تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرب‭ ‬الصين‭… ‬محرك‭ ‬رئيسي‭ ‬لتسريع‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬

GHJ31

شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬تحولات‭ ‬بيئية‭ ‬لافتة‭ ‬نتيجة‭ ‬السياسات‭ ‬التنموية‭ ‬الممنهجة،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬الغطاء‭ ‬الغابي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬نينغشيا‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬9‭.‬8‭ % ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬نجاح‭ ‬برامج‭ ‬مكافحة‭ ‬التصحر‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تدخلات‭ ‬بشرية‭ ‬مدروسة‭. ‬وأسهم‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬البيئي‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬سابقاً‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬طبيعية‭ ‬قاسية‭.‬

قطاع‭ ‬الطاقة

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬برز‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬كأحد‭ ‬أعمدة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الصيني،‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬منطقة‭ ‬شينجيانغ‭ ‬طفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬استكشاف‭ ‬وإنتاج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭. ‬وقد‭ ‬دعمت‭ ‬هذه‭ ‬الطفرة‭ ‬شبكة‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬موارد‭ ‬الغرب‭ ‬بمراكز‭ ‬الاستهلاك‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خطوط‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬من‭ ‬كازاخستان،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬مكانة‭ ‬المنطقة‭ ‬كمركز‭ ‬استراتيجي‭ ‬للطاقة‭.‬
هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬انعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬بناء‭ ‬قواعد‭ ‬صناعية‭ ‬كبرى،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬والصناعات‭ ‬المعدنية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموارد‭ ‬الزراعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬التقليدية‭.‬
وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2003‭ ‬و2007،‭ ‬شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬التحديث،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬مشروع‭ ‬صناعي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬16‭ ‬ألف‭ ‬مشروع‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬التنموي‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬والذي‭ ‬مهد‭ ‬لانتقالها‭ ‬التدريجي‭ ‬نحو‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬واستدامة‭.‬
وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التجارة،‭ ‬تزامن‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب‭ ‬مع‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬لانضمام‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لهذه‭ ‬المناطق‭ ‬فرصة‭ ‬توسيع‭ ‬انفتاحها‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الموارد‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى‭.‬
وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬المتسارع‭ ‬لحجم‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬إذ‭ ‬قفز‭ ‬إجمالي‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬من‭ ‬13‭.‬26‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬106‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬تجاوز‭ ‬23‭ %. ‬كما‭ ‬شهدت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬والواردات‭ ‬زيادات‭ ‬كبيرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتفاع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الفائض‭ ‬التجاري‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬23‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬3‭.‬04‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬فقط‭.‬

نمو‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية

وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬المناطق،‭ ‬سجلت‭ ‬شينجيانغ‭ ‬أسرع‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬أو‭ ‬الواردات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تصدرت‭ ‬قانسو‭ ‬نمو‭ ‬الواردات‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬الزمنية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليشمل‭ ‬تفوقاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬مقارنة‭ ‬بمناطق‭ ‬الشرق،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتحسن‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتزايد‭ ‬جاذبية‭ ‬المنطقة‭ ‬للمشاريع‭ ‬الاقتصادية‭.‬
سجلت‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬نمواً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحسن‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬واتساع‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬ارتفع‭ ‬حجم‭ ‬مبيعات‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1902‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ510‭.‬85‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1998،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬بلغ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬14‭ %. ‬ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬أن‭ ‬التنمية‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والإنتاج،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬تحفيز‭ ‬السوق‭ ‬الداخلي‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الاستهلاك‭ ‬كأحد‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬المقاطعات،‭ ‬برزت‭ ‬منغوليا‭ ‬الداخلية‭ ‬كأسرع‭ ‬المناطق‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بمعدل‭ ‬بلغ‭ ‬19‭.‬45‭ %‬،‭ ‬تلتها‭ ‬شانشي‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭.‬83‭ %‬،‭ ‬ثم‭ ‬مدينة‭ ‬تشونغتشينغ‭ ‬بنسبة‭ ‬14‭.‬06‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تفاوتاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬في‭ ‬ديناميكيات‭ ‬النمو‭ ‬داخل‭ ‬الإقليم‭ ‬الغربي،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
ومنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬متسارعة،‭ ‬لفتت‭ ‬أنظار‭ ‬العالم،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التنمية‭ ‬داخل‭ ‬الصين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الفجوة‭ ‬قائمة‭ ‬نسبيًا‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭ ‬الأكثر‭ ‬تقدمًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬لتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬اللحاق‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬شهد‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لمناطق‭ ‬الغرب‭ ‬نمواً‭ ‬متسارعاً‭ ‬ضمن‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الصيني‭. ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬للصين‭ ‬ككل‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬8278‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬32722‭ ‬مليار‭ ‬يوان‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬سجلت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬زيادة‭ ‬بلغت‭ ‬4361‭ ‬مليار‭ ‬يوان،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬يقارب‭ ‬14‭.‬8‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬معدل‭ ‬يفوق‭ ‬متوسط‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى،‭ ‬ويعكس‭ ‬تحسناً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬أدائها‭ ‬الاقتصادي‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬حصة‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬التحسن‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬اللاحقة‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬المتوسط‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬2005‭ ‬و2008،‭ ‬وارتفعت‭ ‬مساهمتها‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬82‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬التنموية‭ ‬مع‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تتسع‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬

