تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طفرة‭ ‬الاكتتابات‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬استثمارات‭ ‬الطاقة

طفرة‭ ‬الاكتتابات‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬استثمارات‭ ‬الطاقة

تحولت‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬الوجهة‭ ‬الجديدة‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬موجة‭ ‬الاكتتابات‭ ‬العامة‭ ‬الأولية‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬قرن،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يسعى‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬اقتناص‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطفرة‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ليس‭ ‬عبر‭ ‬شراء‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬الوقود‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬الثورة‭ ‬التقنية،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬الكهرباء‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تغيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬فلسفة‭ ‬الاستثمار‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التركيز‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المطورة‭ ‬لتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬ستستفيد‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬العملاقة‭ ‬وارتفاع‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬
وبحسب‭ ‬بيانات‭ ‬مؤسسة‭ ‬ديلوجيك‭ (‬Dealogic‭)‬،‭ ‬نجحت‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عبر‭ ‬الاكتتابات‭ ‬العامة‭ ‬الأولية‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬نصف‭ ‬سنوي‭ ‬منذ‭ ‬ذروة‭ ‬فقاعة‭ ‬شركات‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬كما‭ ‬يتجاوز‭ ‬بأشواط‭ ‬إجمالي‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬جمعتها‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬طوال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬4‭.‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭.‬

تحول‭ ‬استثماري
يرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬مجرد‭ ‬انتعاش‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الطروحات،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬تحولاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬المستثمرين‭ ‬العالميين،‭ ‬الذين‭ ‬بدأوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الحلقة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬قدرة‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
فبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬تصميم‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الشركات‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬طفرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بدأ‭ ‬المستثمرون‭ ‬يطرحون‭ ‬سؤالاً‭ ‬مختلفاً‭: ‬من‭ ‬أين‭ ‬ستأتي‭ ‬الطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشغيل‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬الرقمية‭ ‬العملاقة؟
هذا‭ ‬السؤال‭ ‬غيّر‭ ‬مسار‭ ‬تدفقات‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ومصنّعو‭ ‬المعدات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬ومطورو‭ ‬الشبكات،‭ ‬وحتى‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬والحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الجديدة‭.‬
ويصف‭ ‬محللون‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بأنه‭ ‬انتقال‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬‮«‬العقل‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬‮«‬القلب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمده‭ ‬بالطاقة‭.‬

طلب‭ ‬متسارع
تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الطفرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬صناعة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحدياً‭ ‬متزايداً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬لتشغيل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬الحديثة‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مركز‭ ‬بيانات‭ ‬واحد‭ ‬مخصص‭ ‬لتطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يستهلك‭ ‬نحو‭ ‬876‭ ‬ألف‭ ‬ميجاوات‭/‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬سنوياً،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يعادل‭ ‬تقريباً‭ ‬استهلاك‭ ‬مدينة‭ ‬متوسطة‭ ‬الحجم‭.‬
كما‭ ‬تتوقع‭ ‬شركة‭ ‬آي‭ ‬سي‭ ‬إف‭ ‬الاستشارية‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بنسبة‭ ‬39‭% ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2026‭ ‬و2035،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬بالتوسع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الصناعية‭ ‬الجديدة‭.‬
وأصبح‭ ‬تأمين‭ ‬الطاقة‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬عنصر‭ ‬تشغيلي‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬نجاح‭ ‬مشاريع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

شركات‭ ‬البنية
لم‭ ‬تعد‭ ‬الأنظار‭ ‬تتجه‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬المحولات‭ ‬الكهربائية،‭ ‬وأنظمة‭ ‬التوزيع،‭ ‬والمفاتيح‭ ‬الكهربائية،‭ ‬وشبكات‭ ‬النقل،‭ ‬وهي‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬توصف‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬بأنها‭ ‬شركات‭ ‬‮«‬المعاول‭ ‬والرفوش‮»‬‭ ‬لثورة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
وتستفيد‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬الطفرة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬لأنها‭ ‬توفر‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتوسعة‭ ‬الشبكات‭ ‬الكهربائية‭ ‬وتشغيل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬العملاقة‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأمثلة‭ ‬شركة‭ ‬فورجنت‭ ‬باور‭ ‬سوليوشنز،‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬1.7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬طرحها‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع‭ ‬على‭ ‬معدات‭ ‬توزيع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬المحولات‭ ‬الكهربائية‭ ‬وارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار‭ ‬للحصول‭ ‬عليها‭.‬
كما‭ ‬أتمت‭ ‬شركة‭ ‬إنيو‭ ‬الألمانية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬محركات‭ ‬الغاز‭ ‬طرحاً‭ ‬عاماً‭ ‬بقيمة‭ ‬تقارب‭ ‬2‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬توجه‭ ‬متزايد‭ ‬لدى‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬نحو‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذاتياً‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬شبكات‭ ‬الكهرباء‭ ‬العامة‭.‬
رهان‭ ‬الطاقة

