهة بشكل أكبر نحو البيع أو جني الأرباح.
ويعكس التراجع الجماعي للمؤشرات حالة من الحذر التي تسيطر على المتعاملين، خاصة في ظل غياب محفزات إيجابية قوية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي تلقي بظلالها على الأسواق المالية بشكل عام.
كما أن الأداء الحالي قد يكون جزءاً من حركة تصحيح طبيعية بعد الارتفاعات السابقة، حيث تميل الأسواق إلى إعادة التوازن من خلال جني الأرباح، خصوصاً في ظل اقتراب بعض الأسهم من مستويات مقاومة فنية.
ومن الواضح أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في قراراتهم، حيث تتجه السيولة نحو الأسهم القيادية أو تلك التي تمتلك محفزات خاصة، في حين تتعرض بقية الأسهم لضغوط بيعية.
سيولة ذكية
تشير حركة السيولة إلى وجود ما يمكن وصفه بـ«السيولة الذكية»، التي تعيد توزيع استثماراتها بين الأسهم، بدلاً من الخروج الكامل من السوق، وهو ما يظهر من استمرار النشاط المرتفع نسبياً في التداولات.
وفي المقابل، لا يمكن استبعاد وجود عمليات خروج جزئي لبعض المحافظ، خاصة تلك التي تسعى لتأمين أرباحها أو تقليل المخاطر في ظل حالة عدم اليقين.