الموارد‭ ‬الطبيعية

ويُعزى‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬تسريع‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وتحسين‭ ‬آليات‭ ‬التسعير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنامي‭ ‬حماس‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحديث‭ ‬الاقتصادي‭. ‬كما‭ ‬لعب‭ ‬تطور‭ ‬الأسواق‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬واستدامة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭.‬
برزت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬كمحركات‭ ‬رئيسية‭ ‬للنمو،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬منغوليا‭ ‬الداخلية‭ ‬وشانشي‭ ‬ونينغشيا،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬مهمة‭ ‬لإنتاج‭ ‬الموارد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬هناك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬اقتصاد‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬ومساهمتها‭ ‬الفعلية‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬القومي،‭ ‬مقارنةً‭ ‬باتساعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وكثافتها‭ ‬السكانية‭ ‬وغناها‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭.‬
ومنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬تنمية‭ ‬الغرب‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1998‭ ‬و2008،‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬تحولًا‭ ‬اقتصادياً‭ ‬عميقاً‭ ‬شمل‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬الإيرادات‭ ‬المالية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحسن‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬ومستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬تراكم‭ ‬خبرات‭ ‬تنموية‭ ‬مهمة،‭ ‬شكلت‭ ‬قاعدة‭ ‬معرفية‭ ‬ومادية‭ ‬لدفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية،‭ ‬أبرزها‭ ‬محدودية‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬واستمرار‭ ‬تأخر‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التباين‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬وضغوط‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬كما‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬ومستدام‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭.‬
وفي‭ ‬إطار‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬لعب‭ ‬إصلاح‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬فـي‭ ‬تسريع‭ ‬التنمـية،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬نتيجة‭ ‬هيمنة‭ ‬أنماط‭ ‬اقتصادية‭ ‬تقليديـة‭ ‬مثـل‭ ‬الاقتصـاد‭ ‬الطبيعـي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المخطط،‭ ‬ما‭ ‬أعاق‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬فعالة‭.‬

اصلاحات

لكن‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية،‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬والسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬عبر‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬إصلاحية‭ ‬شاملة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بحملات‭ ‬توعوية‭ ‬واسعة‭ ‬وتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬بهدف‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفاهيم‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق،‭ ‬وأسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إزالة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬الهيكلية،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تدفق‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬والمعلوماتية‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬تقدماً‭ ‬ملموساً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬سوق‭ ‬حديث،‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬وتوسيع‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬مثل‭ ‬تشونغتشينغ‭ ‬وسيتشوان،‭ ‬تجـاوزت‭ ‬مساهمـة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬50‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬فيما‭ ‬تجاوزت‭ ‬40‭ % ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تنامي‭ ‬دوره‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للنمو‭.‬
وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬شملت‭ ‬الإصلاحات‭ ‬تطوير‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬والضريبية‭ ‬وآليات‭ ‬التسعير،‭ ‬وتحسين‭ ‬بيئة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬كفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد،‭ ‬ورسخ‭ ‬دور‭ ‬السوق‭ ‬كأداة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬استدامة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭.‬

للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى