ضغوط بيعية تهبط ببورصة الكويت
شهدت بورصة الكويت جلسة متباينة في الأداء خلال تعاملات أمس الاثنين، وسط ضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية والتشغيلية، ما دفع المؤشرات الرئيسية للإغلاق في المنطقة الحمراء، رغم استمرار مستويات السيولة المرتفعة وتسجيل نشاط ملحوظ على الأسهم المتوسطة والصغيرة، في وقت نجح فيه مؤشر «رئيسي 50» في مخالفة الاتجاه العام والإغلاق على ارتفاع محدود، بما يعكس استمرار عمليات الانتقاء والتركيز على الأسهم ذات الأساسيات التشغيلية القوية.
وأغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على انخفاض مؤشرها العام بمقدار 52.32 نقطة بنسبة بلغت 0.59 % ليصل إلى مستوى 8823.53 نقطة، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 383.7 مليون سهم تمت عبر 26.3 ألف صفقة نقدية، بقيمة إجمالية وصلت إلى 94.6 مليون دينار، الأمر الذي يعكس استمرار الزخم والسيولة داخل السوق رغم التراجعات السعرية التي سيطرت على غالبية الأسهم المدرجة.
وجاء الضغط الأكبر من السوق الرئيسي الذي تراجع مؤشره بمقدار 74.27 نقطـة بنسبـة 0.86 % ليغلق عند مستوى 8592.15 نقطة، بعد تداول 211.2 مليون سهم عبر 12.8 ألف صفقة نقدية بقيمة بلغت 34.2 مليون دينار، وهو ما يشير إلى تعرض العديد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة إلى عمليات جني أرباح سريعة عقب موجات الصعود التي سجلتها خلال الجلسات الماضية.
الأسهم القيادية
في المقابل، انخفض مؤشر السوق الأول بنحو 50.37 نقطة بما يعادل 0.54 % ليصل إلى 9330.63 نقطة، وذلك بعد تداول 172.5 مليون سهم عبر 13.4 ألف صفقة بقيمة قاربت 60.4 مليون دينار، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعي البنوك والخدمات المالية، اللذين شهدا تحركات متباينة مع ميل واضح نحو البيع وتخفيف المراكز.
نتائج مستقرة
ورغم اللون الأحمر الذي غلب على المؤشرات، فإن مؤشر «رئيسي 50» تمكن من الارتفاع بمقدار 24.83 نقطة بنسبة 0.26 % ليصل إلى مستوى 9552.10 نقطة، من خلال تداولات بلغت 169.9 مليون سهم عبر أكثر من 10 آلاف صفقة نقدية بقيمة 27.3 مليون دينار، في دلالة على استمرار اهتمام المتداولين بالأسهم الانتقائية التي تتمتع بسيولة جيدة ونتائج مالية مستقرة.
نتائج الشركات
ويرى مراقبون أن جلسة الاثنين جاءت امتداداً لحالة التذبذب التي تشهدها الأسواق الخليجية في الفترة الأخيرة، في ظل ترقب المستثمرين لعدة عوامل مؤثرة، أبرزها تطورات الأسواق العالمية، وتحركات أسعار النفط، إضافة إلى متابعة نتائج الشركات المدرجة للربع الأول، والتي بدأت تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات السيولة وقرارات المستثمرين.
وأشار محللون إلى أن السوق الكويتي ما زال يحتفظ بجزء كبير من قوته الفنية رغم التراجع، لاسيما مع استمرار السيولة اليومية قرب مستويات الـ100 مليون دينار، وهي مستويات تعتبر جيدة مقارنة بمتوسطات التداول خلال الأشهر الماضية، وتعكس وجود شهية استثمارية قائمة، وإن كانت تتسم بالحذر والانتقائية.
وأكدوا أن عمليات جني الأرباح الحالية تبدو طبيعية بعد المكاسب التي حققتها العديد من الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً أن بعض المحافظ الاستثمارية فضلت إعادة ترتيب مراكزها المالية قبيل الدخول في مراحل جديدة من التداولات المرتبطة بالإعلانات والنتائج والتوزيعات.
الأسهم التشغيلية
وفيما يتعلق بأداء الأسهم، تصدرت شركات «الخليجي» و«الأنظمة» و«سينما» و«أصول» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مستفيدة من عمليات شراء مضاربية وانتقائية، إضافة إلى وجود اهتمام ملحوظ ببعض الأسهم التشغيلية التي بدأت تستقطب السيولة تدريجياً.
في المقابل، جاءت أسهم «بيت الطاقة» و«خليج ت» و«التقدم» و«تحصيلات» ضمن قائمة الأكثر انخفاضاً، بعدما تعرضت لضغوط بيعية متفاوتة، بعضها مرتبط بعمليات جني أرباح، وأخرى نتيجة تراجع الطلب وتزايد عروض البيع خلال الجلسة.
إعادة تموضع للسيولة
يؤكد متابعون أن السوق الكويتي يمر حالياً بمرحلة إعادة تموضع للسيولة، إذ باتت المحافظ والصناديق الاستثمارية أكثر ميلاً نحو اختيار الأسهم ذات النتائج التشغيلية القوية والقدرة على تحقيق نمو مستدام، في وقت بدأت فيه المضاربات السريعة تتراجع تدريجياً على بعض الأسهم التي شهدت ارتفاعات متتالية خلال الفترة الماضية.
كما أشاروا إلى أن المستثمرين يراقبون عن كثب التطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، خصوصاً ما يتعلق بمستقبل أسعار الفائدة الأمريكية وتحركات النفط، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاهات الاستثمار داخل الأسواق الخليجية بشكل عام.
ومن الناحية الفنية، يرى محللون أن استمرار مؤشر السوق العام فوق مستوى 8800 نقطة يبقى أمراً إيجابياً نسبياً، رغم الضغوط الحالية، فيما يظل الحفاظ على مستويات الدعم الحالية مهماً لاستعادة التوازن والعودة إلى المسار الصاعد خلال الجلسات المقبلة.
وأضافوا أن السوق الأول لا يزال يتحرك ضمن نطاقات مستقرة نسبياً، مدعوماً بثقل الأسهم القيادية والبنكية، إلا أن حالة الترقب تدفع كثيراً من المتداولين إلى تقليص وتيرة الشراء والانتظار لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر.
الفرص السريعة
في المقابل، يواصل السوق الرئيسي جذب شريحة واسعة من المضاربين الباحثين عن الفرص السريعة، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع معدلات النشاط والسيولة على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، رغم التراجعات المسجلة على المؤشر العام لهذا السوق.
ويرى اقتصاديون أن استمرار التداولات عند مستويات مرتفعة نسبياً يعطي مؤشراً على أن السيولة لم تغادر السوق، بل تعيد توزيع نفسها بين القطاعات والأسهم وفقاً للفرص المتاحة، وهو ما يعتبر عاملاً داعماً لاستقرار السوق على المدى المتوسط.
كما لفتوا إلى أن نتائج الربع الأول لعبت دوراً مهماً في إعادة تشكيل خريطة الاهتمام داخل السوق، حيث بدأت السيولة تتجه بشكل أكبر نحو الشركات التي أظهرت نمواً في الأرباح أو تحسناً في الأداء التشغيلي، في حين تعرضت بعض الأسهم الأخرى لضغوط نتيجة نتائج دون التوقعات.
وأشاروا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في حدة التذبذب مع اقتراب انتهاء موسم النتائج، خاصة مع استمرار تأثر الأسواق الإقليمية بالعوامل الجيوسياسية والتحركات العالمية المتعلقة بأسعار الطاقة والسياسات النقدية.