ضغوط بيعية واسعة تهبط بمؤشرات البورصة
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الخميس على انخفاض جماعي لمؤشراتها الرئيسية، متأثرة باستمرار الضغوط البيعية على عدد من الأسهم القيادية والمتوسطة، وسط تراجع أداء غالبية القطاعات، في وقت حافظت فيه السيولة على مستويات جيدة تجاوزت 80 مليون دينار، بما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم عمليات جني الأرباح التي سيطرت على الجلسة.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.21 %، كما انخفض المؤشر العام بنسبة 0.27 %، وهبط مؤشر السوق الرئيسي بنحو 0.55 %، فيما سجل مؤشر «الرئيسي 50» تراجعاً محدوداً بلغت نسبته 0.08 % مقارنة بإغلاق جلسة الأربعاء.
تداولات نشطة
وعلى الرغم من الأداء السلبي للمؤشرات، فإن التداولات جاءت عند مستويات جيدة، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 80.33 مليون دينار، توزعت على 341.30 مليون سهم، تم تنفيذها عبر 22.46 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، مع انتقال السيولة بين عدد من الأسهم والقطاعات.
ويشير حجم التداولات إلى أن التراجعات جاءت نتيجة ضغوط بيع وانتقائية على بعض الأسهم أكثر من كونها نتيجة تراجع في النشاط، حيث استمرت المحافظ الاستثمارية في إعادة ترتيب مراكزها استعداداً للفترة المقبلة.
9 قطاعات باللون الأحمر
جاء الأداء القطاعي سلبياً بصورة واضحة، بعدما انخفضت مؤشرات 9 قطاعات من أصل 13 قطاعاً مدرجاً في السوق.
وتصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة التراجعات بانخفاض حاد بلغ 12.94 %، في أكبر خسارة قطاعية خلال الجلسة، تلاه عدد من القطاعات الأخرى التي تعرضت لضغوط متفاوتة نتيجة عمليات البيع وجني الأرباح.
في المقابل، تمكنت أربعة قطاعات فقط من الإغلاق في المنطقة الخضراء، تصدرها قطاع التكنولوجيا الذي ارتفع بنسبة 4.01 %، مستفيداً من المكاسب التي سجلتها بعض أسهمه، بما حد نسبياً من حدة التراجع العام.
تراجع أغلبية الأسهم
وعلى مستوى الأسهم، مالت الكفة بوضوح لصالح الأسهم المتراجعة، حيث انخفضت أسعار 68 سهماً، مقابل ارتفاع 42 سهماً فقط، فيما استقرت أسعار 18 سهماً دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع استمرار سيطرة الاتجاه البيعي على غالبية الأسهم، مع استمرار المستثمرين في جني الأرباح بعد المكاسب التي سجلها السوق خلال فترات سابقة.
«ميدان» يتصدر الخسائر
وتصدر سهم «ميدان» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما فقد 15.07 % من قيمته السوقية، رغم إعلان الشركة اعتماد مقترح رفع توزيعات الأرباح السنوية إلى 90 %.
وجاء تراجع السهم في ظل عمليات بيع مكثفة أعقبت الإعلان، في مشهد يعكس لجوء بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الأخبار الإيجابية، وهو سلوك يتكرر في الأسواق المالية عقب الإفصاحات الجوهرية.
في المقابل، تصدر سهم «مواشي» قائمة الأسهم الرابحة، بعدما ارتفع بنسبة 8.08 %، مستفيداً من الطلبات الشرائية التي شهدها السهم خلال الجلسة، ليعوض جانباً من خسائر السوق.
ويؤكد الأداء الإيجابي لبعض الأسهم أن السوق لا يزال يشهد فرصاً انتقائية، رغم الاتجاه العام الهابط للمؤشرات.
«بيتك» يتصدر السيولة
أما على صعيد السيولة، فقد حافظ سهم «بيتك» على موقعه في صدارة الأسهم الأكثر استقطاباً للأموال، بعدما بلغت قيمة التداولات عليه نحو 9.16 مليون دينار.
ويواصل السهم استقطاب اهتمام المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية باعتباره أحد أكبر الأسهم القيادية وأكثرها تأثيراً في حركة السوق الأول، فضلاً عن تمتع السهم بمستويات مرتفعة من السيولة اليومية.
جني الأرباح
ويرى مراقبون أن التراجع الذي شهدته جلسة الخميس يعكس استمرار عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد التحركات الإيجابية التي سجلتها بعض الأسهم خلال الجلسات الماضية، خاصة في ظل غياب محفزات جديدة تدفع السوق إلى مواصلة الصعود.
وأشاروا إلى أن احتفاظ السوق بمستويات تداول مرتفعة يعد مؤشراً إيجابياً، إذ يؤكد استمرار وجود سيولة نشطة وعدم خروجها من السوق، وإنما انتقالها بين الأسهم وفقاً للفرص الاستثمارية المتاحة.
السوق الأول
ورغم إغلاق السوق الأول على انخفاض بنسبة 0.21 %، فإن أداءه جاء أقل تراجعاً مقارنة بالسوق الرئيسي، الأمر الذي يعكس استمرار تمسك المستثمرين بالأسهم القيادية ذات الأساسيات المالية القوية. ويؤكد هذا الأداء أن المحافظ الاستثمارية لا تزال تفضل الاحتفاظ بالأسهم التشغيلية الكبرى في ظل التقلبات الحالية.
انتقائية المستثمرين
اتسمت تعاملات الجلسة بارتفاع درجة الانتقائية في قرارات الشراء والبيع، حيث تركزت السيولة على عدد محدود من الأسهم التي تمتلك محفزات أو تتمتع بمعدلات تداول مرتفعة، بينما شهدت أسهم أخرى تراجعاً نتيجة عمليات جني الأرباح. ويعكس ذلك استمرار المستثمرين في البحث عن الفرص الاستثمارية الأكثر أماناً مع اقتراب موسم إعلان النتائج.
الأسهم القيادية
ساهم الأداء المتماسك لعدد من الأسهم القيادية في الحد من وتيرة تراجع المؤشر العام، إذ حافظت تلك الأسهم على مستويات تداول جيدة واستقطبت جانباً مهماً من السيولة المتداولة، ما حال دون تسجيل السوق خسائر أكبر، رغم الضغوط التي تعرضت لها غالبية الأسهم والقطاعات.
ترقب إفصاحات الشركات
يعزز الحذر
يتوقع مراقبون أن تستمر حالة الترقب خلال الجلسات المقبلة مع اقتراب موعد إعلان نتائج النصف الأول للشركات المدرجة، إذ ستكون الأرباح والتوزيعات والتوقعات المستقبلية العامل الأكثر تأثيراً في توجيه السيولة وتحديد مسار السوق خلال الفترة المقبلة