وامتدت‭ ‬موجة‭ ‬الطروحات‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬كانت‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬تعد‭ ‬مرتفعة‭ ‬المخاطر،‭ ‬مثل‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬والطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭.‬
ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬يوليو‭ ‬الجاري‭ ‬إدراج‭ ‬مجموعة‭ ‬ستاندارد‭ ‬نيوكلير‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬الأميركية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬رهانات‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المصادر‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬كهرباء‭ ‬مستقرة‭ ‬ومنخفضة‭ ‬الانبعاثات‭ ‬لمراكز‭ ‬البيانات‭.‬
كما‭ ‬برزت‭ ‬شركة‭ ‬فيرفو،‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بعد‭ ‬إدراجها‭ ‬في‭ ‬مايو،‭ ‬حيث‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬حفر‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬
وتخطط‭ ‬الشركة‭ ‬لاستثمار‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬لتطوير‭ ‬مشروعها‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬يوتا،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬الثقة‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬البديلة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المستقبلي‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬لتمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬تحقيق‭ ‬عوائدها،‭ ‬طالما‭ ‬أنها‭ ‬ترتبط‭ ‬بالطلب‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

وجه‭ ‬آخر
ورغم‭ ‬الزخم‭ ‬الكبير،‭ ‬فإن‭ ‬موجة‭ ‬الاكتتابات‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭.‬
فبيانات‭ ‬ديلوجيك‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬ثلثي‭ ‬شركات‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬أسهمها‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬تتداول‭ ‬حالياً‭ ‬دون‭ ‬سعر‭ ‬الاكتتاب،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنسبة‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬40‭ % ‬في‭ ‬بقية‭ ‬القطاعات‭.‬
كما‭ ‬فقدت‭ ‬عدة‭ ‬شركات‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬السوقية‭ ‬بعد‭ ‬الإدراج،‭ ‬إذ‭ ‬تراجعت‭ ‬أسهم‭ ‬شركة‭ ‬إكس‭ ‬إنرجي،‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬أمازون،‭ ‬بنحو‭ ‬33‭ % ‬منذ‭ ‬طرحها،‭ ‬بينما‭ ‬خسرت‭ ‬شركة‭ ‬إي‭ ‬روك‭ ‬نحو‭ ‬42‭% ‬من‭ ‬قيمتها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬هبط‭ ‬سهم‭ ‬شركة‭ ‬فيرمي‭ ‬بنسبة‭ ‬68‭ %.‬
أما‭ ‬شركة‭ ‬ديب‭ ‬فيشن،‭ ‬التي‭ ‬تطور‭ ‬مفاعلات‭ ‬نووية‭ ‬تحت‭ ‬الأرض،‭ ‬فلم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬سوى‭ ‬40‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مستهدفها،‭ ‬وتراجعت‭ ‬أسهمها‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬سعر‭ ‬الافتتاح‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التراجعات‭ ‬تعكس‭ ‬دخول‭ ‬مضاربين‭ ‬يسعون‭ ‬لتحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬سريعة‭ ‬من‭ ‬الاكتتابات‭ ‬قبل‭ ‬التخارج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الإدراج‭.‬

بين‭ ‬الواقع‭ ‬والطموح
يؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬تمييزاً‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬أعمالاً‭ ‬تشغيلية‭ ‬وإيرادات‭ ‬فعلية،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬تجريبية‭ ‬أو‭ ‬تقنيات‭ ‬لم‭ ‬تثبت‭ ‬جدواها‭ ‬التجارية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬أفضل‭ ‬أداء‭ ‬بعد‭ ‬الإدراج‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬منتجات‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬مستخدمة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬وعود‭ ‬مستقبلية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬عقلية‭ ‬الأسواق،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬مستدامة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالرهان‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬المستقبلية‭.‬

رجوع لأعلى