طفرة الذكاء الاصطناعي تعزز إنفاق الأسر الأميركية عبر «تأثير الثروة»
ساهمت الطفرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي في تعزيز ثروات المستثمرين الأميركيين، ما انعكس بصورة مباشرة على إنفاق الأسر ودعم النشاط الاقتصادي، في ظاهرة يصفها الاقتصاديون بـ«تأثير الثروة»، وسط تحذيرات من أن أي تراجع حاد في أسواق الأسهم قد يحول هذا الزخم إلى عامل ضغط على الاقتصاد العالمي.
وقادت المكاسب القياسية التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع كبير في ثروات المستثمرين والموظفين الذين يمتلكون حصصاً أو برامج مكافآت بالأسهم، ما دفع كثيرين إلى زيادة الإنفاق على شراء المنازل والسيارات والسفر والترفيه، إلى جانب التوسع في التبرعات، في انعكاس مباشر لانتقـال المكـاسب الماليـة إلــى الاقتصاد الحقيقي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع قيم الأسهم والعقارات يمنح الأفراد شعوراً بزيادة ثرواتهم، ما يشجعهم على رفع مستويات الإنفاق حتى دون بيع أصولهم، وهو ما جعل صعود أسهم التكنولوجيا أحد أبرز العوامل التي دعمت الاقتصاد الأميركي خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً لتقديرات مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، أسهم «تأثير الثروة» منذ جائحة كورونا في نحو ثلث الزيادة التي سجلها الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، بينما أضافت مكاسب أسهم شركات التكنولوجيا نحو 250 مليار دولار إلى إنفاق الأسر خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس 2025.
كما ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة ضمن مؤشر إس آند بي 500 بأكثر من 12 تريليون دولار خلال عام، ما وفر دعماً إضافياً للاستهلاك، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة والرسوم الجمركية وتباطؤ سوق العمل.
ويعزو الاقتصاديون قوة هذه الظاهرة إلى اتساع قاعدة ملكية الأسهم بين الأميركيين، إذ يمتلك نحو 58 % من البالغين أسهماً، مقارنة بـ52 % قبل عقد، فيما باتت الأسهم تمثل نحو 46 % من إجمالي الأصول المالية للأسر، وهي أعلى نسبة مسجلة تاريخياً.
كما عززت المتغيرات الديموغرافية هذا التأثير، مع تزايد أعداد المتقاعدين الذين يعتمدون بدرجة أكبر على المحافظ الاستثمارية وصناديق التقاعد، فضلاً عن الارتفاع الكبير في قيمة العقارات منذ جائحة كورونا، ما أدى إلى زيادة الإنفاق على السلع الكمالية والأنشطة الترفيهية.
وفي المقابل، يحذر خبراء الاقتصاد من أن «تأثير الثروة» يعمل في الاتجاهين، إذ قد يؤدي أي تراجع كبير في أسواق الأسهم إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي بصورة ملموسة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هبوط مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 20 % نتيجة انفجار محتمل لفقاعة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى خسارة الاقتصاد العالمي نحو 1.6 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي، مع اقتراب الاقتصاد الأميركي من حافة الركود.
ويزداد هذا الخطر مع ارتفاع انكشاف المستثمرين الدوليين على سوق الأسهم الأميركية، إذ تمثل حيازاتهم حالياً نحو 18 % من السوق، وهي أعلى نسبة مسجلة، ما يجعل أي تصحيح واسع في أسهم التكنولوجيا يمتد أثره إلى الاقتصادات العالمية، وليس الولايات المتحدة وحدها.